* بعدما عشنا معاً لحظات لا تنسى مع حفل الافتتاح الأسطوري للآسياد، وبعد تلك اللحظات التي ستخلد في الذاكرة، بدأت حكاية الآسياد مع المنافسات ومعها بدأت عملية حصد الميداليات مع بداية اليوم الأول عندما تسابقت فيه الدول من أجل تسجيل اسمها في سجلات شرف الدورة إلى جانب الحفل الأسطوري الذي قدمته قطر في الافتتاح، فإن كل المؤشرات والتوقعات تقودنا إلى متابعة دورة من الوزن الثقيل فنيا، خاصة بعد أن حرصت جميع الدول على جلب أفضل لاعبيها ونجومها المحترفين ودعمت صفوفها من أجل العودة بأكبر عدد ممكن من الميداليات.
* لحظة استعراض أسماء الدول المشاركة في طابور العرض لحفل الافتتاح كانت الشاشة الالكترونية تظهر حصيلة الميداليات الأولمبية والآسيوية لكل دولة بمجرد الدخول لأرض الملعب، تلك اللحظات ووسط بهجة الاحتفالات، تمر على الكثيرين دون التوقف عندها، بينما هناك من يعني له ذلك الكثير، إنه التاريخ الذي يبقى خالداً، إنه الإرث الحقيقي لكل دولة، فالإنجازات والبطولات وحصد الميداليات هي التي تجعلنا نفتخر بأنفسنا وبأبطالنا وبرياضتنا، عندما يكون اللقاء بالحجم الذي نحن أمامه الآن في الدوحة.
* هناك عدد ليس بقليل من اللاعبين أو الإداريين لا يدركون المعنى الحقيقي لمثل هذه المشاركات، وهناك من يعتبر نفسه في نزهة رياضية دون أي إدراك لحجم المسؤولية وكبرها عندما يتعلق الأمر بسمعة الوطن والدفاع عن شعاره وتشريفه أمام الدول الأخرى، ورغم إن تلك الفئة لم يعد لها ذكر أو مكان في الوقت الراهن بعد المعايير الجديدة التي قامت بتطبيقها اللجنة الأولمبية، إلا أن ذلك لا يعني بأننا قضينا على تلك الفئة غير المبالية تماما بعد أن نقل تلك الأفكار الآخرون ممن تأثروا بها بالفعل.
* ومقابل ذلك نجد الشريحة الأخرى التي تستحق التقدير والتي تعمل المستحيل وتضحي من أجل كل شيء من أجل نيل شرف ارتداء شعار الوطن والدفاع عنه، ومثل تلك النوعية هي الباقية وهي التي تقدر معنى الوطنية الحقيقية وهي التي تستحق أن نفخر بها حتى وإن لم يحالفها التوفيق ولها أجر الاجتهاد والتضحية والإخلاص وهذا في حد ذاته كاف جدا طالما إننا نتعامل مع إمكانات وطموحات لا حدود لها.
* وباختصار العملية مرتبطة بالجانب الإداري من الدرجة الأولى،لأن مشكلتنا الرئيسية في الرياضة متمثلة في الشق المتعلق بالإدارة وإذا صلحت صلحت معها النتائج والعكس صحيح، وطالما إن الإداري غير قادر على إدراك المسؤولية وحجمها فإن فاقد الشيء لا يعطيه.
* الآسياد بدأ، وبدايته بداية للحكايات التي لن تنتهي بنهاية الدورة بل ستظل عالقة في الأذهان، فاللحظات السعيدة ستبقى خالدة واللحظات والأحداث الأخرى ستكون جاهزة لفتح الملفات بعد العودة، كما اعتدنا في كل مرة.
كلمه أخيرة
* بصراحة لم أجد مثالاً أقرب من الذي شاهدته بعيني في اليوم الافتتاحي للآسياد لكي أوضح من خلاله كيف تكون الوطنية وحب الوطن، عندما حرصت الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد على التواجد مع البعثة في القرية الأولمبية قبل موعد الافتتاح بأربع ساعات لتستقل الحافلة مع بقية أفراد البعثة إلى الاستاد الأولمبي للمشاركة في طابور العرض وحمل علم الدولة أمام دول أكبر قارات العالم، ورغم إن عملية الانتظار استغرقت أكثر من ثلاث ساعات في تلك الأجواء الماطرة والعاصفة، وامتد الأمر نفسه إلى ما بعد الحفل حيث حاصرت الأمطار الغزيرة الجميع إلا ان ذلك كله لم يكن ليغير شيئا من عزيمة أميرة الرياضة الإماراتية التي تقدمت موكب الدولة حاملة علم الإمارات، بيدها وفي قلبها.