ضمن الإصدارات النوعية لدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة 2006 أصدرت الدائرة كتاب التوزيع الجغرافي للمواقع الأثرية في دولة الإمارات العربية المتحدة عن إدارة الآثار بالشارقة إعداد عيسى عباس حسين، وتضمن الكتاب خريطة المواقع الأثرية في دولة الإمارات على مدار الأزمنة والعصور.

إضافة إلى التوزيع الجغرافي لهذه المواقع في الدولة موضحاً ذلك بالشرح التفصيلي والعصور، ويعتبر هذا الكتاب نوعيا من حيث الدقة والتفصيل في سرد المعلومات الأثرية، والتي تسهم في إعطاء صورة متكاملة للباحثين والمهتمين في هذا المجال.

وقد جاء في مقدمته مداخل أولية حول مواقع الآثار في دولة الإمارات العربية المتحدة في نهاية الخمسينات من القرن الماضي حيث وجهت دعوة للفريق الأثري الدنماركي لزيارة أبوظبي ومعاينة بعض مستوطنة تعود بفترتها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وبعدها دعاهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لزيارة العين.

حيث تم اكتشاف مجموعة من المدافن التي تعود بفترتها إلى نهاية الألف الرابع قبل الميلاد. وقد كانت هذه الاكتشافات هي البداية لعلم الآثار في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد لحقت هذه الاكتشافات جهود فرق أخرى، منها البعثة العراقية التي عملت في منتصف السبعينات، وقامت بالمسح والتنقيب في معظم إمارات الدولة.

وأسست قاعدة بيانات للمواقع الأثرية في دولة الإمارات استفادت منها معظم الفرق الأثرية بعد ذلك التاريخ، ويذكر أن أول امرأة عملت في مجال الآثار بدولة الإمارات هي العالمة بياترس ديكاردي التي قدمت إلى الدولة في السبعينات، وهي ما تزال تزور الدولة سنوياً لعمل الدراسة والبحث في آثار ما قبل التاريخ.

ويمكن أن نبرز هنا دور البعثات الأجنبية التي عملت في الدولة، وأيضاً الفرق المحلية، في الكشف عن الآثار وتقديم الدراسات الأثرية المهمة، وتحديد الفترات الحضارية في دولة الإمارات. ويوجد هناك اتفاق شبه كامل على تسمية العصور.

ومنها حسب التراتب التاريخي: العصر الحجري، العصر البرونزي، العصر الحديدي، عصر ما قبل الإسلام، العصر الإسلامي، ففي العصر الحجري وجد إن غالبية المواقع التي تعود إلى هذا العصر يرجع تاريخها إلى العصر الحجري الحديث، إلا أن المكتشفات الأخيرة في إمارة الشارقة أماطت اللثام عن عصر أقدم، وهو العصر الحجري القديم الوسيط، والذي يمكن تحديده بتاريخ يعود إلى 125 ألف سنة.

أما في العصور الحجرية الحديثة فهي تعود بفترتها من الألف الخامس قبل الميلاد وحتى الألف الرابع قبل الميلاد، ومن أبرز مواقع هذا العصر جبل البحيص وجزيرة مروح وأم الزمول، ويمكن أن نسمي هذه الفترة بفترة جبل البحيص، وذلك لما أعطانا الموقع من دلائل مهمة لهذا العصر.

العصر البرونزي: حوى عدة فترات، منها فترة حفيت وفترة أم النار وفترة وادي سوق، والتي يمكن تأريخها تقريباً ما بين نهاية الألف الرابع وحتى نهاية الألف الثاني قبل الميلاد، وتعود فترة جبل حفيت من نهاية الألف الرابع قبل الميلاد وبداية الألف الثالث قبل الميلاد، وأما فترة أم النار فيمكن تأريخها من 2700 ق.م إلى 2000 ق.م، وفترة وادي سوق فيمكن تأريخها من 2000 ق.م إلى 1300 ق.م ويعتبر العصر الحديدي من أهم مظاهر الافلاج فهي يعتبر من أهم سمات العصر الحديدي، والذي تم تأريخه من الفترة ما بين 1300 ق.م وحتى 300 ق.م وقد حدد العلماء ثلاث مراحل مهمة في هذا العصر وهي:

ـ مرحلة العصر الحديدي الأول، والذي يبدأ من 1300 ق.م إلى 1100 ق.م.

ـ مرحلة العصر الحديدي الثاني، والذي يبدأ من 1100 ق.م إلى 600 ق.م.

ـ مرحلة العصر الحديدي الثالث، والذي يبدأ من 600 ق.م إلى 300 ق.م.

ومن أهم هذه المواقع مستوطنات مويلح ورميلة والثقيبة. اما عصر ما قبل الإسلام: وهي الفترة التي عقبت نهاية العصر الحديدي، وأمكن تحديد هذا العصر من 300 ق.م وحتى 610م. وقد ازدهرت ثلاث مدن مهمة في هذه الفترة وهي مليحة والدور ودبا وصير بني ياس. ولعل موقع مليحة من أهم هذه المواقع حيث تم اكتشاف قالب صب العملة والذي يبرز لنا مدى قوة الموقع الاقتصادية.

العصر الإسلامي: وهو يبدأ من بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والفترات التي أعقبت منذ وفاته عليه الصلاة والسلام وثم فترة الخلافة الرشيدة وثم الخلافة الأموية فالعباسية وحتى القرن الثامن عشر الميلادي ولدينا مواقع كثيرة من هذا العصر لعل من أهمها المواقع في المنطقة الشرقية من إمارة الشارقة (كلباء وخورفكان ودبا).

وفي إمارة رأس الخيمة (جلفار وتل كوش). ان العوامل الجغرافية والجيولوجية لمكونات ارض الإمارات أثرت في التوزيع الجغرافي لهده المواقع فنجد ان المظاهر التضاريسية كان لها التأثير المباشر في التجمعات البشرية قديما. حيث تمركزوا في المناطق الجبلية والسهول الداخلية والسواحل وبعض الجزر.

وتجدر الإشارة بالنسبة لبعض المواقع أنها مشتركة بين إمارتين مثل موقع تل الابرق حيث يعتبر ان الموقع مشترك بين الشارقة وأم القيوين، وكذلك موقع دبا حيث ان الاسم يقع في إمارتين هما الشارقة والفجيرة وتختلف هذه المواقع بالنسبة لحجمها .

وتنوع الفترات الحضارية فيها فهناك بعض المواقع التي تعتبر مستوطنات مثل مويلح ومثل لهذه المدافن مدفن مريشيد الذي يعتبر فقط مدفنا واحدا وقد أزيل، وهناك أيضا مواقع سطحية وهي منتشرة في جميع مناطق الدولة، والجدير بالذكر ان جزر دولة الإمارات كان لها دور في هذه الحضارة ومن أبرزها صير بني ياس وصير بونعير ومروح.