ارتبط اسم د. كمال شداد بالكرة السودانية على مدى عقود من الزمن كلاعب ومدرب وإداري ثم رئيس لاتحاد كرة القدم لسنوات عديدة، تعرض مؤخراً لحملة قوية لم تنجح في إزاحته من اتحاد الكرة السوداني. وقد التقيناه أمس في مول الإمارات وهو يتابع مسابقة خماسيات كرة القدم، فكان حواراً ذا شجون، نورد هنا بعضاً من أهم ما جاء فيه:
عن الكرة السودانية قال شداد: «الكرة السودانية مازالت تعاني وتبحث عن ذاتها، ويبدو أن الطريق طويل. وعن السبب وراء معاناة الكرة السودانية قال: الرياضة وكرة القدم تحديداً جزء من الحركة الاجتماعية، ولا يجوز أن نضع أصبعنا على شيء محدد ونقول هنا المشكلة، عندما كنا مجتمعا صغيرا وعدد لاعبينا قليل كنا سابقين للآخرين، وكان للسودان دور قيادي في المنطقتين العربية والإفريقية بقدرات إداريينا ولاعبينا.
ولكن مع الزمن تداخلت أمور كثيرة معيشية واقتصادية وتعليمية ولم يعد اللاعب السوداني في القمة، ورغم أننا موجودون، لكن هذا وحده لا يكفي للنهوض بالكرة، ويجب أن تدخل الدولة كشريك أو حتى دخول مؤسسات مختارة، لأن اقتصادنا ضعيف بسبب الحروب».
وعن العاصفة التي هبت على اتحاد الكرة السوداني قال: «العاصفة لاتزال موجودة، لأنها ثمرة لصراع ممتد منذ سنوات وهو صراع مغلف بقضايا رياضية تقوده مجموعة من الصحافيين والإداريين والسياسيين للاستحواذ على الاتحاد، وهذا الصراع يؤدي إلى ضياع الوقت والجهد، ومع ذلك، والحمد لله، فالنشاط لايزال مستمراً ونحن موجودون بقوة.
يقول شداد عن علاقاته الخارجية: «علاقتي مع الاتحاد الإفريقي طيبة وعادية، وعلاقتي مع الاتحاد العربي لكرة القدم تحسنت بعد أن أصبح أقرب إلى المؤسسة الرياضية منه إلى المؤسسة القبلية».
شداد الذي حضر إلى «سوكر اكس» بدعوة من إدارة الحدث جاء إلى دبي للقاء أصدقائه هنا وللقاء مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ومحمد بن همام. وقال إنها فرصة جيدة لنتحدث عن مشكلة الاتحاد السوداني لكرة القدم التي يعرف الفيفا جميع تفاصيلها وكتب مراسلات للرئيس السوداني بشأنها وكذلك التعرف على الشركات العارضة وحضور الندوات المهمة.
مجزرة صحافية
وعن إغلاق عدد من الصحف الرياضية، قال: «أنا أصلاً كنت صحافياً محترفاً في بداياتي، وقد أسست صحيفة، ولذلك فأنا أعتبر نفسي منتمياً لقبيلة الصحافة، والصحافيون حساسون يحبون نقد الآخرين ولا يريدون لأحد أن ينتقدهم، كما أن المدخل للصحافة الرياضية في السودان سهل جداً، إذ يكفي أن تحسن الإنشاء.
وأن تنتمي لنادٍ مثل الهلال أو المريخ أو حتى لمسؤول، ولذلك فقد أصبحت بعض الصحافة السودانية الرياضية للأسف صحافة شتيمة، وكانت البداية من بعض الكتاب الكبار، مع الأسف، حين حاولوا السير على خطى محمود السعدني في السخرية، لكنهم لا يملكون موهبته، لذلك تحولت السخرية إلى شتيمة خاصة أن نشاطنا الرياضي ضعيف مقارنة بعدد صحفنا الرياضية وكل واحدة فيها 12 صفحة، فتجد المقالات أكثر من المواضيع الأخرى.
وأغلب هذه المقالات عن الصراعات، ولم يتخذ المجلس الأعلى للصحافة والمطبوعات إجراءات رادعة واكتفى بالإنذارات حتى انفجر الوضع فاضطر المجلس إلى «إعدام» عدد كبير من الصحف والصحافيين، فكان الأمر أشبه بالمجزرة الصحافية وليس بالتقويم، وأنا أعتقد أن المجلس مسؤول عن حالة التمادي حين تصوّر أن صبره معهم سيكون هو الحل الأمثل.
