رغم مرور موسمين على اعتزاله القسري للتحكيم إلا أنه لا يزال يثير جدلا واسعا في أروقة التحكيم المحلية.. فخروجه في برنامج تلفزيوني بإحدى قنواتنا المحلية أعاد قضيته للواجهة من جديد.. صلاح أمين الحكم الدولي الذي فضل أن يجبر نفسه على اعتزال التحكيم ورمى الصافرة والفانيلات الملونة خلف ظهره للأبد كان معنا في جلسة سوالف.. قال من خلالها ما عنده بذمة وضمير كما يقول وأراد أن يوصل رسالة معينة كانت مخبأة في قلبه عل وعسى أن تتسبب في تأنيب ضمير من كان السبب في إقصائه من دنيا القضاة فقال:

خروجي كان بملء إرادتي ولكني مازالت اشعر بالمرارة من جراء هذا الخروج.. فأنا مازلت أشعر لا إراديا أن مباراة دورية لدي سأديرها مع بدء كل جولة في الدوري المحلي ولكني عندما أتساءل بيني وبين نفسي أجد أن تواجدي في هذا المجال أضحى بلا هدف فأنا كنت أسعى للعالمية وإدارة المباريات الدولية وبإزاحة الشارة الدولية مني صرت بلا هدف فلماذا أحكم المباريات..؟ ولماذا أصلا أتواجد في هذا السلك الذي أضعت فيه اثنتي عشرة سنة من عمري ومن وقتي ووقت أسرتي وعملي؟.. * هل تريد العودة إلى قصة ابتعادك عن الصافرة؟... ـ قصة ابتعادي قبل موسمين عندما قرر الاتحاد الدولي - الفيفا - تقليص عدد الحكام الدوليين في بعض الدول ومنها الامارات من عشرة حكام إلى ستة حكام ساحة دوليين.. وكنت حينها واثقا من نفسي بأنني سأبقى ضمن النخبة فالمعطيات تقول ذلك.. فأنا كنت احتياطي حكام النخبة الاماراتيين فريد علي ومحمد عمر وأدرت ما يقارب العشر مباريات دولية.. والصدمة كانت في وقت سيء للغاية ففي أثناء إدارتي لإحدى مباريات تصفيات كأس آسيا للشباب في طهران تفاجأت من بعض الأخبار التي وصلتني عبر أصدقائي وكذلك وسائل الاعلام عن عدم ترشيح لجنة الحكام في اتحاد الكرة المحلي لاسمي ضمن قائمة الدوليين والأغرب من ذلك كله أنهم لم يناقشوني ولا حتى يعيروني أي اهتمام حيال قرارهم هذا..

وأتساءل: كيف يتم إبعادي وأنا وصلت لنصف المشوار وبإمكاني اختصار الزمن أكثر والوصول إلى العالمية بحكم عدة عوامل منها سنين خبرتي وكفاءتي التي دائما ما يشيد بها الجميع وكذلك شهادتي العلمية وإلمامي باللغة الانجليزية وغيرها من العوامل المساعدة التي تعبد الطريق لأي حكم كفء للوصول إلى المراكز المتقدمة تحكيميا.. قرار كان بلا منطق فأنا الأحق بالبقاء وتبريراتهم غير مقنعة.. وأنا كنت ضحية.. فهذا هو أبرز عيوبها فهم غالبا ما يسلكون طريق «التفضيل» في كل شيء.. سواء في العقوبات أو المباريات المهمة أو حتى في مدارة أخطاء حكامهم المفضلين..!

وكان الاعتزال!

ويعود صلاح أمين لحكاية اعتزاله و«الغصة» بدت واضحة بنبرة صوته فيقول: وقد فكرت طويلا قبل أن اتخذ أي قرار فكل الخطوات التي سأتخذها بعد هذا أن تم إقصائي من الشارة «طعمها مر».. واخترت المر الأحلى وهو اعتزال العمل في التحكيم.. وتفاجأت بعد ذلك بتصريح من علي بوجسيم رئيس لجنة الحكام يقول فيه إنه حزين من قرار اعتزالي وأنهم اجبروا على اتخاذ قرار مثل هذا ولكن مبرراته لم تقنعني.. وبعد ذلك تلقيت وعودا من لجنة الحكام باتحاد الكرة بترشيحي لمنصب مراقب للمباريات في الاتحاد الآسيوي ولكن هذا المنصب تم حرماني منه رغم أنهم عشموني فيه و قرأت بعد ذلك في الصحف المحلية ترشيحهم لاسم آخر غير اسمي.. واترك التعليق لهم حيال هذه النقطة.

وحول إمكانية عودته للتحكيم من جديد في حال تغيرت الوجوه والأسماء المسيطرة على اللجنة وقراراتها أشار الحكم السابق الى أنه من المحال أن يعود للعمل الميداني في الملعب من جديد بحكم عمره الذي وصل لثمانية وثلاثين عاما وكذلك فإن ابتعاده لفترة موسمين سيؤثر في سرعة نيلة للشارة الدولية ولا فائدة من العودة وأضاف أن اللجنة تفتقد لوجهين بارزين من أمثال سعيد عبدالله وعبدالرحمن لوتاه فهما من أصحاب المواقف الثابتة وقت الأزمات.

قلبي أبيض في الكارت الأبيض

ونفى صلاح أمين أن يكون ظهوره في برنامج «الكارت الأبيض» على قناة دبي الرياضية انتقاما منه للجنة الحكام المتحامل عليها ومحاولة منه لفضح أداء حكامهم في المباريات وإحراجهم أمام الرأي العام وعلق على هذا الظهور أنه كان يهدف من وراءه تنوير الجماهير حول القرارات التحكيمية وإبداء بعض الملاحظات في قرارات الحكام المثيرة للجدل وكذلك تفسير بعض الحالات التحكيمية غير الواضحة وأضاف قائلا: ولو راجعت كل الحلقات المذاعة للاحظت أنني كنت واقعيا في تعليقي على قرارات زملائي الحكام فأنا أكن لهم كل الاحترام والتقدير.

ولا يعني ابتعادي عنهم بأنني أصبحت عدوا لهم وأبحث عن زلاتهم لأنشر غسيلهم من خلالها واذا كان الرأي العام والجماهير في الشارع الرياضي قد تعودوا على أن يخرج الحكام المعتزلون في البرامج التلفزيونية ويدافعون عن قرارات زملائهم ويبررون أخطاءهم فهذا لا يعني أن نمشي جميعا وراء هذا الخط ونضحك على المتابع الرياضي ونحرمه من الاستفادة من قوانين كرة القدم في سبيل تغطيتنا لأخطاء الحكام ولكنني في المقام نفسه أرفض أن يخرج رئيس لجنة الحكام عبر وسائل الإعلام ويعلن عن أسماء المخطئين والمعاقبين بعد كل جولة في الدوري المحلي فالحكم له هيبته وقيمته واحترامه ولا يجوز على أحد تجاوزها.. وكشف على أن لجنة الحكام تستخدم أسلوب الإيقاف للحكام في حال قيامهم بأخطاء فادحة في المباريات التي يديرونها..

ملاحظة على الحكام المساعدين

وعن مستوى التحكيم بشكل عام في هذا الموسم قال «صلاح أمين» أن مستوى حكام الساحة مقبول في الجولات الست التي لعبت ولكن الحكام المساعدين ليسوا بتلك الكفاءة المرجوة وأخطاؤهم كثيرة وهذا يعود لاعتزال العديد من الأسماء المؤثرة من أمثال علي مخلوف وبدر البدري وغيرهما.. رغم امكانية استمرارهما لفترة أطول بحكم صغر سنهما و اسألوا اللجنة عن سر ابتعادهما..

وفي السياق نفسه طالب «صلاح أمين» وهو مهندس باحدى الشركات الخاصة بتعديل أوضاع الحكام المالية من ناحية زيادة مخصصاتهم المالية وسرعة صرفها والاهتمام الاداري النفسي بهم فهذا سيرفع من معنوياتهم ويزيد من حماسهم أكثر كما يقول.. وأشاد بالمعسكرات الخارجية التي دائما في اعتقاده أن الحكام يستفيدون منها كثيرا..

حرمت العين من ضربة جزاء صحيحة

وعندما طلبنا من ضيفنا أن يعترف بإحدى أخطائه التحكيمية فقال: هناك خطأ واحد مازلت أتذكره وهو كان في مباراة العين والوحدة فقد رأيت بعيني ضربة جزاء واضحة لفريق العين وبينما أجري تجاه خط الـ 18 لأعلن عن ضربة جزاء واذا بالحكم المساعد يقول لي عبر الموبايل كورنر كورنر.. مما أثر في قراري وعدلت عما كنت أنوي اتخاذه وأشرت على أنها ضربة ركنية وبعد مشاهدتي للمباراة في التلفاز وضح لي أنها كانت فعلا ضربة وندمت لسماعي لرأي الحكم المساعد.. وأن سماعة الموبايل التي تربطني بالحكام أصبحت في هذه الحادثة أداة تأثير سلبية بدلا أن تكون ايجابية.

حوار: عمران محمد