عرفت ضاحية ستامفورد بريدج أو توتنهام برودواي حيث يقع نادي تشلسي لكرة القدم بأنها الضاحية الراقية في لندن، وقد زادت شهرتها مع زيادة استثمارات النادي الشهير وتشييد «قرية تشلسي» التي تضم فندقا فخما ومركزا للتسوق إلى جانب ملعب النادي، ثم زادت قيمتها الاقتصادية مع تملك الملياردير الروسي رومان ابراموفيتش الذي جمع من خلال تجارة النفط ثروة تبلغ أكثر من 20 مليار دولار خلال 14 عاما فقط!!.

. وكان الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون أحد سكان المنطقة أيام دراسته الجامعية في لندن وقد أطلق على ابنته الوحيدة اسم «تشلسي»!

غير أن اسم «تشلسي» لم يعد مرتبطا فقط بهذه الضاحية الراقية من العاصمة البريطانية بل بأجواء العصابات التي تذكرنا بالأجواء في كولومبيا وخاصة عام 1994 حين دفع المدافع اندريس اسكوبار حياته ثمنا لهدف سجله خطأ بمرمى منتخب بلاده أمام نظيره الأميركي في الدور الأول لمونديال 1994، فبعد 9 أيام من عودة المنتخب الكولومبي إلى بلاده كان اسكوبار خارجا من أحد مطاعم مدينة ميديلين برفقة خطيبته .

حيث تقدم منه ثلاثة أشخاص قال له أحدهم «شكراً على الهدف الذي سجلته في مرمانا» ثم أطلق وابلا من الرصاص على صدر ووجه اسكوبار.. ومع كل رصاصة كان المهاجمون يهتفون «هدف.. هدف»!

وقد بدأت أجواء القتل أو على الأصح التهديد بالقتل ترتبط بنادي تشلسي، فبعد أن وجه جوزيه مورينيو مدرب تشلسي في العام الماضي اتهامات كاذبة للحكم السويدي أندرياس فريسك الذي أدار مباراة برشلونة وتشلسي في دوري أبطال أوروبا متهما إياه بأنه التقى في فترة الاستراحة مع مدرب برشلونة ريكارد ثم تعمد منح الإنذار الثاني لمهاجم تشلسي دروغبا مع مطلع الشوط الثاني.

وطرده من المباراة لكي يضمن خسارة تشلسي تلقى الحكم السويدي إنذارات مرعبة هاتفية ومكتوبة تتوعده بالقتل له ولعائلته أرسلت من إنجلترا ممن يفترض أنهم مشجعون متعصبون لتشلسي فقرر فريسك اعتزال التحكيم نهائياً حفاظاً على حياته وحياة أسرته، بعد تلك الحادثة الشهيرة تلقى كل من ستيفن هانت وابراهيما سونكو لاعبا نادي ريدينج في الدرجة الممتازة بإنجلترا تهديدات بالقتل لتسببهما بإصابة حارسي تشلسي بيتر تشيك وكارلو كوديتشيني في رأسيهما أثناء مباراة الفريقين في الشهر الماضي ونقلهما للمستشفى.

حيث اضطر المدافع جون تيري لارتداء قميص الحارس وحراسة المرمى في الثواني الأخيرة من المباراة، ورغم عدم إدانة اللاعبين من قبل اتحاد الكرة الإنجليزي الذي اعتبر الإصابتين حادثا غير مقصود رغم خضوع تشيك لعملية جراحية بعد كسر في الجمجمة وسيبتعد عن الملاعب لعدة شهور إلا أن التهديدات بالقتل وصلت لكلا اللاعبين.

ومن المفارقة أن الحارس كوديتشي هو من اصطدم بقدم ابراهيما سونكو المندفع نحو الكرة وخرج الحارس سريعا من المستشفى دون اصابات بالغة لكن سونكو دخل دائرة التهديدات رغما عنه!، وقد أكدت الشرطة الإنجليزية قبل أيام أنها فتحت تحقيقا في البلاغ المقدم من ستيفن هانت وابراهيما سونكو لتلقيهما تهديدين بالقتل.

وقال ستيف كوبل النجم السابق لمنتخب إنجلترا ومانشستر يونايتد ومدرب ريدينج حاليا «قدمنا الرسالة التي وصلتنا إلى الشرطة لكننا لم نتخذ إجراءات أمنية احترازية إضافية ولم يتأثر اللاعبون والأمر برمته لا يستحق كل هذه الجلبة».

أما نادي تشلسي فنفى الربط بينه وبين هذه التهديدات وقال في بيان نشر بموقعه على الإنترنت «في هذه المرحلة لا يوجد شيء يبين أن هذه التهديدات جاءت من مشجعي تشلسي ولم تتصل الشرطة بالنادي بخصوص هذا الأمر»، وأضاف «بالتأكيد نحن ندين أي تهديدات من هذا النوع وسنساعد الشرطة إذا ونشدد على كلمة إذا كان هناك أي دليل يربط هذا الأمر بأحد مشجعينا».

وإذا كانت شرطة كولومبيا قد رصدت حينها 500 ألف جنيه استرليني للقبض على قتلة اسكوبار وتمكنت في العام 1995 من القبض على هومبرتو مونوز كاسترو وحكم القضاء بسجنه 43 عاما فان الشرطة الإنجليزية مطالبة بكشف لغز هذه التهديدات المرتبطة بتشلسي.

والتي أصبحت علنية في السنتين الأخيرتين ضد كل من يتهم بالإساءة للفريق خصوصا بعد أن أعلن متحدث باسمها «نحن مدركون لأبعاد الأمر ونعمل مع النادي لاستكمال التحقيق».. وخوفي أن تصل تهديدات بالقتل لهنري وروني وجيرارد وكل من قد يسجل هدفا أو يتسبب في خسارة تشلسي!!

سامي عبد الإمام