وقعت الحادثة في كليف لاند، كما ذكرت وكالة الانباء المحلية.لقد ظل السيد لويس كينكوب طيلة اثنين وسبعين عاما، من المواطنين الذين تعتبرهم الجمعيات الأهلية الاجتماعية، مواطنين مرموقين حين تحتاج إليهم في أوقات جمع التبرعات للكنيسة، أو من أجل حفل لوضع حجر الأساس للمرة الثانية لمدرسة عامة بعد مرور خمسة عشر عاماً على وضع حجر الأساس الأول في حفل عظيم.
لم يضع السيد لويس كينكوب في معصمه ساعة طوال حياته، لأنه كان رجلا دقيقا له عاداته الدقيقة المنتظمة التي لا يهملها أو يحيد عنها لذلك تحول انضباطه إلى نظام داخلي أو ساعة بيولوجية توجهه، فهو يذهب إلى مكتبه ليس عندما تشير الساعة إلى وقت ذهابه، بل استجابة لإحساسه بأن وقت الذهاب إلى العمل قد حان. ان شعوراً مضبوطاً بمثل هذه الدقة، التي لا تؤخر ولا تقدم ثانية واحدة تجعله يبدو رجلا صنع في سويسرا!
صباح يوم الخميس الماضي تناول السيد كينكوب وجبته المعتادة من الخبز المحمص مع الزبدة والمربى والقهوة والحليب. ثم خرج من بيته باكراً جداً بعد ان أعلم ابن أخيه كارلوس بيرت، أنه لن يعود إلى البيت ليتناول طعام الغداء، إلا انه سيكون في البيت في موعد العشاء، ولم يشك ابن أخيه بدقة عمه التي يضرب بها المثل.
ما ان مضت بضع ساعات حتى تلقى كارلوس نبأ وفاة عمه بسبب اصطدام السيارة التي كانت تنقله إلى مكان عمله.
ذهب كارلوس إلى موقع الحادثة. وقدم للصحفيين أفضل الأوصاف عن عمه ثم أخرج من الحطام جثمان عمه دون أدنى شك بأنه جثمان عمه حقا على الرغم من أوصاله المقطعة.
ثم توالت أحداث ما يجري عادة في مثل هذه الحال. فقد أتى أصدقاء الفقيد إلى بيته وسهروا قبالة جثمانه وهم يشربون القهوة ويتحدثون عن سيرته الحسنة وصفاته المميزة. وفي الصباح أقيم للسيد كينكوب جنازة مسيحية وسجلوا اسمه على قائمة من ماتوا من أهل البلدة الذي يستوجب على مواطنيها الإحياء، ان يكرموهم يوما ما بإطلاق أسمائهم على شوارع وأمكنة البلدة احياء لذكراهم.
غير انه في صباح اليوم الثاني بعد ان استيقظ كارلوس من نومه، وشم رائحة الأكاليل الجنائزية التي لم تزل تعوق في جو البيت. ذهب إلى المطبخ فتفاجأ بوجود عمه الذي دفنه البارحة! لقد رآه بأم عينه يحضر وجبة لفطوره من الجامبون والبيض! كعادته صباح كل يوم.. وعلى ما يبدو ان ابن أخيه كان هادئا يمسك بزمام نفسه جيدا، إذ كان رد فعله حيال هذه المفاجأة المذهلة، ان وقف عند عتبة المطبخ .
ترجمة: رشا الجديدي