أعلن بلال البدور الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في مؤتمر صحافي عقد ظهر أمس في مقر الوزارة أسماء الفائزين في جائزة الإمارات التقديرية للعلوم والفنون والآداب وهم على التوالي كما ذكر البدور:

في مجال العلوم وقع الاختيار على الطب وفاز بالجائزة الطبيب الجراح نجيب محمد هادي الخاجة أمين جائزة حمدان الطبية، وفي مجال الآداب تم اختيار مجال القصة وفاز فيها الأديب محمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي.وفي مجال الدراسات والبحوث فازت الدكتورة فاطمة حسن الصايغ، وفي مجال الفنون التشكيلية وقع الاختيار على مجال الرسم وفاز بالجائزة الفنان التشكيلي عبدالقادر الريس، وفي مجال فنون الأداء تم اختيار فرع الموسيقى وفاز بالجائزة الفنان عيد الفرج مدير الإدارة الثقافية بالإنابة في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.

ونقل البدور اعتذار معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عن حضور المؤتمر وإعلان أسماء الفائزين لانشغاله بمهام رسمية.

كما نوه أن الجائزة التي تبلغ قيمتها مليون درهم إمارتي موزعة على كافة الاختصاصات بحيث تبلغ قيمة الجائزة الممنوحة لكل فائز 200 ألف درهم إمارتي وميدالية ذهبية تحمل شعار الجائزة انتظر الإعلان عن الفائزين بها جميع من في الساحة جميع من في الساحة الإماراتية، من العملين في المجال الثقافي، والذين بذلوا جهدا كبيرا في مجال تطوير قدراتهم المختلفة.

ولذلك كان لابد كما أكد البدور تكريم هذه الجهور، علما ان المبدع لا ينتظر التكريم عادة ويبدع لذاته، لكن يعتبر التكريم حقا من حقوقه على المجتمع.

حيث أشار البدور أن اللجنة العليا للجائزة اجتهدت خلال فترة الصيف أن تجتمع مرارا للاطلاع على الأوراق المقدمة من خلال المبدعين أو الجهات المعنية وبلغ عدد المرشحين في مجال الدراسات والبحوث 60 مرشحا، وفي مجال الفنون التشكيلية 26 مرشحا، وفي مجال العلوم 20 مرشحا، وفي مجال الآداب 18 مرشحا، وفي مجال فنون الأداء 6 أشخاص.

وكانت معظم الترشيحات مستوفية للشروط، حيث ان الفترة الأولى كان هناك تقارب شديد بين مؤيدي الترشيح حيث ان الفوارق بسيطة لكن النتائج نالت في المحصلة الرضا من قبل لجنة التحكيم واللجنة العليا المنظمة، وتم التركيز في هذه الدورة الأولى على فرع واحد من فروع الإبداع الواحد مثل الطب في مجال العلوم، والقصة في مجال الأدب.

ومن الجدير ذكره أن جائزة الإمارات التقديرية للعلوم والفنون والآداب كان قد أقرها في شهر مايو الماضي المجلس الوزاري للخدمات خلال اجتماعه برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، على أن تتولى وزارة الثقافة والشباب ورعاية المجتمع الإشراف عليها، وذلك بهدف تقدير جهود أبناء الدولة وتحفيزهم على البذل والعطاء.

وتشكلت لجنة إدارة الجائزة برئاسة معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وعضوية ستة أشخاص من المهتمين بالشأن الثقافي.

وهم بلال البدور الوكيل المساعد الثقافة في وزارة الثقافة، وعبدالله العويس مدير دائرة الثقافة الإعلام في الشارقة، وجمعة القبيسي مدير دار الكتب الوطنية في المجمع الثقافي في أبوظبي، والدكتور عبدالخالق عبدالله أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، والدكتور جملية الراشدي، والدكتورة الفنانة نجاة مكي عضو مجلس دبي الثقافي.

اهدوا الجائزة للقائمين عليها

يعتبر الطبيب الجراح نجيب الخاجة رائدا من رواد الطب وجراحة القلب في الإمارات ومرجعا إقليميا وعالميا في تخصصه الطبي الدقيق عن فوزه قال:

هذه دولتنا الكريمة المعطاءة فشيوخنا لم يقصروا في تقدير العلم والعلماء، وما يسعد به الإنسان أن تكون هناك دولة تقدره وتقدر عطاؤه المتميز، فدولتنا التي بدأت في السبعينات الاهتمام بالعلم ابتعثت آلاف الطلبة، إلى الخارج لأجل أن يساهموا فيما بعد في بناء الوطن.

وأهدى الدكتور الخاجة نجاحه إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حفظه الله، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة حاكم دبي، وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وكل الحكام الذين حققوا الاتحاد، مما جعل دولتنا تنتقل إلى دولة عصرية راقية، وكان من الطبيعي أن يقابل هذا العطاء عطاء منا ونرفع اسم بلدنا في كافة المجالات.

والخاجة من مواليد دبي عام 1956 حصل على شهادة البورد السويدي تخصص جراحة القلب والصدر، بعد عودته إلى الوطن كلف بتأسيس ورئاسة أول قسم مستقل ومتكامل لجراحة القلب بمستشفى دبي في العام 1992 حيث أجرى آلاف العمليات الجراحية الخطرة والمستعجلة، وساهم في إصلاح التشوهات الخلقية بنسبة 98% عند الصغار والكبار.

في مجال نشاطاته الإنسانية تطوع في مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية، وهيئة آل مكتوم الخيرية علاوة على حضوره الدائم في العديد من الجمعيات المهنية المحلية والعربية والعالمية كعضويته في أكاديمية العلوم في الدول النامية التي تعمل على صعيد أكثر من 120 دولة نامية.

أما الأديب محمد احمد المر فهو الأديب والمثقف الأكثر إطلاعا وحضورا، ساهم من خلال مؤلفاته الفكرية والفنية في إغناء الحياة الثقافية في الإمارات، متميزا بغزارة إنتاجه، وإطلاعه الثقافي الموسوعي.

وحضوره الاجتماعي الدائم، وعلاوة على اهتماماته التي تتجاوز الأدب والقصة القصيرة والمقالة لتشمل كل من الفن التشكيلي والموسيقي والمسرحي والتراثي وفن الخط العربي، بلغت أعمال المر 13 مجموعة قصصية متشبعة بالمدرسة الواقعية والنقدية، استقطبت مؤلفات الأديب محمد المر اهتمام الباحثين والأكاديميين والنقاد، وترجمت أعماله إلى اللغة الانجليزية ليصبح أكثر أدباء الإمارات وصولا إلى القارئ العالمي.

والمر من مواليد دبي عام 1954 أنهى دراسته الجامعية في أميركا تولى تحرير جريدة الخليج تايمز، وشغل منصب رئيس التحرير التنفيذي لجريدة (البيان) من أعماله آمال وطنية، وعجائب الدنيا وغيرها.

تعتبر الدكتورة فاطمة حسن الصايغ واحدة من أبرز علماء المهتمين بالتاريخ في الدولة، وتميزت كتابتها بالغزارة والأصالة وعمق الالتزام بقضايا تاريخ الإمارات.

حصلت الصايغ على شهادة الماجستير من جامعة ميلووكي في أميركا حول موضوع الحركات الاجتماعية في صدر الإسلام، وكانت أول من تناول هذه القضية تناولا أكاديميا عميقا، حصلت الدكتورة فاطمة الصايغ على شهادة الدكتوراه من بريطانيا حول موضوع الموصلات الجوية البريطانية وتأثيرها على السياسة البريطانية تجاه مناطق الساحل من 1925 على 1952.

جوائز للدراسات والفنون

عند الاتصال بالدكتورة فاطمة الصايغ كانت موجودة في بيروت لحضور أعمال مؤتمر عن التجديد والإصلاح الإسلامي وعن شعورها عند تلقي خبر الفوز بالجائزة خاصة وأنها المرأة الوحيدة التي فازت قالت الدكتورة الصايغ:

أول ما سمعت الخبر لم أصدق، كان شعورا لا يمكن أن يوصف خاصة أن 90% من الجوائز تذهب للرجال بما فيها الجوائز العالمية.

وأهدت الدكتورة الجائزة للقيادات السياسية في الدولة قائلة: أهدي الجائزة لكل القيادات السياسية في الدولة لتشجيعهم المثقف والمبدع الإماراتي، وهذه الجائزة تجعلني أعمل للوصول إلى مراتب أعلى.

والدكتورة الصايغ التي عملت أستاذة التاريخ المساعد في جامعة الإمارات وفيما بعد تولت رئاسة القسم حصلت على جائزة أفضل كتاب عن دولة الإمارات الذي كان بعنوان «الإمارات العربية المتحدة من القبيلة إلى الدولة» كما حصلت على العديد من المنح الدراسية.

ويقول عبدالقادر الريس الذي يعد المبدع الأول في الإمارات، وأحد أبرز الفنانين التشكيلين المعاصرين في عموم الوطن العربي:

أقدم كل الشكر لكل من كان لهم دور في إنجاح هذه الجائزة، لتكون فيما بعد تحفيزا للفنانين والمثقفين ليبذلوا جهدا، يمكن أن نحصد ثماره في المستقبل، إذ تعتبر هذه الجائزة إغراء و تشجيعا كبيرا على الإنتاج والإبداع، وبذل قصارى الجهد من اجل الوصول للأفضل، خاصة وأنا أذكر أن أيامنا لم تكن تحفل بالجوائز، لكن وجودها الآن يساهم أكثر في عملية الإبداع في كافة المجالات.

وأشار الريس في هذه السنوات نجد الكثير من الجوائز على مستوى دبي والشارقة بل توسعت أكثر من ذلك بعد الإعلان عن جائزة زايد، وهذا كله يحتاج إلى العمل المتواصل، فالإغراءات كثيرة.

وفي زمن لم يكن فيه الإغراءات التي تحدث عنها الريس إلا أنه ركز على انتهاج نهج فني ركز فيه برومانسية واضحة على الوطن، مستلهما التراث بشموخه، فبعد تجربة استمرت أكثر من ثلاثين سنة من الإنتاج الفني، استطاع الريس أن يوجد لنفسه مكانة متميزة،.

كما ساهم الريس المولود في دبي في العام 1951 في تأسيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية شارك في سلسلة من المعارض المحلية والدولية، وساهم في تحكيم الكثير من الأعمال وحصل على العديد من الجوائز الذهبية والفضية، والتقديرية العربية والعالمية.

أما الفنان عيد الفرج الفائز في مجال فنون الأداء في مجال الموسيقى، والذي يعتبر الفنان الأكثر أصالة والملحن الأكثر التزاما والمؤسس للعديد من الفرق المسرحية والموسيقية والشعبية المحلية والوطني فيقول:

لا شك أني لا استطيع التعبير عن تقديري وشكري الكبيرين للدولة التي بذلت الجهد الكبير في إيجاد هذه الجائزة، واعتبر هذا الفوز تقدير للفن والفنانين في الدولة، وأتمنى لاحقا الفوز للجميع.

وأكد الفرج أن هذا الفوز وساما على صدري، واهديه لكل من قدموا عملا وجهدا، وساهموا في طرح و إنجاح هذا الجائزة.

ويؤكد الفرج لم أخمن الفوز كثيرا، وشاركت بتشجيع من أصدقائي، ولم أدر من هم المتقدمين للمسابقة، وبعد أن قدمت للجائزة نسيت الموضع إلى أن اتصل أحد أصدقائي من الوزارة، ليبلغني الخبر بعد أن كنت في عمان في مهمة رسمية، بالمحصلة إن هذه الجائزة تحثنا على البذل والعطاء بصورة اكبر، أقدم الشكر لكل المسؤولين الذين وضعوا في بالهم تقدير كل من يعطي، فهذه الجائزة دافع لكل مبدع، في أي مجال من مجالات الثقافة والعلوم، والآن أصبحت هذه الجائزة حقيقة بعد أن كانت مجرد فكرة.

ومما تذكره الساحة الفنية في الدولة أن الفنان عيد الفرج من مواليد إمارة عجمان ترعرع في بيئة فنية حيث كان والده رئيس فرقة العيالة، وكان منذ طفولته المبكرة ذواقا للفن ومرافقا لوالده شكل أول فرقة موسيقية في البحرين في العام 1966، ولدى عودته إلى الإمارات شكل أول فرقة موسيقية في نادي الناصر في عجمان، صاغ الفنان عيد الفرج مجموعة موسيقيات تراثية بتوزيع أوركسترا شاركت بها الدولة في كل لشبونة وهانوفر في ألمانيا.

كما أسس الفرج أول فرقة موسيقية متكاملة وشاملة للعود والقانون والناي وغيرها في الإمارات، وأسس أول فرقة قومية للفنون الشعبية تابعة لوزارة الإعلام والثقافة، وما زالت تمثل الدولة في المهرجانات الفنية والموسيقية، وما زال الفرج منذ العام 1982 عضوا وممثلا لدولة الإمارات في المجلس التنفيذي للمجمع العربي الموسيقي التابع لجامعة الدول العربية ونائبا للرئيس فيه.

تغطية: عبير يونس