* الإبهار.. الحفل الأسطوري.. لقاء العمر.. دورة العمر.. أو أي مسمى آخر، ومهما اجتهدنا أو اخترعنا، من الألفاظ والكلمات، معاني، سيبقى من الصعب وصف حفل افتتاح دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة والتي انطلقت رسمياً أمس في احتفالية بالتأكيد ستجعل من كل من سيستضيف الدورة القادمة يشعر بالحرج

حتى وإن كانت الصين بعظمتها وبسكانها هي المستضيفة للآسياد القادم بعد أن أكدت قطر أن النجاح لا يقاس بعدد السكان أو بالمساحة، إنما بالعطاء والحب للوطن الذي يفجر طاقة الإبداع التي تمثلت بكل وضوح هنا في الدوحة.

* ليل الدوحة تحول نهاراً والاحتفالات بافتتاح الدورة وبإيقاد الشعلة الأولمبية التي استقر بها المطاف أخيراً في استاد خليفة الأولمبي، لم تكن كافية لكي تشبع رغبة القطريين الذين واصلوا احتفالاتهم بطريقتهم الخاصة من خلال مواكب الفرح التي طافت مختلف أرجاء الدوحة التي لم تنم أمس، ولا أعتقد أنها ستنام طوال أيام الدورة التي انتظرها القطريون وانتظروا موعدها منذ سنوات حتى حان ذلك الموعد الذي تم فيه اللقاء بين الطرفين لكي تقدم الدوحة دورة ألعاب العمر.

* وبمجرد الانتهاء من الإعلان الرسمي لانطلاق الدورة، بعد ذلك الحفل الأسطوري لافتتاح آسياد الدوحة 2006، تكون قد دقت ساعة الصفر وبدأت عجلة المنافسات بالدوران وبدأ معها الرياضيون عملية البحث عن التألق والفوز بالميداليات والصعود على منصات التتويج من أجل تخليد المشاركة في ذاكرة الآسياد التي ومع مرور الوقت لا نتذكر منها إلا النتائج والإنجازات التي تبقى محفورة في الذاكرة،

وهذا ما يدركه كل رياضي وتعمل من أجله كل دول آسيا الـ 45 التي جاءت إلى الدوحة من أجل المشاركة وتحقيق الفوز الذي من شأنه أن ينقل الفرح إلى شعوب تلك الدول التي ستراقب رياضييها ولاعبيها بانتظار لحظة الصعود للمنصة ورفع علم الدولة وعزف النشيد الوطني في مشهد يتمناه الكثيرون، ولكن لا يتحقق إلا للبعض من المتميزين فقط.

* وكإماراتيين ندرك جميعاً أهمية الحدث ومكانته، كما أننا ندرك حجم المسؤولية الملقاة على رياضيينا من أجل إثبات الذات والجدارة أمام دول أكبر قارات العالم، وفي الوقت نفسه يجب أن نكون موضوعيين في مطالبنا بتحقيق النتائج التي توازي طموحاتنا وتقودنا لأهدافنا دون المبالغة أو التقليل من حجم تلك الطموحات التي لا تقل عن بقية الدول التي جاءت جميعها من أجل الهدف نفسه.

إنني لا أقول ذلك من أجل تهيئة المبررات للشارع الرياضي من الآن لأي إخفاق قد يواجه منتخباتنا في الدورة، إنما أقول ذلك من أجل التذكير بأننا في دورة تعد هي الثانية من حيث الأهمية والحجم على مستوى العالم. وكما نحن أتينا إلى هنا من أجل تحقيق الفوز، فإن دول القارة بأكملها جاءت من أجل الهدف نفسه، ويبقى أننا قد نتفوق على غيرنا في بعض اللعبات ذات الشعبية في منطقتنا في حين تتفوق دول أخرى علينا في الألعاب التي لا تملك سجلاً تاريخياً عندنا، ويبقى الفيصل في العملية هو الإعداد والتحضير.

* ويبقى أن نذكر الجميع طالما أننا لا نزال في اليوم الأول من الدورة، بأن كل من وقع عليه الاختيار من أجل تمثيل البلد ورفع شعار الإمارات هو جدير بذلك ولا وجود لمتقاعس بيننا عندما تكون المسألة مرتبطة بالوطن الذي نتفانى جميعاً من أجل خدمته والرفع من شأنه، وهذا ما سوف يعمل عليه كل من يحمل شعار الإمارات في الآسياد.

كلمة أخيرة

* علم الإمارات الذي حملته سمو الشيخة ميثاء بنت محمد في سماء الدوحة في حفل الافتتاح سيظل مرفوعاً بإذن الله بسواعد كل أبناء الإمارات الذين جاؤوا إلى قطر من أجل هدف نبيل.. التضامن مع دول القارة.. والمشاركة مع الأشقاء القطريين في إنجاح الدورة.. وتحقيق الفوز في دورة ألعاب العمر

mjasim@albayan.ae