* بصراحة لا أجد مبرراً منطقياً لحالة الإحباط التي يعيشها شارعنا الرياضي هذه الأيام مما كان وراء ارتفاع وتيرة الخوف على المنتخب الذي يطالبه الجميع بلقب خليجي 18 والذي اعتبره الكثيرون أمراً صعب المنال خاصة بعد الحالة الفنية المتراجعة للمنتخب الوطني وهو ما ظهر بكل وضوح في مباراة باكستان التي كانت السبب في أن يضع الجمهور يده على قلبه خوفاً على المنتخب وعلى الأمل الذي تضعه الجماهير عليه في كأس الخليج التي لم يعد يفصلنا عنها سوى أسابيع قليلة.
* حالة القلق تلك قد تكون لها جوانب صحية وهذا في حد ذاته أمر جميل.. ويؤكد مدى الحرص الذي تبديه الجماهير تجاه المنتخب الذي يمثل بدوره الدولة بأسرها، وبالتالي فمن الطبيعي جداً أن يسيطر القلق على الجميع إذا كانت الأوضاع غير مهيأة بالشكل الذي ينعكس إيجاباً علينا في المهمة القادمة التي ينتظرها الجميع بفارغ الصبر.. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه.. هل الموقف بتلك الدرجة من الخطورة التي تستدعي كل ذلك الخوف والقلق المبالغ فيه، والذي من شأنه أن يعود سلباً علينا في الفترة القادمة، بينما الواقع عكس ذلك تماما؟ وشخصياً لا أعتقد أننا في أزمة تستحق كل ذلك التضخيم الذي يحاول البعض أن يصوره حتى يقنع به الآخرين.
* نعترف أن المنتخب يمر بحالة من عدم الاستقرار الفني في الوقت الراهن وهذا مرده لأسباب كثيرة، منها المسابقة المحلية وعدم انتظامها، إلى جانب انتهاء مهمة المنتخب مبكراً منذ التأهل للدور النهائي لكأس آسيا وتحول بقية المباريات للقاءات أشبه بتأدية واجب بعد ما تحقق المهم في التصفيات وهو التأهل، أضف إلى ذلك التغيير الذي طرأ على الجهاز الفني للمنتخب بتولي ميتسو المسؤولية الفنية، ناهيك عن حالة فقدان التركيز التي مر بها جميع اللاعبين بلا استثناء نتيجة التوقفات المتكررة التي كانت نتيجة للاستحقاقات العديدة للمنتخبات الوطنية ولأنديتنا التي شاركت في أربع بطولات خارجية. تلك الوضعية أحدثت ربكة كبيرة لدى لاعبينا وتأثرت بها الجماهير التي عانت كثيراً من تلك الحالة غير المستقرة التي لم تعتد عليها، والتي يعود إليها السبب في حالة اللاتوازن التي عانت منها أنديتنا التي لم يسبق أن انشغلت بهذا الكم الكبير من الاستحقاقات المحلية والخارجية بالصورة التي نشهدها هذا الموسم حتى الآن.
* كل ذلك كان من المنطقي جداً أن يؤثر على الشكل العام لمسابقاتنا المحلية وأن تصل توابعها لمنتخباتنا وهذا أمر بديهي طالما أن كليهما يكمل الآخر.. ولكن هذا في حد ذاته لا يجب أن يقودنا إلى تلك الحالة المبالغ فيها من الإحباط تجاه المرحلة القادمة، خاصة أن هناك متسعاً من الوقت أمامنا من أجل التهيئة المثالية للتحدي الخليجي القادم، وبالتالي فإن الوقوف المبالغ فيه ومحاولة التضخيم من الوضع الحالي للمنتخب ليس في مصلحتنا أبداً، بل على العكس، فالنظرة التشاؤمية من شأنها أن تنهي كل أمل جميل ننتظره وننتظر تحقيقه مع منتخبنا الوطني ومع كرة الإمارات في المرحلة القادمة.
* إن الفاصل الزمني الذي يفصلنا عن دورة الخليج يتيح المجال أمامنا لتدارك الأخطاء والسلبيات والوصول بالمنتخب للجاهزية المطلوبة التي تؤهلنا للدخول في البطولة بوضع فني ونفسي جيد، يفتح أمامنا المجال للمنافسة على اللقب، ولكن قبل كل شيء يجب أن نثق في أنفسنا وفي قدرات لاعبينا، وأن نتفاءل خيراً، وبإذن الله سنجده.
كلمة أخيرة
* النظرة التشاؤمية عند البعض والتي هي انعكاس حقيقي ومباشر لشخصيته التشاؤمية، يجب إبعادها عن أجواء المنتخب في مثل هذه الأيام وكفانا الثمن الذي دفعناه ودفعته رياضتنا من وراء أصحاب النظرة السوداء والتشاؤمية، مع أن واقعنا جميل والقادم بإذن الله سيكون أجمل.. وأخيراً تفاءلوا بالخير تجدوه.