* وأخيراً حان الموعد المنتظر.. اللحظة التي انتظرتها قطر منذ أكثر من ست سنوات.. حانت.. والاسياد.. الحلم أصبح حقيقة وواقعاً.. عندما تبدأ مراسم حفل افتتاح دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة الدوحة 2006 لتعلن عن بداية عهد جديد في سماء الرياضة القطرية التي نجحت في الفوز باستضافة وتنظيم أكبر حدث رياضي على مستوى أكبر قارات العالم والثاني من حيث الحجم والأهمية بعد الأولمبياد.
* حالة فريدة من نوعها تعيشها الدوحة في هذا اليوم بالتحديد.. الأجواء ليست من ذلك النوع الذي اعتادت عليه هذه المدينة الهادئة التي تخلت عن هدوئها ولبست ثوب الحركة والازدحام والصخب الجماهيري والمروري.. لدرجة أصبحت فيها قطر وكأنها مزجت بين كل دول آسيا بثقافاتها وأجناسها وأديانها التي لا تعد ولا تحصى في مكان واحد وبتناغم فريد من نوعه.. والكل اجتمع تحت مظلة الألعاب الآسيوية.. وتحت مظلة الرياضة التي عودتنا على تحقيق التقارب بين مختلف دول وشعوب العالم.
* القرية الأولمبية التي تمثل المقر الرئيسي لجميع الرياضيين المشاركين في الدورة ، شهدت حركة نشطة يوم أمس مع اكتمال وصول الوفود من مختلف دول آسيا.. أما منظر المطعم الرئيس في القرية والذي يستوعب أكثر من خمسة آلاف شخص في توقيت واحد.. يصعب وصفة نظرا لذلك المزيج الرهيب من الثقافات والجنسيات التي اجتمعت تحت سقف واحد ، ولكن فرقت بينهم نوعية الأغذية والأطعمة التي تختلف من بين شرق القارة إلى غربها.. وأمام ذلك المشهد فأن المراقب لذلك المنظر يشعر انه أمام لوحة فنية تحتوي على كل أنواع الأطعمة التي تشتهر بها وتشتمل بها آسيا في مكان واحد.
* وليس بعيدا عن ذلك المشهد.. كان يوم أمس موعد رفع علم الإمارات في القرية الأولمبية.. حيث البروتوكول الأولمبي المعتاد الذي ينص على رفع أعلام الدول المشاركة تباعا.. وكانت لحظات رفع علم الدولة التي شارك فيها غالبية الوفد المتواجد في القرية.. لحظات تاريخية لا تنسى ولا يمكن أن تمحوها الذاكرة الرياضية التي تسجل تلك اللحظات ضمن السجلات الخالدة وتتناقلها الأجيال وتتوارثها عبر السنوات.. هذا ما علمته لنا الرياضة والتعامل معها ، وهذا الذي يجب أن نعمل على إيصاله للأجيال القادمة التي ستحمل المسؤولية في المستقبل.
* اللحظات التاريخية تلك وعلى الرغم من أهميتها إلا إنها لا تكتمل إلا من خلال تحقيق النتائج الإيجابية والفوز بالبطولات والصعود إلى منصات التتويج التي تمثل قمة الطموح لكل رياضي جاء إلى هنا مدافعا عن شعار دولته وهو الهدف الذي يسعى إلية الجميع ولكنه لا يتحقق إلا للقليل ولبعض ممن اجتهدوا وثابروا وقدموا الكثير من التضحيات حتى وجدوا مكانا مميزا لهم بين المتفوقين. ويا له من شرف.
* إنه شرف كبير أن نرفع علم بلدنا ونردد السلام الوطني للأمارات أمام رياضيي القارة.. ولكن الشرف الأكبر هو أن يعزف نشيدنا الوطني ونحن على منصة التتويج.. وهنا يأتي الفخر كإماراتيين أمام دول القارة جمعاء.
كلمه أخيرة
* اللحظات التاريخية التي عشناها أثناء رفع علم الدولة في القرية الأولمبية نتمنى تكرارها مع بداية دوران عجلة المنافسات التي ستبدأ فعليا بدءا من الغد.. فكل التوفيق لشبابنا.