تابعت ندوة النقد والإبداع التي تنظمها إدارة الفنون، المركز العربي للفنون بالشارقة، جلساتها الفكرية التشكيلية، مستكملة محاور الندوة، بجلسة مسائية أقيمت أول من أمس، وأدارها د.مصطفى الرزاز وشارك فيها كل من د.صلاح الصالح ودكتور عبد الكريم السيد الذي تناول في ورقة عمله (تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة التشكيلية) مشيراً إلى أن العام 1980م، كان عاماً حاسماً ومهماً في تاريخ الحركة التشكيلية في الدولة، حيث استضافت الشارقة اجتماع مؤتمر اتحاد الفنانين التشكيليين العرب، الذي تم خلاله إشهار جمعية الإمارات للفنون التشكيلية لتمثل الفنانين التشكيليين في الدولة، وتنظم نشاطهم المحلي والخارجي، وتحمل على عاتقها النهوض بالفن التشكيلي وتطويره ورفع الذائقة الجمالية لدى المتلقي.

وقال دكتور عبد الكريم انه لا يوجد ناقد فني متخصص وأكاديمي في دولة الإمارات، وخصوصاً في البدايات الأولى، فأغلب النقاد كانوا يقدمون لفترة محددة ولمناسبة معينة يقدمون خلالها دراساتهم وما يتيسر لهم من نقد لما هو متوفر من أعمال لهذه المناسبة أو تلك، لذلك لا يتمكن هذا الناقد من تقييم مبنى على دراسة الوضع التشكيلي ككل، لعدم درايته بالفنان التشكيلي وتطوره وحالته النفسية ووضعه الاجتماعي وتجربته ومدى تطوره من خلال أعماله الفنية كاملة، فتكون الصورة ناقصة لدى الناقد الضيف، ويكون الحكم مبنياً على المجاملة بدل الدراسة العلمية والتحليلية المتأنية.

بدوره تناول دكتور صلاح الصالح (مجاز الصورة ـ بعض من خصوصية الصورة في الثقافة العربية)، متناولاً فلسفة إنشاء الصور والصورة بين قطبي الزوال والديمومة، والصورة في خانة المدّني من خلال إشكالية نفي الصورة وتهميشها، والموقف من العام المرئي.

أما الجلسة الرابعة التي أقيمت صباح أمس فأدراها د.صلاح الصالح وشارك فيها كل من د.محمد بن حمودة د. فريد زاهي الذي طرح سؤالاً إشكالياً في ورقته النقدية (ما مدى قدرة النقد على تحويل التلقي إلى خبرة بعد تخطي الفن المعاصر لمشكلية الفن)، متوقفاً عند متغيرين: الأول اهتمام النقد بتحويل التلقي الفني إلى خبرة معيشية، وثانياً تخطي الفن لمشكلية الفن وفراغه منها بعد طول توفر لمهمة تأسيسها وبلورتها، وهل يمكن الربط بين رهان النقد، وبين المرحلة الجديدة التي انخرط فيها الفن؟

أما د.فريد الزاهي فقدم ورقة عمل بعنوان (من التشكيل إلى الصورة ـ مأزق المعرفة في النقد التشكيلي العربي) أشار فيها إلى أنه إذا كان النقد ممارسة وسيطة ونوعاً من أنواع الخطاب الذي تبنى مشروعية وجوده على هوية موضوعه، فإن وضعيته الوسائطية تجعل منه دائماً في وضع حرج وقلق، بين الموضوع التشكيلي من جهة، وبين المتلقين من جهة ثانية.

وفي الجلسة الخامسة التي أدارها فاروق يوسف، وشارك فيها كل من د.عمر عبد العزيز وطلال معلا، تناول د.عبد العزيز (محدودية الفضاء ـ شمولية النص)، متطرقاً إلى النص البصري وتحولاته والفراغ والغنائية البصرية والنص البصري وعلم الجمال، كذلك نظرية (الخليل بن أحمد الفراهيدي) في التراتب بين الحركة والسكون في كتابة عروض الشعر العربي. ومقارنة (رولان بارت) الأساسية التي تنطلق من فكرة حضور المتلقي في الكتابة.

من جهته تناول طلال معلا منسق الندوة ومدير المركز العربي للفنون إشكاليات غياب النقد وأزمات التشكيل، مشيراً إلى مفاهيم التأسيس والذاتية الجديدة، مؤكداً في الوقت نفسه على أن أهمية العمل الفني تتجلى إلى جانب اهتمام النقد والنقاد، في الإمكانيات التي يخلفها الحوار، سواء بين الفنان وعمله الفني، أو بين المتلقي وهذا العمل ، استطاعت أن تعكسه من قيم ترفد الحياة بطاقة الاستمرار والعدالة والجمال، متجاوزة قلق العصر، وتناقض الفكر واهتراء الأخلاق.

أنس الأموي