* لقد زرت مدينة العين كثيراً منذ أن بدأت علاقتي بها قبل ما يقارب ال22 عاماً.. عندما جئت إليها طالباً العلم في جامعة الإمارات.. وبعد الانتهاء من الدراسة ظلت العلاقة قائمة.. فقد زرتها كثيراً في إطار العمل، وتكررت زيارتي لها للعلاج مع والدي رحمة الله عليه.. ورغم كل تلك الزيارات لدار الزين والتي لم تنقطع طوال تلك السنين.

إلا أن زيارتي لها أمس كان لها وقع أخذ في نفسي.. لدرجة شعرت من خلالها وكأني أدخل المدينة الهادئة، التي تنازلت عن هدوئها.. لأول مرة.. وفي تلك الأثناء جلست أتساءل عن السبب.. وذهبت بأفكاري إلى كل أرجاء المدينة الخضراء باحثاً عن الجواب..

* ذكريات عمرها تجاوز العشرين عاماً.. وجدتها حاضرة أمام عيني بكل وضوح ودون أن تنال منها السنون الطويلة.. ذكريات الدراسة في الجامعة.. الحرم الجامعي الذي لم يتغير كثيراً.. السكن.. الشوارع.. المحلات.. حتى المكتبات التي كنا نقصدها يومياً، ملامح الأمس.

وجديد اليوم، امتزجت في لوحة واحدة أمام ناظري وفي مخيلتي التي ما زالت تختزن تلك الصور التي لا زلت أحفظها عن ظهر قلب.. وكيف لي أن أنسى محطات كانت وستظل هي الأجمل رغم قسوة تلك الأيام ومعاناة الدراسة.. والبعد عن الأهل..

* الذهاب لدار الزين هذه المرة كان مختلفاً.. ولم يكن للعمل.. أو لمهمة رسمية.. أو لعلاج، أجارنا وأجاركم الله.. زيارة العين هذه المرة، كانت لتلبية دعوة الإخوة في جمعية الصحافيين بمناسبة.. لقاء التواصل..، الذي تنظمه الجمعية دورياً لتكريم رواد الإعلام في الدولة..

وإقامة الحفل هذه المرة في مدينة العين وتحت رعاية وحضور كريم من معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة. منح اللقاء أهمية مضاعفة وإقامته في متحف قصر العين.. البيت الذي ضم والدنا وباني نهضتنا رحمة الله عليه، أضاف أجواء رائعة على اللقاء الذي حضره عدد كبير من القيادات الإعلامية.

* العمل في مجال الإعلام، يقودنا إلى عدم الشعور بأنفسنا.. إلا والسنوات مرت.. وانقضت ونحن منشغلون ومشغولون في مهمة البحث عن المتاعب.. وعن الخبر.. والحدث من أجل تقديمه على طبق من ذهب أمام قارئنا العزيز الذي نذرنا أنفسنا من أجله ومن أجل إرضاء رغباته وإرضاء غرورنا المهني.. لدرجة أن هناك الكثيرين من العاملين في مجال الإعلام قضوا.. ومنهم من دفع حياته ثمناً في سبيل هذه المهنة التي لا يشعر بها إلا القليل ممن تعايشوا وتعاملوا وتعاطوا مع مهنة البحث عن الحقيقة..

* لقاء التواصل.. واللقاءات التي على شاكلته وعلى الرغم من ندرتها.. إلا أنها تمثل الشيء الكبير بالنسبة للعاملين في هذا المجال، لأنها تمثل اللحظة التي يتم فيها تقدير أصحاب العطاءات التي لا تنتهي ولا تتوقف حتى في يوم الراحة أو الإجازة.. لقاء التواصل الذي شهدته دار الزين.. أعادنا بالذاكرة إلى ذلك الزمن الجميل.. فالعين التي منحتني جواز العبور إلى عالم الصحافة قبل سنوات.. جئتها مكرماً في أمسية لا تنسى.

فكل الشكر والتقدير للشيخ سلطان بن طحنون صاحب المبادرات التي لا تنتهي في هذه المدينة الأصيلة. والشكر موصول للإخوة في جمعية الصحافيين وفي هيئة أبوظبي للسياحة وطيران الاتحاد ونادي العين على مبادرتهم التي ستبقى خالدة في ذاكرة الصحافة الإماراتية.

* في عام 89.. تلقيت التكريم الأول في حياتي عندما منحتني مدينة العين جواز العبور إلى عالم الصحافة والإعلام.. وبعد كل تلك السنين دعتني العين للتكريم في لقاء التواصل الإعلامي.. واللقاء الذي أعاد فتح الملفات القديمة والجميلة..

* ولهذا.. ستبقى العين في خاطري إلى الأبد..

شهادة نعتز بها

* إشادة يوسف السركال ب«البيان الرياضي»، وبنجاحاته المتواصلة في مجلس خاص وأمام نخبة من أصحاب الرأي، شهادة نعتز بها، خاصة وأنها جاءت من رجل لا يجامل على حساب الحق وواضح في كل شيء.. شكراً يا بو يعقوب..

mjasim@albayan.ae