إعلان من مايكروفون القيادة في الطائرة يعلن فيه عن ضرورة ربط الأحزمة إيذاناً بهبوط الطائرة للأراضي القطرية.. ومن ينظر للدوحة من أعلى قبل أن يصل للأرض فان شعلة القرية وقوس استاد خليفة سيكون أول المرحبين به وهما أشبه بدليل فضائي للقادم إلى دوحة آسيا من أعلى..
اقتربنا من البداية والشعلة وصلت إلى الدوحة وبدأت بالاقتراب أكثر من شوارع الدوحة لتدفئ أهلها وتعلن عن انطلاق المناسبة التي ستغير من مستقبل واسم دولة قطر لو نجح المعنيون فيها بتنفيذ وعودهم بتنظيم انجح دورة ألعاب آسيوية في التاريخ.. وتعتبر قطر التي تمثل عاصمتها الدوحة 70% من مساحتها وثقلها السكاني والاقتصادي والرياضي أيضا.. دولة هادئة بطبيعتها فالشوارع كحالة الطقس.. كل شيء أشبه بالبرد غير القارس.. فالشوارع لا تزال نائمة والليالي باتت شبه قاتمة.. ورغم ذلك فان الكل يعلم بأن هناك بركانا رياضيا حارا سينفجر.. ومن أعين الأهالي في مراكز التسوق قرأنا ترقبا وخوفا وانتظارا منهم لحدث استثنائي صعب وثقيل.. فبعضهم يخشى العزوف الجماهيري والذي سيظهر البطولة بالمنظر العادي والبليد والبعض يخشى اندلاع الفوضى الأمنية كون العدد الذي سيصل ربما يكون فوق المتوقع مما سيشكل ارباكا مؤثرا للمسؤولين الأمنيين في البطولة.. وما بين نقيض الحضور اللافت أو المخيب.. يترقب القطريون.
وإذا عدنا للسيرة الذاتية الرياضية للعاصمة القطرية فإننا سنرى أن الدوحة قد نظمت العديد من البطولات العالمية والإقليمية والعربية والخليجية أهمها بطولة كأس العالم لكرة القدم فئة الشباب مرتين وبطولة كأس العالم لكرة اليد في فئتي الشباب والناشين وبطولة العالم لألعاب القوى وأخيرا وفي السنة الماضية بطولة غرب آسيا لعدد من الألعاب.. خلافا لاستضافتها لبطولات التنس والرماية والبولينغ والغولف..
وكانت النتائج والرضا التنظيمي فيها مقنعا في بعض الأحيان ورائعا في كثير منها.. ولكن قيمة ووزن هذه الدورة مختلف ومقلق.. فالمعايير هي الأساس والأرقام وحدها هي التي وضعت هذه البطولة على كفة الوزن لتقول انها البطولة الأثقل في آسيا..
فما بين عشرة آلاف ومائة رياضي مساهم في الدورة سيلعبون في تسعة وثلاثين لعبة قدموا من خمسة وأربعين دولة ويقوم بخدمتهم اثنا عشر متطوعا.. تكفي وحدها لأن تضع قطر يدها على قلبها في سبيل أن تعدي كل المعوقات على خير لتصبح عاصمتهم منارة رياضية جديدة تنير العالم.
الشائعات تشعل الساحة
وبما أن الحديث هنا في الدوحة لا يكون إلا عن الآسياد وما يرتبط به من تداعيات ونتائج وسلبيات فان الشائعات قد أخذت مجراها بين سكان قطر فهناك من ادعى بأن هناك قرارا أميريا سيصدر قريبا معلنا عن منح إجازة لموظفي الوزارات والدوائر الحكومية طوال مدة استضافة الدولة للحدث
وقد علل بعض ناقلي الشائعات عن سبب هذا القرار فإما أنه سيكون لمنح التفرغ التام لأهالي قطر لمتابعة البطولة وقال البعض الأكثر عقلانية أن سبب الإجازة ستكون تفاديا للاختناقات المرورية في الشوارع الحيوية للعاصمة.. وبعد أن اقترب موعد الدورة أكثر اخترع عشاق الشائعات قرارا آخر ستتخذه الحكومة
وهو منع التجول في شوارع الدوحة بالسيارات الخاصة مما ترك بعض الأثر السيئ لأهالي الدوحة رغم أنها شائعات بدائية لا أساس لها من الصحة كما أوضح بعض المسؤولين بشكل غير رسمي.. وقبل أن تشتعل الشعلة الرسمية في القرية الأولمبية بالدوحة فان الشائعات أشعلت المجالس والبيوت والمقاهي.
مرسوم أميري حقيقي
قبل أن نصل ونحن نسمع عن اشتعال الأسعار ووصولها لنسبة غير معقولة في قطر قبيل اندلاع الحدث الآسيوي.. وفور وصولنا للعاصمة العنابية تفاجأنا بخبر حقيقي مصدره وكالة الأنباء القطرية «قنا».. ونشرته كل الصحف القطرية، يقول الخبر أو البشرى السارة
كما أسمته بعض الصحف المحلية عن صدور قرار أميري يحمل الرقم 46 ويقضي فيه بزيادة رواتب الموظفين المواطنين في القطاع الحكومي بنسبة 40% من الراتب الأساسي.. وبهذا يكون المجتمع القطري قد دخل الأجواء الآسيوية بنفس مفتوحة وراضية.. وبهذا يكون هذا المرسوم هي الإشاعة الوحيدة التي تحولت لحقيقة..
اجتياح إعلامي
كي تعرف أهمية أي بطولة أو حدث أو فعالية أو حتى مؤتمر صحافي.. انظر إلى الخلف قليلا وتأمل في عدد وحجم الإعلاميين المتابعين لها.. فالصحف أرسلت مراسليها من الآن والتلفزيونات المحلية في قطر استدعت جميع مراسليها من كل الأقطار سواء العربية أو الأعجمية وبعض محطات التلفزة في الدوحة أعلنت عن نيتها بثا مباشرا ومتواصلا لكل الفعاليات في الأولمبياد الآسيوي عبر ثلاث قنوات رياضية وبنسبة تصل لخمسين ساعة يوميا..
ويكفي أن نقول إن الوفد الصيني بلغ عدد الإعلاميين المرافقين له ما يقارب مائتي شخص وهذا العدد يفوق عدد بعثة دولة الإمارات من لاعبين وإداريين ومدربين وإعلاميين..
وقد قامت اللجنة المنظمة بإنشاء مركز إعلامياً ضخما كما وصفته وسيكون مزدوجا للعمل الصحافي والتلفزيوني ووعدت خلاله اللجنة بابتكار وتوفير العديد من الخدمات للإعلاميين من كل الجنسيات والوفود.. علما بأنه سيكون هناك مؤتمر صحافي للجنة المنظمة ستعلن فيه عن استحداث لجنة تقضي بترجمة جميع الأنشطة والأخبار والنشرات الصحافية لكل اللغات الآسيوية تسهيلا لعمل الزملاء.
الإعلام الآسيوي يتواجد بكثافة
ستشهد دورة الألعاب الآسيوية زخما إعلاميا هائلا مما دفع اللجنة المنظمة إلى إنشاء مركز إعلامي كبير، وعند الحديث عن الأرقام في الجانب الإعلامي فإننا نقول أن هناك 165 مؤسسة إعلامية حصلت على تصاريح من اللجنة المنظمة حتى هذه اللحظات وهي في تزايد، ويعد الوفد الإعلامي الصيني هو الأكبر ويتألف من 360 فردا، ثم اليابان (268) ثم كوريا الجنوبية (112)، تليها الهند (67).

