تحول الدوري الانجليزي الممتاز لكرة القدم منذ أعوام عدة إلى ما يشبه «القرية العالمية» بعد توافد اللاعبين والمدربين الأجانب إليه من كافة أقطار المعمورة، فذهب البعض إلى القول إن ال«برميير ليغ» في طريقه إلى فقدان هويته الانجليزية التاريخية مقابل تأكيد آخرين على انه لا يمكن إسقاط الطابع المحلي عن النوادي في ظل ارتباطها عاطفيا مع جماهيرها التي تملك نسبة لا بأس بها من أسهم الملكية.
إلا أن الأمور تبدو يوما بعد آخر مغايرة عما كانت عليه الحال في منشأ اللعبة وسط تهافت المستثمرين الأجانب لضخ أموالهم عبر النوادي الانجليزية لأسباب مختلفة لا تظهر غالبيتها إلى العيان، ما يدفع إلى القول إن دورة السيطرة الأجنبية على الكرة الانجليزية تبدو مرجحة أكثر، وخصوصا بعد اتساع دائرة المالكين الأجانب لنوادي دوري الأضواء. وأصبح وست هام يونايتد سادس اندية الدوري الانجليزي الممتاز التي قدمت أوراق اعتمادها الى الأجانب أصحاب الثروات الضخمة، وكان قد سبقه الى ذلك فولهام وتشلسي ومانشستر يونايتد واستون فيلا وبورتسموث، في حين تبدو نوادي ارسنال وليفربول وايفرتون ومانشسستر سيتي ونيوكاسل يونايتد أمام مواجهة المصير عينه في خطوات رأى فيها البعض نواحي سلبية وأخرى ايجابية من دون إغفال طرح علامة استفهام كبرى حول ماهية هدف أثرياء العالم من وراء التهافت على امتلاك ناد لكرة القدم في الجزيرة البريطانية.
ومما لا شك فيه ان معارضة كثيرين لطرح بيع ناد انجليزي معين لمستثمر أجنبي تبدو منطقية في أحيان عدة في ظل عدم إبراز رؤية واضحة عن خلفية الشراء، اذ لا شك في ان أيام تنازل محبي النادي عن أسهمهم لمشجع مثلهم يتمتع بالثراء الفاحش ويهدف الى ضخ الأموال لمساعدة ناديه المفضل قد تغيرت، فيصعب في يومنا هذا تكرار ظاهرة الميلياردير جاك والكر الذي قدم الى بلاكبيرن روفرز في تسعينات القرن الماضي ومده بفعل محبته له بالاموال اللازمة حتى حصد لقب الدوري موسم 1994-1995.
واذ درجت العادة في الزمن البعيد ان تعود ملكية النوادي الى نخبة رجال الاعمال الانجليز، فإن اقرانهم الاوروبيين دخلوا اجواء المنافسة من باب الرياضة مقتحمين اراضيهم او ملاعبهم اذا صح التعبير، والأكيد ان هؤلاء لا يستثمرون في النوادي الانجليزية بدافع غيرتهم عليها كمشجعين بل من اجل زيادة رصيدهم المالي، فهم يدركون ان ضخهم الأموال لشراء أفضل اللاعبين سيعود بالألقاب على النادي وبالتالي بالربح المادي عليهم.
ويبدو ال«برميير ليغ» أرضا خصبة لرفع نسبة الأرباح، فبنجومه العالميين وعراقة نواديه اخذ بعدا عالميا واسع النطاق يفوق اي بطولة وطنية أخرى في القارة العجوز، وقد أشارت دراسات عدة انه من الأفضل ناحية التسويق والعائدات المالية منذ انطلاقه عام 1992.
ومنذ إظهار الميلياردير الروسي رومان ابراموفيتش وجها جديدا للعبة في انجلترا عقب امتلاكه لتشلسي وصرفه الأموال بشكل غير منطقي لاستقدام أفضل اللاعبين الى النادي اللندني (دفع حوالي 500 مليون يورو خلال ثلاثة أعوام)، برزت مواقف القلق عند المسؤولين في الحكومة المحلية مخافة ان يتحول ال«برميير ليغ» الى ماكينة ضخمة لتبييض الأموال كون جميع صفقات المالكين الأجانب تجري داخل الكواليس.
ويبدو هذا التخوف منطقيا اذ لا يعقل الا يتأثر اي ناد في العالم بخسارته 204 ملايين يورو في موسم واحد، وهو الرقم الذي لم يدخل تشلسي بأي ازمة عندما اشارت موازنته الى نقص المبلغ المذكور حيث عمد ابراموفيتش الى تغطيته وكأنه يسدد فاتورة إقامته في احد الفنادق!
وعلى وقع هجمة الأجانب لامتلاك النوادي الانجليزية، أطلق وزير الرياضة ريتشارد كابورن مؤخرا تحقيقا واسعا أفضت نتائجه الى ان هناك إمكانية كبيرة لوقوع الكرة الانجليزية في شرك «المافيا» العالمية المتخصصة في تحصيل الأموال بطرق غير شرعية وسط عدم شفافية هوية الأصحاب الحقيقيين لحصص الملكية.
وقد أشار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» السويسري جوزف بلاتر الى هذا الأمر تعليقا على شراء رئيس الاتحاد الايسلندي رجل الإعمال الثري ايغرت ماغنوسون الحصة الأكبر في وست هام، قائلا: «يجب ان نتوخى الحذر حتى لا تقع كرة القدم في أيدي أشخاص يسعون الى جعل اللعبة في خدمة مصالحهم الشخصية عوضا عن خدمتها بأنفسهم».
وفي موازاة ورود تقارير عن سعي ثري عربي لشراء ليفربول، برز اسم الميلياردير الروسي اوليغ ديريباسكا (38 عاما) الذي قيل انه يريد تأجيج حربه العملية مع وابراموفيتش عبر شراء حصة في ارسنال بمبلغ خيالي، وهذا الامر يمكن ان يصبح حقيقة ملموسة بعدما ذكرت صحيفة «دير شبيغل» الالمانية ان جهة مجهولة باعت 700 سهم دفعة واحدة خلال أسبوع، وتحوم الشكوك حول شركة الاستثمارات «لاندسون» التي تملك سوابق في هذا المجال، اذ ظهرت استراتيجيتها الاستثمارية قبل ثلاثة اعوام عند بيعها حصتها في مانشستر يونايتد الى الأميركي مالكولم غلايزر ما اتاح له المجال لامتلاك نادي «الشياطين الحمر».
وعموما، بدأ المشجعون الانجليز يقتنعون بضرورة التخلي عن بعض قناعاتهم وارثهم من الأسهم، اذ ان دور ابراموفيتش في تشلسي وآل غلايزر في مانشستر يونايتد، دفعا جماهير النوادي المتواضعة الى هضم أصحاب الاستثمارات الأجنبية في سبيل تطوير ناديهم ومجاراة من سبقهم الى جنة النخبة، فكانت سيطرة الأميركي راندي ليرنر (مالك فريق كليفلاند براونز في كرة القدم الأميركية) على استون فيلا وقبله الروسي
الكسندر غايداماك (30 عاما) على بورتسموث، في الوقت الذي ابدى فيه الثري الإيراني الأصل كيا جورابشيان إصراره على شراء ناد محلي بعد افلات وست هام من قبضته، علما انه كان وراء صفقة استقدام النجمين الأرجنتينيين كارلوس تيفيز وخافيير ماسكيرانو الى النادي اللندني تمهيدا لشرائه.
لكن ما لا يدركه المشجعون ان رهانهم على المالكين الأجانب هو سيف ذو حدين، اذ ان ملكية هؤلاء لنواديهم قد تكون مجرد نزوة الهدف منها ضم مؤسسة رياضية ناجحة الى سلسلة مؤسساتهم التجارية والمالية، وهناك احتمال كبير ان يهجر المالكون الجدد أماكنهم في حال عدم إصابتهم النجاح بشكل سريع، وهنا تقع المشكلة على أبناء النادي الحقيقيين الذين سيغوصون في مستنقع لملمة الجراح.
شجار كروي على متن طائرة
قال فريق دينامو بوخارست الروماني لكرة القدم أمس إن بعض مشجعيه حطموا مقاعد الطائرة في مشاجرة وقعت خلال رحلة العودة من مباراة الفريق مع كلوب بروجس البلجيكي في كأس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والتي انتهت بالتعادل 1-1. وطالب فريق دينامو السلطات الرومانية بالتحقيق في المشاكل التي وقعت في رحلة العودة من بلجيكا بعد مباراة الفريقين يوم الخميس. وقال النادي الروماني في بيان «تسبب بعض مشجعي الفريق المخمورون في إثارة هذا الحادث». وقالت فلورنتينا ايفان مديرة التسويق لشركة بلو اير إن الشركة ستطالب بتعويض عن الأضرار. وأضافت أن الشرطة البلجيكية احتجزت اثنين من مشجعي دينامو بعد تبادلهما اللكمات خلال الرحلة إلى بلجيكا قبل المباراة.

