المستوى الطيب والملفت للنظر الذي قدمه فريق الشعب في الجولات السبع التي خاضها الفريق حتى الآن هذا الموسم، أكد بما لا يدع مجالا للشك إن هناك عملية تغيير منهجي كامل في طريقة تفكير وتعامل لاعبي الكوماندوز مع طموحاتهم من المباريات التي يخوضونها، ورغم أن الظروف الخارجية المساعدة التي طرأت على الفريق ليست كثيرة، بل على العكس فقد الفريق عدداً من عناصره الأساسية ولظروف مختلفة.

وبالتالي فلم يبق سوى البحث عمن فجر هذه الطاقات، وحرك تلك الإمكانيات، وجعل الكوماندوز يزاحم الكبار بالنتائج وليس بالقول ويقترب كثيرا من قمة الدوري رغم الظروف الصعبة الكثيرة التي يمر بها الفريق مثل هاجس الإصابات اللعينة والتي تأبى أن تترك الفريق في حاله، وبالطبع فان التونسي يوسف الزواوي المدير الفني للفريق تبرز صورته على الفور باعتبار انه صاحب دور كبير وأساسي في هذا الـ «نيو لوك » الذي ظهر به الكوماندوز هذا الموسم، بحسن قيادته وبفكره التدريبي الواضح وتوظيفه الجيد للاعبين وفقا لقدراتهم بما يخدم مصلحة الفريق، وليس بمستغرب ان يكون الزواوي بعد هذا الجهد الرائع أول مدرب يسير عكس اتجاه كثير من المدربين ويقول: لن ننافس على البطولة، ليس من باب إحباط لاعبيه ومحبي الكوماندوز ولكن لأنه يعرف جيدا هدفه ويركز عليه. والجميل انك تشعر دائما بان الزواوي يستمتع بعمله ـ عفوا بهوايته - في عالم التدريب، سواء كان داخل المستطيل الأخضر او خارجه، فهو ليس موظفا، بل هو محب لكرة القدم يعشقها وتبادله الشعور، يتقرب منها كثيرا، وتشعره بدلالها أحيانا، يغضب منها أوقاتا، وتغازله هي أياما، يخلص لها العطاء، فتوفي له بالنتائج، كان لابد لنا في « البيان الرياضي» ان نقترب منه كثيرا لنعرف ما يدور في رأسه فكان لنا معه هذا الحوار:

مهمتي وضع الشعب في المكانة التي يستحقها.. والمنافسة على اللقب تأتي لاحقاً!

* بعد مرور 7 أسابيع من عمر الدوري ما هو تقييمك الفني لأداء فريق الشعب؟

ـ حتى الآن المستوى تصاعدي، والأداء يتحسن من مباراة إلى أخرى، ربما يكون سبب هذا التحسن ان اللاعبين أكثر تركيزا ويبذلون قصارى جهدهم ويتعاملون مع المباريات بفكر أكثر تنافسي، وبمبدأ كل مباراة على حدة، وهذا لا يمنع ان الفريق معرض لبعض النتائج العكسية أو الإخفاقات فهذا طبيعي في كرة القدم، ولكن بالنظر إلى أحوال الفريق والظروف التي يتعرض فإن ما يقدمه الكوماندوز حتى الآن يعد شيئاً طيباً.

* ماذا تقصد بالظروف ؟

ـ حقيقة لا أفهم سبب الإصابات المتكررة التي تلاحق لاعبي الشعب .. فعلا هي حيرتني، فلا تكاد تمر مباراة والثانية إلا وينضم لاعب الى قائمة المصابين التي لم تخل مطلقا منذ بداية الموسم ابتداء من عمران الجسمي مرورا بعبد الرحمن إبراهيم الذي غاب حتى الان 7 مباريات رغم إن إصابته بسيطة لا تقضي كل هذه المدة، علاوة على راشد الدوسري ومرورا بمصطفى سعيد وأخيرا نبيل إبراهيم، وأتمنى ان يتوقف خطر الإصابات عند هذا الحد.

* وما هو سبب هذه الإصابات المتلاحقة.. ألا يمكن ان تكون لنقص اللياقة البدنية مثلا ؟!

ـ على الإطلاق، فالفريق وبشهادة الجميع يؤدي جميع المباريات بنفس الجهد على مدار شوطيها، فهذه الجزئية تمت مراعاتها أثناء فترة الإعداد قبل الموسم وتم تجهيز اللاعبين بحيث يصل معدل اللياقة الى وضعه الطبيعي مع بداية الموسم، ولكن عموما الإصابات هي قضاء وقدر ولا دخل لأحد فيها، ولكن الفريق يتحمل تبعاتها.

* عودة لمستوى الفريق .. وتقييمك له ؟!

ـ الأداء بصفة عامة مرض وتغلب عليه ملامح الطابع التنافسي، ورغم ظروف النقص العددي القهرية التي نتعرض لها إلا إننا نجحنا في التعامل مع هذه الظروف وفقا لمقتضيات الأمور، وما تقتضي به مصلحة الفريق، والمحصلة النهائية مرضية.

* وما الهدف الذي تسعى إليه في النهاية ؟

ـ هدفنا ان نستمر بنفس العطاء طوال الموسم وان نحافظ على نفس الفكر التنافسي لدى اللاعبين، وذلك للتأكيد على حضورنا القوي في الدوري هذا الموسم.

* فقط ؟

ـ كما قلت مرارا وتكرارا .. المنافسة ليست هدفنا الموسم الحالي على اعتبار اننا في مرحلة انتقالية نسعى لغرس ثقافة الفوز والانتصارات لدى اللاعبين، وتشكيل فريق كامل قادر على المنافسة بعد أن يكون اكتسب كل المقومات التي يحتاجها الفريق البطل.

* وماذا ينقص الشعب لتحقيق ذلك؟

ـ العائق الأكبر أن اللاعب الذي يخرج من الفريق لأي سبب من الأسباب لا يعوض، سواء لظروف الإصابة او للابتعاد، وهي مشكلة كبرى لابد من التحذير منها والعمل على كيفية حلها، فأي فريق يبحث عن المنافسة، لابد أن يتوافر لديه البديل الكفء الذي يمتلك الخبرة الكافية لتدعيم مسيرة الفريق، ولابد لكي نكمل المسيرة وفقا للأهداف المرسومة أن نسعى جاهدين لمحاولة التغلب على هذه المشكلة.

* معنى ذلك انك تحتاج لتدعيم صفوف الفريق ؟

ـ بالتأكيد نحن في حاجة ماسة لتدعيم صفوف الفريق في أقرب وقت.

* وماهي المراكز التي تحتاج الى تدعيمها ؟

هناك أكثر من مركز يحتاج الى تدعيم ولكن تحديدا نحن نحتاج للاعب في وسط الميدان المهاجم.

* وماذا عن المحترفين سامراه وكاظميان ؟

ـ سامراه لم تكن بدايته موفقة في بداية الموسم، ولكنه استطاع سريعا استعاد خطورته والتقدم نحو الأفضل واسترجع مستواه المعهود حيث كان فقط يفتقد للتوفيق، ويكفي انه أحد هدافي الدوري حاليا، وهو لاعب مؤثر جدا بلا شك، أما كاظميان فقد كان القلق يسيطر عليه بسبب عدم رضا محبي النادي ومشجعيه عن مستواه في بداية الموسم، وكان هذا أمرا طبيعيا لأنه لم يخض فترة الإعداد مع الفريق لظروف انضمامه لصفوف منتخب بلاده، علاوة على عدم تأقلمه مع الأجواء الحارة هنا، كل هذه عوامل أثرت على عدم ظهوره بالشكل المطلوب في البداية، ولكنه بمرور الوقت اكتسب الثقة وتقدم مستواه، وأعتقد أن اللاعبين يسيران في الاتجاه الصحيح لتلبية احتياجات الفريق.

* وهل كنت تتمنى وجود محترف ثالث ؟

ـ يا ريت .. ومن يكره ذلك، ولكن لائحة اتحاد الكرة هي التي تمنع ذلك، رغم سماحها بوجود الاستبدال بين اللاعبين المواطنين، وكان يمكن وضع معايير محددة في عملية ضم المحترفين الأجانب بالسماح لكل ناد على ضم 3 محترفين، مع عدم السماح سوى لاثنين فقط بالمشاركة في المباراة، وهذا سيعطي اللاعبين المحترفين حافزا أكبر على بذل مزيد من الجهد لكي يحجز كل لاعب مكانا بين هذين الاثنين، وبالتالي سيكون الفريق هو المستفيد اكثر، وهناك دول كثيرة تطبق هذا النظام في مسابقتها المحلية، ففي الدوري التونسي مثلا يسمح لكل فريق بقيد 3 لاعبين لكن لا يشارك سوى اثنين فقط في المباراة.

* ولماذا لا تبحث عن غايتك في فريق الشباب الذي يقع تحت مسؤوليتك أيضا ؟

ـ تم هذا فعلاً مع نهاية الموسم الماضي وتم تصعيد حوالي 8 لاعبين من فريقي 18 و20 سنة إلى الفريق الأول مثل مهند سيف وفيصل ووليد وعدنان وجاسم خير الله وعبد الله عيسى محمد عبد الله، وشارك بعضهم فعلا في المباريات، ولكن المشكلة هي عدم انتظام مسابقات المراحل السنية، وعدم توافقها مع مسابقات الفريق الأول، فعلى سبيل المثال تم إلغاء مسابقة 20 سنة هذا الموسم وأحل محلها بطولة كأس الإمارات وسمح فيها بمشاركة عدد من لاعبي الفريق الأول، وهذا بالطبع لا يحقق المساواة بين الفرق المشاركة ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص.

* الحديث جرنا إلى المسابقات المحلية، ولأنك قريب الصلة والاطلاع على أحوال الكرة الإماراتية فما تقييمك لمستوى الدوري بصفة عامة ؟

ـ للأسف هناك حالة من عدم الانتظام انعكس تأثيرها على أداء الفرق الكبرى فشهدنا تراجعاً واضحاً في مستوى أندية القمة، وأعتقد ان البداية لم تكن موفقة لعدم اختيار التوقيت السليم لانطلاق المسابقة، فبداية الدوري تزامنت مع بداية شهر رمضان المعظم، وكلنا نعلم ان هذا الشهر الكريم له طبيعة خاصة لدينا كمسلمين، وتوقيتات النشاط الرياضي فيه لا تتلاءم مع ظروف الشهر، فانعكس ذلك على انخفاض المستوى، ولكن نلاحظ انه بعد مرور عدة جولات بعد شهر رمضان بدأت تلك الفرق تستعيد مستواها من جديد وتدخل في فورمة المباريات، المشكلة المقبلة أن هناك فترة توقف مقبلة طويلة لمدة شهر ونصف لاستضافة بطولة خليجي 18 التي نتمنى للمنتخب الإماراتي فيها كل توفيق، ولكن تلك الفترة سوف تحتاج فترة إعداد جديدة حتى لا يهبط منحنى الأداء، رغم أننا في مرحلة الإعداد قبل الموسم راعينا ذلك ووضعناه في حساباتنا.

* على ذكر بطولة خليجي 18 ماذا تتوقع فيها لمنتخبنا الوطني ؟

ـ لاعبو المنتخب هم أساساً لاعبو الفرق الكبرى التي تحدثنا عنها سابقا والذين يشكلون القوام الأعظم لتشكيلة المنتخب، وإذا كان هؤلاء اللاعبون يعانون من انخفاض المستوى في المرحلة السابقة، فقد ينعكس ذلك على أداء المنتخب، ولكن التحسن الذي طرأ مؤخرا على مستوى تلك الأندية يدعو للتفاؤل على ان يعود اللاعبون الدوليون الى كامل لياقتهم البدينة والفنية مع انطلاق الخليجي، مع ملاحظة ان بطولة كبرى مثل هذه تحتاج إلى إعداد نفسي وشحن معنوي قادر على حشد جميع القوى والارتقاء بمستوى اللاعبين إلى الحد المطلوب وهذا هو المتوقع، وهناك نقطة أخرى يجب مراعاتها.

وهي ان الجماهير حاليا قد لا يضعون في اعتبارهم رؤية وفكر المدير الفني ميتسو التي قد تختلف عن وجهة نظرهم، فالجماهير يهمها مثلا الفوز والأداء الطيب والظهور بأفضل صورة حتى في المباريات التي تسبق انطلاق البطولة، في الوقت الذي يرغب فيه ميتسو في تجربة لاعبين جدد أو فكر مختلف يسعى لتطبيقه، ففي هذه الحالة قد لا يكون الأداء على نفس الشكل المتوقع، وبالتأكيد المدرب له عذره ويجب دعمه وعدم تشتيته قبل انطلاق البطولة، مع الوضع في الاعتبار ان المنتخب الذي تستضيف بلاده البطولة يقع تحت ضغوط كثيرة، ولكن الفترة المقبلة يجب ان تشهد دعما كاملا وحشدا لكل القوى من أجل الفوز بلقب هذه البطولة.

* عودة مرة أخرى لزواوي الشعب ما هي طموحاتك مع الكوماندوز ؟

ـ أكيد أسعى جاهدا في الموسم الحالي لكي ينال الفريق المكانة التي يستحقها وسط باقي الفرق، ليس بالنتائج أو الألقاب ولكن بزرع أسس ثابتة في عقلية اللاعبين تتمثل في كيفية التعامل مع المنافسين، وكيف يكون طموح الفوز موجودا دائما، وان يتولد لديهم حب الانتصار وقبول التضحية الفردية من أجل المصلحة العامة، كل هذه بطبيعة الحال تعد مقومات للمنافسة على الألقاب فيما بعد، إذا ما استساغها اللاعبون واعتبرت جزءا من عقليتهم وتفكيرهم، وقتها سأعتبر أني حققت هدفي الذي اتفقت عليه مع مجلس إدارة النادي وهو إعداد فريق قادر على المنافسة في المواسم المقبلة، وحتى الآن يمكن اعتبار أن الفريق ماض بقوة في مسيرته، ويكفي أن اللاعبين يفكرون بفكر احترافي قبل تطبيقه فعلياً.

* وما هي طموحاتك كمدرب بصفة عامة ؟

ـ طموحي ان أتولى مسؤولية تدريب منتخب عربي وفي بطولة كبرى، وان نحرز أكثر من لقب في أكثر من مسابقة، فانا لست غريبا على الألقاب ولا هي غريبة عني، والتنافس شعاري دائما طالما توافرت المقومات المساعدة على ذلك.

* ماذا عن علاقتك بمجلس إدارة نادي الشعب ؟

ـ رغم أنني دربت في أماكن كثيرة متفرقة، الا أنني ارتحت كثيرا - وتحديدا نفسيا - في إمارة الشارقة، ربما يكون ذلك ما أسهم في وجودي واستقراري هنا، علاوة على علاقتي المتميزة بجميع أعضاء مجلس إدارة النادي وعلى رأسهم الشيخ عبد الله بن سالم القاسمي رئيس مجلس إدارة النادي، الذي أعتبر نفسي محظوظا لتعاملي معه ومع مجلس الإدارة الذي يرأسه، وأي مدرب يتمنى أن يتعامل مع رئيس ناد مثله.

ولا أنسى الجهود القوية لعمران عبد الله أمين السر المساعد رئيس اللجنة الرياضية التي يبذلها مع الفريق فقد كان لها أكبر الأثر على هذا الاستقرار الذي يعيشه الفريق، بالإضافة إلى علاقتي القوية به فهو شخص متفهم جدا.

* معنى ذلك انك تنوي تجديد تعاقدك مع الشعب ؟

ـ هذا كلام سابق لأوانه فعقدي مستمر حتى نهاية الموسم آخر شهر يونيو المقبل، وعندما نصل لهذا التوقيت سيكون لكل مقام مقال.

* ماذا تقصد ؟

ـ يضحك الزواوي بتلقائية وهو يقول «التفنيش» يا عزيزي مشكلة الدوري الإماراتي، ففي كرة القدم لا شيء مضمون، فبين ليلة وضحاها قد ينقلب الحال الى النقيض ويصبح كل شيء في خبر كان.. وهنا يكون أمر التفتيش واردا جداً.. هنا يتدخل عمران عبد الله في الحوار مؤكدا للزواوي ان هذا شيء مستبعد تماما نظرا للثقة التي يحظى بها من الجميع، فيرد عليه الزواوي ان الجماهير لا تعترف سوى بالنتائج، وذاكرتها لا تتذكر سوى الخسائر، وضغوطها قد تؤثر على قرارات مجالس الإدارات، هذا الكلام يحدث في كل الدنيا وليس في مكان محدد .. ومابين شد الزواوي وجذب عمران تركت الاثنين في سجال مستمر..

حوار: وليد فاروق