في الساعة الثامنة من مساء يوم الجمعة الماضي وفي الساحة التي يطل عليها مسرح فليب بيدريل في مدينة طرطوشة الإسبانية ابتدأ العرض القادم من فلسنيا «الجرذان الميتة» موكبه بالممثلين الذين كفنهم المخرج لندر اكساميلا بأكياس البلاستيك تتقدمهم الفرقة الموسيقية لتعلن بدء فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان طرطوشة المسرحي الذي ينطلق هذا العام تحت عنوان «تقارب الحضارات»

ويستمر لغاية السادس والعشرين من شهر نوفمبر الحالي..تقدمت فرقة الجرذان الميتة في المسير في ساحة المسرح في عرض كرنفالي سار وراءه جمهور المهرجان وأهالي مدينة طرطوشة، ليقدم مشاهدة بين الأشجار وأرصفة الشارع..

هو عرض بصري يعتمد التمثيل الصامت والمشاهد الحية تمحورت فكرته حول لوحات رسمها الفنان البلجيكي جميس اينسور في مطل القرن العشرين ووجه العرض من خلال مشاهده ولوحاته الحية التي جسدها الممثلون الصامتون بمرافقة فرقة الموسيقى الجوالة نقدا لاذعا للعولمة وللسياسيين والعسكريين والتجار الذين يديرون العالم على هواهم وينشرون ثقافة الاستهلاك..عمل مسرحي حي يمثل وتؤدى مشاهده بمشاركة الجمهور..

وفي مرحاض كبير كان يطوف الساحة كان الممثلون يقاومون قوى الشر وقوى الظلم وموقدي فتائل الحروب برمي الدمى التي تمثلهم فيه وسط تصفيق المتفرجين.. أراد عرض الجرذان الميتة ان يرسل رسالة إلى قوى الظلام في العالم ويتهم الرأسمالية العالمية في العمل على استغلال الاقتصاد لنشر الفساد بين جيل الشباب وفي مشهد ملحمي هو مشهد الخاتمة يحرق العرض دمى الشر بعد ان يعلقها على مشانق نصبت في اللحظة الأخيرة من العرض في الساحة العامة..عمل حمل الكثير من الدلالات التي تعكسها دعوة المهرجان واهم أهدافه أهو المسرح في مقاومة الحرب..

بعد ذلك أعلن جوان ساباتي عمدة مدينة طرطوشة الافتتاح الرسمي للمهرجان من خلال كلمته التي قال فيها: ان مدينة طرطوشة وللسنة الثالثة على التوالي تفتح أبوابها للمهرجان الدولي للمسرح «بين الثقافات»، وبما ان المسرح أداة متميزة للحوار فانه يتحول الى وسيلة ليس لها مثيل لدعم التقارب في زمن المواجهات وفي الظرفية السياسية المعقدة التي يشهدها زمن العولمة.

من جانبه ألقى مدير مهرجان طرطوشة المسرحي ريكارد سالفات كلمة أشار فيها إلى ان المهرجان ومنذ العام الماضي قد تحول إلى منظمة السلام الأخضر والتنوع الثقافي وفي هذه السنة نود ان نكون في مستوى هذا البعد الذي احدث وقعا مثيرا في شعور فريق «بين الثقافات». وتشارك فرق عديدة في هذا المهرجان تقدر بـ 17 فرقة مسرحية من خارج اسبانيا وداخلها، ويلقى المهرجان ترحيبا كبيرا في مدينة طرطوشة وخصوصا عمدتها نظرا لما يحمله من أهداف تدعو تقارب الشعوب واندماج الثقافات، كما سعت منظمات وجمعيات كثيرة داعية للسلام لدمجه ودعوة المشاركين فيه للانضمام إلى عضويتها من اجل إطلاق صوت العالم ضد الحروب وضد التطرف..

وقد ختمت فعاليات اليوم الأول لمهرجان طرطوشة بلقاء بين المشاركين قدموا فيها مختصرات عن أعمالهم الفنية التي سيشاركون بها، كما قدم الفنان الموسيقي الأفغاني داود خان سادوزاي وصلات موسيقية من الموسيقى الأفغانية، وهو فنان مهاجر يقيم في ألمانيا ويسعى جاهدا للحفاظ على الموروث الغنائي لأفغانستان.

طرطوشة ـ مرعي الحليان