وداع مبكر في سيناريو حزين تعرض له منتخبنا الأول لكرة السلة في دورة الألعاب الآسيوية بخروجه المبكر من الدور التمهيدي وإخفاقه في الحصول على بطاقة التأهل بعد خسارته أمام كازاخستان في المباراة الثانية.
وقد شكلت النتيجة «صدمة» لدى الكثيرين، خاصة وأن أسبابها كانت غير طبيعية، وربما غير منطقية، السبب الأول الذي برز هو مشكلة تفرغ اللاعبين وعدم منحهم إجازات للمشاركة في هذه المهمة الوطنية رغم الجهود والتحركات التي تمت من جانب اللاعبين أو اتحاد السلة، فالمنتخب سافر إلى الدوحة بثلث العدد المفترض من اللاعبين، وشمل الغياب لاعبين مؤثرين بمن فيهم قائد المنتخب.
وإذا كانت أزمة التفرغ تم التعرف عليها مبكراً وقبل بدء المباريات، فإن «الصدمة» كانت أكبر عند اكتشاف البعثة قبل دقائق من نهاية المباراة الثانية أن اللاعب جاسم عبدالرضا لم يكن موقوفاً خلافاً لما اعتقدت البعثة، وجاسم عبدالرضا هو واحد من اللاعبين المميزين، ووجوده في المباراة الثانية كان أمراً مطلوباً، خاصة وأن منتخبنا افتقد للخبرة في الشوط الثاني. وبالتالي فإن الحسرة كبيرة على الخروج المبكر في ظل تلك الأسباب التي يفترض ألا تحدث، فالمنتخب يملك الإمكانيات التي تؤهله لمنافسة الكبار بدليل تأهله قبل أقل من شهرين لنهائيات آسيا التي ستجرى في اليابان الصيف المقبل، وقد فتح هذا الخروج الباب أمام تساؤلات وربما اتهامات لمعرفة حقيقة الأوضاع التي أدت لما حدث.
ياسر قاسم
عبدالله جاسم : مشكلة تفرغ اللاعبين ليست تقصيراً من الاتحاد أو الأولمبية
أكد عبدالله جاسم المدير المالي لاتحاد السلة أنه لم يكن بالإمكان تحقيق أفضل مما كان في الدوحة وسط الظروف المعقدة التي استعد وسافر فيها المنتخب الذي واجه الكثير من الصعوبات، فالمنتخب الكويتي جاء إلى الدوحة من معسكر خارجي وإعداد جيد، ورغم ذلك نجح منتخبنا في تحقيق الفوز وهو يفتقد ثلاثة عناصر أساسيين كان يضعهم الجهاز الفني في حساباته.
وأوضح عبدالله جاسم أن مشكلة تفرغ اللاعبين ليس فيها تقصير من جانب اتحاد السلة أو اللجنة الأولمبية، فكل المكاتبات والمخاطبات المطلوبة تمت مع الجهات التي ينتسب لها اللاعبون منذ وقت مبكر حتى يتسنى للمنتخب الانتظام في معسكر خارجي أو حتى المشاركة في بطولة دولية مثل بطولة كأس الملك عبدالله بن الحسين التي جرت قبل أسبوع من المشاركة في ملحق الآسياد.
وعندما لم يتحقق ذلك كان الاكتفاء بإعداد داخلي ومباراتي البحرين على أمل أن يحصل اللاعبون على تفرغ للسفر إلى الدوحة للمشاركة في هذه المهمة الوطنية، ولكن الحال استمر فحدث الذي حدث. وتساءل عبدالله جاسم في ختام تصريحه: «لماذا لا تساعدنا الجهات التي ينتمي لها اللاعبون في هذه المهمة الوطنية؟».
مدير المنتخب: الخروج لم يكن مفاجئاًة
قال الكابتن حمدان سعيد مدير المنتخب إن النتيجة لم تكن مفاجئة قياساً بالظروف التي أحاطت بالمنتخب قبل السفر إلى الدوحة وخلال فترة الإعداد للملحق الآسيوي، وهي ظروف، كما وصفها، ليس لاتحاد السلة أو الجهاز الفني أو اللاعبين ضلعاً فيها والكثيرون يعلمون بها، فالمنتخب تأثر بشكل مباشر بغياب عدد من لاعبيه بسبب عدم حصولهم على إجازة تفرغ في هذه المهمة الوطنية.
ولكن برغم ذلك أدى اللاعبون ما عليهم وحاول الجهاز الفني التغلب على تلك الظروف، ونجح المنتخب في الفوز بالمباراة الأولى على الكويت بفارق ثماني نقاط، ولم يكن صيداً سهلاً في مباراته الثانية أمام كازاخستان بدليل تعادله في الشوط الأول 33/33 إلى أن لعبت الخبرة دورها في الشوط الثاني فكانت الخسارة. وأكد حمدان سعيد أن مشاركة المنتخب في ملحق الآسياد ستأخذ حظها في التقييم ومعالجة أي سلبيات قبل المشاركة في دورة دبي الدولية وفي الألعاب المصاحبة لدورة كأس الخليج.
الجدير بالذكر أن مدير المنتخب حمدان سعيد لم يتسن له التواجد مع المنتخب في الدوحة بسبب عدم استخراج البطاقة التعريفية الخاصة به رغم تعيينه في هذا المنصب قبل شهرين.
تفاصيل الإيقاف «الوهمي» لجاسم عبدالرضا
علم «البيان الرياضي» أن حادثة الإيقاف «الوهمي» للاعب منتخبنا للسلة جاسم عبدالرضا تعود تفاصيلها إلى استفسار الدكتور منير بن الحبيب السكرتير الفني بعد مباراة الكويت عن موقف لاعبنا وتوجه بالسؤال لعضو اللجنة الفنية القطري محمد رضا الذي كان رده واضحاً بأن اللاعب جاسم موقوف حسب اللوائح والقوانين.
وتم الأخذ بإجابته مأخذ الجد، ولكن في اليوم التالي لم تتسلم البعثة إخطاراً رسمياً بذلك وتم الاعتماد على إجابة رضا الشفهية، وقد بدأ الجدل يدور والتساؤلات تكثر حول البعثة الإدارية بعد أن تبرع أحد أعضاء اللجنة الفنية قبل نهاية المباراة الثانية بإجابة مخالفة للتي ذكرها زميله محمد رضا.
وبعد هذا التضارب أصبحت التساؤلات موجهة لإدارة البعثة بخصوص تأكدها من إيقاف اللاعب بشكل رسمي، إذ كان يفترض الإصرار للحصول على مكتوب يفيد بالإيقاف بدلاً من ترك الأمر معلقاً على إجابة شفهية.
وأفادت مصادرنا أن اتحاد السلة سيناقش الحادثة في اجتماعه المهم المقبل حول الخروج المبكر لتوضيح التقصير الذي حدث لإصدار أي قرارات من شأنها معالجة الأمور في المرحلة المقبلة.
منير بن الحبيب :لا يمكن محاسبة الجهاز الفني في ظروف غير طبيعية
يعتبر الدكتور منير بن الحبيب السكرتير الفني لاتحاد السلة محور الارتكاز للجهاز الفني للمنتخب بحكم منصبه ومسؤولياته وبالتأكيد فإن اصدار النتائج في مثل هذه المشاركات تتجه فيها الأسئلة وتوجه فيها الاتهامات الى الجهاز الفني فيما يخص مسؤوليته الفنية عن هذا الخروج المبكر للمنتخب وقد طرح «البيان الرياضي» تلك الأسئلة على الدكتور منير بن الحبيب بعد عودته مع بعثة المنتخب إلى دبي.
* هل صحيح ان المنتخب سافر للدوحة دون ان تتوفر له الجاهزية لنيل بطاقة التأهل؟
ـ نعم .. المنتخب لم يكن جاهزاً لأسباب إدارية تتمحور في تفريغ اللاعبين فرغم توقف الدوري حسب البرنامج المعد ليواصل المنتخب اعداده الا اننا لم نستطع تجميع كل اللاعبين فتم الاكتفاء بتدريبات مسائية في صالات الأندية وسافرنا الى البحرين لمدة يومين .
وفي كل هذه الفترة لم يكتمل نصاب اللاعبين واحياناً كان الجهاز الفني يجد صعوبة في اجراء تقسيمة داخلية لعدم توفر العدد الكافي وخير دليل على ذلك سافر ثمانية لاعبين فقط مع البعثة الرسمية الى الدوحة ثم لحق اللاعب التاسع قبل ساعات قليلة من المباراة الأولى.
ولولا المخزون الجيد من الإعداد للمنتخب في فترة الصيف ومشاركته في دورة الخليج التي تأهل منها الى النهائيات الآسيوية كان الوضع سيكون اصعب، وقد بني الجهاز الفني برنامج اعداده على ذلك المخزون على ان تكون المشاركة في الآسياد اعدادا قويا للمشاركة في الألعاب المصاحبة لكأس الخليج وفي دورة دبي الدولية.
* ولكن هل قام الجهاز الفني بإبلاغ اتحاد السلة بخطورة تلك الصعوبات قبل السفر الى الدوحة؟
ـ اتحاد السلة كان يتابع مجريات الأمور بدقة وهو على علم وبذل الكثير لتذليل الصعوبات وحل مشاكل تفرغ اللاعبين وفي النهاية لم يكن هناك امل لتحقيق النتائج وكل الجهات على علم كامل بمشاكل تفرغ اللاعبين سواء كانت اللجنة الأولمبية او الهيئة.
* هل معنى ذلك انكم سافرتم بدون دوافع التأهل للنهائيات؟
ـ طبعاً لا، ولكن كنا نتمنى اكتمال صفوف المنتخب لنتأهل للعب مع منتخبات مثل اليابان والصين ولبنان وسوريا فاللعب مع هذه المنتخبات فيه اضافة كبيرة، ومشاكل تفرغ اللاعبين حدثت من فترة طويلة وكل الاطراف على علم بها ونفس الشيء تعاني منه منتخبات اخرى في الدولة واضافة الى ذلك فقدنا اللاعب سالم مبارك بسبب الاصابة وهذه ليست اعذارا او مبررات بل هو واقع يعلمه الجميع.
* وطالما هو واقع فإن المشاكل نفسها ستواجه المنتخب في البطولات القادمة فما هي الحلول بوجهة نظرك؟!
ـ ممكن تستمر هذه المشاكل ونحن أملنا كبير في اتحاد السلة والهيئة العامة لايجاد الحلول لأنه تبين لنا وجود الموهبة والخامات الجيدة من اللاعبين والولاء للعب للمنتخبات ولم يتبق لنا غير حصول الجهاز الفني على تدريبات تليق بالمنتخب وحقيقة نحن نتحسر على الظروف التي تحرم لاعبين ممتازين من اللعب للمنتخب ونتمنى زوال هذه الظروف.
* بصفتك سكرتيرا فنيا للاتحاد هل سيتم تقييم ومحاسبة للجهاز الفني على الخروج المبكر من الآسياد؟
ـ أنا اعتبر نفسي ضمن الجهاز الفني وإذا كانت هناك ملاحظات لا نتردد في ابدائها ورفعها لمجلس الإدارة من باب الأمانة والواجب.
ولكن بطبيعة الحال لا يمكن ان تتم المحاسبة في ظروف غير طبيعية كالتي تحدث الآن فالمحاسبة تكون عند الاخفاق في الحدث الأساسي فإن تأهل للنهائيات وهو مكتمل الصفوف فإن التقييم والمحاسبة للجهاز الفني ستكون واجبة على النتائج التي حصل عليها في النهائيات، ولكن الآن المنتخب عانى من ظروف لا يد للجهاز الفني فيها.
والمرحلة الحالية بالنسبة لنا اعدادية فيها نواقص ونحاول معالجة الأمور وبمجرد الدخول في المرحلة المهمة تتم المحاسبة.
* هل ستكون هناك بعض التغييرات على قائمة المنتخب الحالية؟
ـ القائمة بالنسبة لنا حسب ظروف اللاعبين فهناك عدد منهم من الطلاب يدرسون في مدارس وفي جامعات وسيمنح هؤلاء اذن للجلوس الى امتحاناتهم ويستمر باقي اللاعبين في الاعداد وفي النهاية نحن مطالبون بتقديم 12 لاعبا عند كل مشاركة ونحاول التغلب على الظروف بقدر الإمكان.
* برنامج الإعداد للمرحلة القادمة كيف يكون حاله بعد الخروج من ملحق الآسياد؟
ـ البرنامج اصلاً تم وضعه من فترة طويلة والخروج الأخير لن يؤثر فيه وان كان هناك تغيير سيكون من اجل الاضافة والمرحلة المقبلة تشمل اعدادا داخليا وآخر خارجيا.
* كم هي نسبة الجاهزية التي سافر فيها المنتخب للدوحة حسب رأيك الفني؟
ـ الإعداد تم تحقيقه قبل السفر للدوحة بنسبة 60% ولكن إذا أردنا ان نقيس الأمر من ناحية حضور اللاعبين وانتظامهم في التدريبات فالنسبة أقل بكثير، وكما ذكرت سابقاً ليس ذلك من باب التبرير ولكنه واقع نسعى لتغييره بجهود كل الأطراف.
غياب 6 لاعبين عن المنتخب في الدوحة
غاب عن التواجد مع المنتخب 6 لاعبين، وكان غياب معظمهم لأسباب إدارية تتمثل في عدم حصولهم على تفرغ للسفر إلى الدوحة، فاللاعبان قاسم محمد وخليفة الشيبة لم يحصلا على إذن تفرغ حتى يوم مباراة الكويت، هناك ثلاثة لاعبين آخرين استبعدهم الجهاز الفني من حساباته لذات السبب، وهم:
سعيد مبارك وناصر سعيد لاعبا الأهلي وجاسم محمد لاعب الشارقة. وتعرض اللاعب سالم مبارك لإصابة قبل يومين من السفر إلى الدوحة اضطر على إثرها إجراء عملية جراحية يوم مباراة المنتخب مع الكويت.
خليفة الشيبة يعلن اعتزاله مضطراً
لم تكن مشكلة إجازات التفرغ بالنسبة للاعبي المنتخب واقعاً مفاجئاً قبل السفر إلى الدوحة، فقائد المنتخب خليفة الشيبة اضطر قبل أكثر من شهرين لإعلان اعتزاله اللعب مع المنتخب حتى لا تؤثر مشاركاته الخارجية وسفره مع المنتخب خارج الدولة على مستقبله الوظيفي.
ويعتبر الشيبة من العناصر المؤثرة في المنتخب بفضل مستواه الذي يقدمه مع فريقه «الوصل» في الدوري وخبرته الكبيرة، وقد كان الشيبة رغم اعتزاله قريباً من المنتخب في مشوار إعداده الأخير في دبي ومتابعاً لمباراتيه اللتين لعبهما المنتخب أمام المنتخب البحريني في المنامة ولم يكن ممانعاً في العودة عن قرار اعتزاله إذا مازالت الأسباب، ولكن لم يتحقق له ذلك أسوة بباقي زملائه الذين حرموا من المشاركة لعدم حصولهم على إجازات تفرغ.
أيوب أحمد من المطار إلى ملعب المباراة
سافر مع بعثة المنتخب إلى الدوحة ثمانية لاعبين فقط رغم أن العدد المتفق عليه والمحدد رسمياً هو 12 لاعباً، ولكن نظراً لانتظار لجنة المنتخبات حصول بعض اللاعبين على إذن بالتفرغ، اضطرت البعثة للمغادرة بثلثي اللاعبين على أمل أن يلحق البقية في اليوم التالي (الأربعاء)، ولكن مشكلة التفرغ لم تحل حتى يوم مباراة الكويت (الخميس)، وفي النهاية لم يلحق بالبعثة سوى لاعب واحد هو أيوب أحمد الذي وصل إلى الدوحة قبل ساعتين فقط من المباراة فتوجه من المطار إلى الملعب مباشرة.


