بين الجلسات التي تنتظم في المسرح الصغير لمركز فيليب بيدريل وبين عروض الفرق المسرحية المشاركة تعكس الترجمة التي يبذلها المنظمون في مهرجان طرطوشة الدولي مدى المحاولات لاجتياز حاجز اللغة.

حيث تم توظيف عدد من الطلبة والطالبات الأسبان الذين يدرسون اللغات للقيام بهذه المهمة، فالمحاضرون الذين جاءوا الى المهرجان تختلف السنتهم وكذلك العروض المسرحية، ولهذا فان دور البطولة في هذا التفاعل وهذا التثاقف يتجه للترجمة، حيث قال ريكاردو سالبات مدير المهرجان:

ان مهرجاننا وما نقوم به من جهود لتوصيل وجهات النظر وعبور عائق اللغة يمثل الهدف الأكبر الذي نسعى اليه برفع شعار «بين الثقافات»، اذ يجب علينا ان نعبر هذه العوائق، باستمرار المحاولات فاننا بذلك نكون اكثر قربا من بعضنا البعض..

في اليوم الخامس لمهرجان طرطوشة الدولي للمسرح عقدت لجنة المجال الفكري مناظرة بين الاسباني ميشيل مولينز والايطالي نيكولاس فنريزي تناولت مسيرة النص المسرحي عبر التاريخ منذ بدايات التراجيديا الإغريقية إلى الآن، وكيف كانت تجربة الإبداع المسرحي هي تجربة متبادلة بين مسرح الشرق ومسرح الغرب عبر التأثر والتأثير، وكانت نقطة الاختلاف في المناظرة بين الأستاذين اللذين يعبران عن مدرستين مختلفتين في الفن المسرحي هي علاقة النص بالعرض.

او العلاقة بين نص المؤلف ونص المخرج.. حيث مال الايطالي نيكولاس فنريزي إلى التأكيد على مسألة العرض قبل كل شيء، مشيرا إلى النصوص المسرحية التي كتبت وتأسست فوق خشبة المسرح لا قبلها، فيما أكد الاسباني ميشيل مولينز على دور النص كأساس أول لانطلاق أي عرض مسرحي، فمنه تتحد المناخات جميعها والأدوات والأساليب..

أما على صعيد العروض المسرحية، فقد قدمت الممثلة القبرصية كاترينا لاورا عرضا منودراميا بعنوان «بريفومانس» وهو عبارة عن عرض مركب يشتمل على مونولوجات مأخوذة من مختلف فترات المسرح، بدءا بالتراجيديا الإغريقية ومرورا بنصوص شكسبير وانتهاء بالكتاب المعاصرين، وتدور قصة المسرحية حول ممثلة شابة تسعى لتحديد هويتها داخل المجتمع وبينه وضده، فهي تحاول ان تؤلف فسيفساء شخصيتها من خلال مجموعة من الشخصيات النسائية المختارة من النصوص المسرحية مثل ميديا وجولييت وسالومي وهيلينا.

وهي شخصيات يفرضها المسرح على دواخلها فتدفعها حالات التقمص إلى الوقوع في فخ التناقضات، لكنه في الأخير تستنتج ان الطريقة الوحيدة للوصول إلى مبتغاها هو الاستمرار في تمثيل الأدوار..

قدم العرض القبرصي سينوغرافيا ذكية من خلال مفردات بسيطة شغلت مساحة الخشبة، وتم توظيفها بعناية فائقة، فيما انفتحت مساحة الحركة لتتجاوز خشبة المسرح وكذلك الممرات الجانبية للقاعة واستخدام كراسي المتفرجين في الصفوف الاولى..اما الممثلة كاترينا لاورا فقد قدمت عرضا استعرضت من خلاله قدراتها الصوتية في الأداء وكذلك قدراتها الجسدية، فهي تكشف عن ممثلة متمرسة تمتلك خصائص ممثلة المسرح، لهذا قابلها الجمهور بتصفيق حار في لحظة العرض الأخيرة..

من جانب آخر لم يتمكن كامل أعضاء الفريق الإيراني من القدوم الى طرطوشة لعدم حصولهم على موافقة السفارة الاسبانية في إيران، وقد مثل الفرقة ممثلون اثنان قدما عرضهما بالفيديو وقام احدهما بدور الراوي.

وتدور احداثه حول قصة أمير إيراني سقط في شباك حب فتاة جميلة رأى صورتها في لوحة وحينها قرر الذهاب للبحث عنها فأخذته رحلته إلى العديد من الأقطار، وبعد عودته اكتشف في الأخير ان فتاة أحلامه كانت قريبة منه منذ زمن طويل..والعرض ينتمي إلى أسلوب الحكي الشرقي في الأدب الدرامي في بلاد فارس وتم عرض هذا العمل في المهرجان الدولي التاسع للمسرح الطلابي في إيران خلال العام الحالي وفاز بالعديد من الجوائز ومن ضمنها الإخراج والتمثيل وتصميم المناظر.

طرطوشة ـ مرعي الحليان