قبل 35 عاما، ناقش مفكران ناضجان ينتميان إلى المشهد المعاصر واقع ذلك الحين، الذي لا يختلف كثيرا عن الواقع المعاش في الوقت الحاضر. وكانا اللغوي الأميركي نعوم تشومسكي والفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، اللذان لعبا دور البطولة في إحدى أكثر المناظرات التي لاقت صدى في العقود الأخيرة ولا تزال نافذة حتى يومنا هذا بين الأكاديميين والناشطين.
حدث ذلك في هولندا في الثامن من أكتوبر 1971 ولقد نظمت تلك المناظرة محطة ( إن أو إس ) التلفزيونية الهولندية بمشاركة الفيلسوف فونس إلديرس.ولقد تم طبع ذلك النقاش على صفحات كتاب صدر حديثا باللغة الاسبانية تحت عنوان (الطبيعة الإنسانية: عدالة ،أشعار، سلطة ) ، كما يتم على الإنترنت تداول ترجمات للمناظرة بلغات عديدة أخرى مثلما يمكن رؤية هذه المناظرة التاريخية على شكل شريط فيديو على الإنترنت أيضا.
المناظرة تخللها تباين في الرأي وخلافات ، لكنها لم تفتقر لجوانب الاتفاق . القضية الأولى التي وضعت على طاولة النقاش دارت حول إذا ما كانت الطبيعة الإنسانية فطرية أم أنها نتاج لعوامل خارجية. أما الجزء الثاني من الندوة المرئية فلقد تمحور حول المواجهة ما بين العدالة والسلطة ، حيث أعرب فوكو عن انعدام الثقة لديه بالديمقراطية النافذة. وقال تشومسكي ردا على سؤال للجمهور : (لا مجال للشك بأن نظام السلطة غير المركزية والرابطة الحرة سيواجه مشكلة عدم المساواة).
تلك المناظرة المثيرة للجدل يعاد انتاجها الآن في غير مكان من العالم ولا تزال تدوي على لسان مفكرين آخرين مثل الفيلسوف الإيطالي بابلو فيرنو الذي ألقى مؤخرا محاضرة في العاصمة الأرجنتينية حول هذا الموضوع وألف كتابا بهذا الخصوص تحت عنوان (عندما تصنع الكلمة من نفسها لحما) يقول فيه أن تشومسكي عالم لا يفهم تاريخ السياسة بينما فوكو يفهم تاريخ السياسة لكن ليس لديه أي علاقة بعناصر جنسنا التي هي ثابتة على نسق واحد.
