ما الذي يجعل حسناء طاغية الجمال وواحدة من ثريات العالم قاطبة تبدي مثل هذا الوله والإعجاب بكرة القدم؟ هل هي الأهداف البرازيلية التي تخطف الأنفاس؟ أم الفنون التي يقدمها نجوم اللعبة داخل الميدان؟ أم التكتيك الرفيع لبعض الأندية والمنتخبات؟
الواقع أن هذه الأسباب جميعها لا تعني شيئاً بالنسبة لوريثة امبراطورية فنادق هيلتون العريقة باريس هيلتون والاسم الأول في قائمتها منذ أن اتخذت إنجلترا وطنها المؤقت هو لوكاس بودولسكي والذي قالت عنه إنه «الفتى الأشقر الساحر». وأضافت أنها عجزت عن وضع يديها عليه ففضلت الإقامة بالقرب من فريق أرسنال اللندني للإعجاب بلاعبه السويدي فريدي لومبيرغ. أما خيار باريس هيلتون الثالث فيما يتعلق بنجوم الكرة فهو ديفيد بيكهام. وجاء تبريرها لهذه الخيارات كالتالي: «أعتقد أن لوكاس هو أكثر الرجال جاذبية في العالم وداخل الملعب، وأتمنى جداً لقاءه.
وكانت الشقراء قد انتقلت للإقامة مؤقتاً في بريطانيا معللة هذه الخطوة بأن عشقها المتزايد لكرة القدم هو السبب، وأن بريطانيا هي قلب العالم النابض لهذه اللعبة الشعبية الأولى، علاوة على قربها من ألمانيا مما يزيد من احتمال لقاءاتهما المتكررة بنجمها الأول بودولسكي. وأضافت أن حياتها حالياً تدور بأكملها حول كرة القدم والطبخ، مؤكدة: «أنا مشجعة كبيرة لكرة القدم حالياً، بالإضافة إلى براعتي التي اكتسبتها في الطبخ». وقالت باريس أنها تتمنى هذه الأيام أن تصبح أماً متى ما عثرت على الزوج المناسب.. هذا التصريح التقطه النقاد وعشاق الشائعات بأنه إشارة ورسالة موجهة للشاب الألماني بودولسكي ليتقدم طالباً يدها وأنها لن تمانع في قبوله زوجاً لها. أما الصحافة الانجليزية فرفعت راية التحدي ودرجة الاستعداد القصوى طالبة من الشباب الإنجليز من نجوم كرة القدم تجربة حظهم مع أثرى ثريات العالم لعل الحظ يقف مع أحدهم فيفوز بالغنيمة على حساب الألماني بودولسكي.
أما النجم اللامع ذو الأصول البولندية فيقول: «لا تسيئوا الفهم، فباريس هيلتون أبدت إعجابها بي كلاعب كرة وبادلتها الإعجاب دون أن أخطط كما يدعي البعض أنني أسعى وراء ثروتها الطائلة، فهي شابة غاية في الجمال وأعلنت أنها تحولت إلى مشجعة كبيرة لكرة القدم، فكيف أرفض إعجابها وصداقتها. أما الأمر الذي قد يغضب باريس فهو أن لبودولسكي صديقة بولندية اسمها مونيكا. الطريف في الأمر أن والد ووالدة باريس هيلتون أبديا سعادتهما ومباركتهما لمغامرات الابنة الليلية ومطاردتها لبودولسكي الدائمة. يقول جيري أوبنهايمر المشرف على سيرة آل هيلتون الذاتية: «تقول مصادري أن ريك وزوجته كاتي هيلتون فخوران بكل ما تقوم به الابنة باريس بما في ذلك شريط فيديو فيه كثير من الشبهات شاهداه معاً بسعادة». وأضاف جيري أن والد ووالدة باريس هما اللذان شجعاها على دخول عالم الأضواء والشهرة ونبذ الحياة البسيطة التي كانت تحياها من قبل وسمحا لها باستخدام أدوات التجميل وارتياد الملاهي الليلة في سن مبكرة.
هل يعجب هذا السلوك الجامح نجمنا الشاب بودولسكي الذي نشأ في بيئة فقيرة ومحافظة زرعت فيه الخلق القويم والعمل الجاد لتأمين مستقبله؟!
الأطرف أن باريس لم تكتف بملاحقة النجوم على الأرض وتسعى حالياً لمطاردة نجوم السماء.
ولتحقيق ذلك تقوم باريس هذه الأيام بتمارين مركزة لتتحول إلى سيدة فضاء بمعنى الكلمة.
يقول مصدر مطلع: «تعشق ملاحقة عدسات الكاميرات لها خلال هذه التمارين، وكل ذلك لتتحول إلى أول سيدة من المشاهير تقدم على ارتياد الفضاء الواسع.
تقول باريس: «أتدرب هذه الأيام بقوة على برنامج مكثف وخاص بإعداد رواد الفضاء، وأتمنى أن يرافقني بودولسكي في أول رحلة إلى الفضاء أقوم بها لندخل التاريخ معاً كأول سيدة مجتمع ولاعب كرة يقومان بمثل هذه المغامرة.
السيرة والمشوار
ولد بودولسكي في مدينة جليوايس البولندية الصناعية وهو احد اللاعبين الألمان ذوي الأصول البولندية ومنهم ميروسلاف كلوزه نجم فيردر بريمن.
وكان والده فالديمار بودولسكي لاعباً سابقاً احترف في عدة اندية بولندية، اما والدته فمارست كرة اليد لفريق جليوايس.
وعندما بلغ الثانية من عمره انتقل والداه من بولندا للإقامة في ألمانيا الغربية كلاجئين، ونشأ بودولسكي في مدينة بيرجهايم التابعة لإقليم شمال الراين ثم انتقلت الأسرة الى مدينة بولهايم القريبة من كولونيا.
وتفتحت مواهب بودولسكي الكروية أولاً مع فريق إف سي كولون، وفي عام 2003 عندما بلغ الثامنة عشرة اصبح عضواً أساسياً مع فريق كولون للشباب وهي الحقبة التي شهدت معاناة الفريق لتفادي الهبوط وعندها تجرأ مارسيل كولر مدرب الفريق الأول ووجه الدعوة للتدرب مع التشكيلة الأساسية، ثم شارك في اول مباراة رسمية معه في 22 نوفمبر 2003.
ورغم ان كولون فشل في تفادي الهبوط إلا أن بودولسكي اثبت للجميع من أي معدن هو حيث احرز 10 أهداف في أول 19 مباراة له كلاعب مع الفريق الأول وهو افضل معدل يقدمه لاعب في سن الثامنة عشرة طوال تاريخ البوند سليغه.
وواصل بودولسكي اللعب مع كولون رغم هبوطه فساهم بفعالية في عودته السريعة الى الدوري الممتاز بعد ان احرز له 24 هدفاً.
هذا التألق لم يغب عن انتباه يورغن كلينسمان مدرب المانيا السابق ولا عن انظار الأندية الألمانية الكبرى ومنها بايرن ميونيخ، هامبورغ، فيردر بريمن بل وحتى ريال مدريد الاسباني.
وفي بونيو 2006 أعلن بودولسكي انه وقع عقداً للانتقال الى صفوف بايرن ميونيخ ابتداء من موسم 2006/ 2007 مقابل 10 ملايين يورو.
وبالفعل شارك في أول مباراة مع البايرن في 11 /8/ 2006 أمام بروسيا دورتموند وتحقق له الفوز بهدفين نظيفين.
أما قبل موسم 2004/ 2005 أصبح بودولسكي أول لاعب من دوري الدرجة الثانية يشارك مع المنتخب الأول منذ العام 1975 وكان اللقاء بتوصية من المدرب رودي فولر امام المجر على ملعب كايزرسلوتيرن.
ثم لعب بودولسكي لألمانيا في كأس الأمم الأوروبية 2004 فكان أصغر لاعب مع المنتخب وشارك كذلك في كأس القارات عام 2005 وأحرز هناك ثلاثة أهداف، بعد ذلك جرى اختياره للمشاركة في مونديال 2006 فلعب زميلاً لميرسلاف كلوزه في الهجوم واحرز أول اهداف منتخب بلاده وأهدافه المونديالية امام الاكوادور ثم هدف الفوز في مرمى السويد في دور الستة عشر.
وبلغ معدل أهدافه في المونديال ثلاثة أهلته للمركز الثاني في جائزة الحذاء الذهبي الذي حصل عليه زميله كلوزه بواقع خمسة أهداف فتساوى مع عمالقة النجوم الذين حصلوا على هذه الجائزة ومنهم رونالدو، تيري هنري، فرناندو تورس، هيرنان كريسبو وزين الدين زيدان.
عندما دك المنتخب الألماني نظيره السلوفاكي بالأربعة قدم المدرب يوكاييم لوي مدحا خاصاً له.
وهو الفوز الخامس له على التوالي بعد ان تولى المهمة خلفاً لكلينسمان بعد ختام المونديال، وهو ما وضع المنتخب الألماني في مركز قوي ضمن التصفيات المؤهلة لنهائيات أمم أوروبا 2008 حيث احتل المركز الثاني خلف جمهورية التشيك.
ورفع بودولسكي معدله التهديفي الى 22 هدفاً خلال 37 مباراة شارك بها فأسكت النقاد الذين هاجموه بشراسة بعد ان حصل على البطاقة الحمراء أمام جورجيا ودياً.
يقول عنه المدرب يوكاييم لوب «لوكاس جوهرة نادرة وما فعله حتى الآن يعتبر من الإنجازات الخارقة رغم انه في الواحدة والعشرين ومن مسؤوليتنا جميعاً ان نهتم به غاية الاهتمام.
وكان فيليكس ماجات مدربه في بايرن ميونيخ قد وجه اليه انتقاداً بأنه «كثير الابتسام عندما يكون جالساً في دكة الاحتياط».
كذلك قال مايكل بالاك قائد المنتخب الألماني عنه خلال متابعة تلفزيونية انه في حاجة لبذل المزيد من الجهد وألا يصاب بالغرور.
أما بودولسكي نفسه فيقول «لا أعاني من أي مشكلة من هذا النوع ولست قلقاً»، وذلك عقب الفوز الكبير على سلوفاكيا، ثم واصل قائلاً «كل يوم بمثابة الحلم بالنسبة لي وأنا استمتع بالحياة وبكرة القدم ولا يهمني ما يقوله الآخرين عني».
وهنا امتدح بالاك اداء بودولسكي قائلاً: اللاعب الجيد قادر على الإجابة على منتقديه داخل الملعب ولا يسمح لأحد بازعاجه أو نرفزته وعليه الحفاظ على هذه الصفات.
أفضل لاعب شاب في المونديال
حصل بودولسكي على جائزة افضل لاعب شاب في مونديال 2006 متفوقاً على ستة نجوم شملتهم القائمة النهائية والتي ضمت الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو.
ويحدد الجمهور اللاعب الفائز بالجائزة وبالتعاون مع مجموعة الدراسات التقنية التابعة للفيفا، وشارك في الاستفتاء اكثر من مليون صوت.
يقول هولجر اوستيك رئيس اللجنة التقنية، «لم يحرز فقط ثلاثة أهداف بل كان عاملاً اساسياً في هجوم المنتخب الألماني وأبدى انسجاماً كبيراً مع زميله ميروسلاف كلوزه حيث كونا ثنائياً فاعلاً واحرزا معاً ثمانية من أهداف المانشافت الأحد عشر، وهناك عامل آخر في اختياره هو الوقت الزمني الذي شارك فيه حيث ظهر رئيسياً في كل مباراة ألمانيا واستبدل مرة واحدة بعد ان احرز هدفين في مرمى السويد وكذلك مع نهاية المباراة امام بولندا».
كذلك احرز بودولسكي ثلاثة أهداف في مشوار منتخب بلاده نحو ربع النهائي ثم خرج على يد ايطاليا خلال الوقت بدل الضائع.
وكان المهاجم البولندي المولد قد انتقل الى بايرن ميونيخ من فريق كولونيا مباشرة قبل انطلاق المونديال.
بروفايل
ـ الاسم: لوكاس بودولسكي
ـ الميلاد: 4/6/1985
ـ مكان الميلاد: جليوايس - بولندا
ـ الطول: 80 ,1 متر
ـ اسم الشهرة: برنس بولدي
ـ الخانة: مهاجم
ـ النادي: بايرن ميونيخ
ـ رقم الفانيلة: 11
ـ أندية سابقة: 2003 ـ 2006 كولون وأحرز معه 46 هدفاً في 81 مباراة. 2006 بايرن ميونيخ ولعب معه 6 مباريات وأحرز له هدفاً واحداً.
ـ المنتخب: 2004 شارك في 37 مباراة وأحرز 22 هدفاً.
محمد سيف النصر



