على مدى الأيام الماضية ووفود من طلبة الجامعات والمدارس إلى جانب جمهور كبير توافدوا لرؤية معرض الوفاء لزايد الذي أقامه مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي، وضم جميع الصور والكتب والوثائق القديمة للمغفور له الشيخ زايد، وقد مدد لفترة أخرى نتيجة الإقبال الكبير..
في المعرض أكثر من 30 صورة فوتوغرافية تعرض للمرة الأولى على الجمهور تؤرخ لمسيرة الراحل الكبير، حيث تطالعنا بداية الصور الأولى لمدينة أبوظبي، والسوق المركزي قبل تجديده في العام 1969م، كذلك عمليات البناء، لتنفرد صورة لحداد يصوغ ملوقة لتحميص حبات القهوة، بينما تقوم ابنته بنفخ الكير.
فيما تأخذ الصورة المؤرخة لعمليات تخطيط مدينة أبوظبي حيزاً مهماً، فنرى الشيخ زايد بن سلطان وحوله كل من عبد الرحمن مخلوف وعبد الجليل الفهيم وبطي العتيبة وهو يشرح لهم تصوراته عن التخطيط الجديد الذي أنجز على ست مراحل، كذلك صورة مسيرة التأييد الكبيرة في مدينة العين والتي خرج فيها الناس يطالبون القائد الكبير بالبقاء في السلطة بعد قراره الاستقلال في عام 1976م،
إلى جانب صورة اتفاقية الحدود مع المملكة العربية السعودية في عام 1974م، في جدة مع الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز آل سعود، فيما تشمخ صورته في العام 1970م، لحظة رفع العلم في قصر الضيافة في الجميرا بدبي بعد الإعلان عن قيام الاتحاد في 2 ديسمبر 1971م، مع شيوخ الإمارات المتحدة، إلى جانب العشرات من صوره مع الشخصيات العربية والعالمية.
مسكوكات للذكرى
أما في ركن المسكوكات نجد القطع المعدنية التي سكت في مناسبات عديدة وازدانت بصورته، كالمسكوكات التذكارية بمناسبة العيد الوطني الخامس والعشرين، وذكرى ثلاثين عاماً على إنشاء غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ومسكوكة أخرى بمناسبة الذكرى الثلاثين لعيد الجلوس في العام 1969م، والذكرى الثلاثون لمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي،
ومسكوكة خاصة بمناسبة تكريم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات في العام 2005م، وأخرى لمسجد الشيخ زايد،، واليوبيل الفضي للاتحاد النسائي في العام 1975م، هذا إلى جانب المجموعة الخاصة لعبد الله المطيري مدير بيت الشيخ سعيد، والتي تضم مسكوكات صدرت في مناسبات: توحيد القوات المسلحة، الذكرى الخامسة والثلاثون لتأسيس بنك دبي الوطني، كليات التقنية العليا (عشر سنوات من التفوق بين عامي 1988ـ 1998)، وأخرى من أجل أطفال العالم.
لا نستغرب كثيراً ونحن نقرأ فقرات من تقرير د.إل.فينلاي، المقيم البريطاني بالبحرين، والمؤرخ في 29/ 8/ 1966م، حول التأثيرات المحتملة لتولي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان السلطة في أبوظبي، والذي قال فيه: (ولد الشيخ زايد في عام 1916م، وهو أصغر أخوة الشيخ شخبوط، ووصف بأنه الأشد ذكاء والأكثر جاذبية والأوسع شعبية بين أفراد الأسرة الحاكمة في أبوظبي، كما أنه يجسد فكرة: كل امرئ عن شيخ من شيوخ الصحراء، سخاؤه أسطوري،
وعلى امتداد ساحل عمان المتصالح ليس هناك من شيخ يفوق زايد في دماثة خلقه ولطفه وانفتاحه وبذله العون لمحتاجيه ومرونته وقدرته على التكيف، لا سيما مع البريطانيين الذين لا يداني الشيخ أحد في إلمامه بأساليبهم وخبر المسالك في التعامل معهم). إلى أن يقول في تقريره، إن الشيخ زايد (يتمتع بذاكرة مدهشة خصوصاً فيما يتعلق بأسماء الأشخاص والأماكن،
ويتحلى بفراسة لا تخطئ، فهو بارع جداً في سبر أغوار شخصيات من حوله والإنصاف في حكمه عليها، ومثله مثل معظم زعماء البدو، يتمتع زايد بحنكة فضلاً عما حباه الله من فكر ثاقب وموهبة تنظيمية، لقد جمع المقومات والعناصر التي تصوغ شخصية القائد).
هذا إلى جانب وثيقة أخرى توثق لاجتماع الشيخ زايد مع سعيد بن تيمور سلطان مسقط وعمان، للاتفاق على التعاون بين البلدين بتاريخ 31/ 3/ 1968م، وتقرير لامب بتاريخ 15/ نوفمبر/ 1966م، حول محادثته مع الشيخ زايد بخصوص الإمارات المتصالحة، ووثيقة أخرى حول اتفاقية الطيران المدني بتاريخ 19/ يناير/ 1967م، وأخرى حول توحيد النقد والبريد وعلم الاتحاد ونشيده وشعاره الرسمي، وإنشاء جريدة رسمية: الاتحاد/أبوظبي في 7/ 7/ 1968م.
باق في قلوبنا
أكثر من (250 كتاباً) باللغتين العربية والإنجليزية يوثق لما كتب عن الشيخ زايد من موسوعات وكتب ودراسات، كموسوعة (زايد الإمارات ـ الإنسان والوطن) بأجزائها الثلاثة، وموسوعة (القائد) الصادرة عن مركز زايد للتنسيق والمتابعة في ثلاثة أجزاء، ومجموعة (الفرائد من أقوال زايد) في أربعة أجزاء، تقديم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس مكتب صاحب السمو رئيس الدولة، إلى جانب (يوميات زايد من 1976 ـ 2000) في ستة أجزاء،
كذلك ديوان صاحب السمو الذي جمعه حمد خليفة بو شهاب، وكتاب (رحلتي مع زايد ـ حديث الذاكرة) لسالم بن حم، وكتب تتناول (زايد والعالم العربي)، و (زايد رحلة في صور) عن نادي تراث الإمارات ـ مركز زايد للتراث والتاريخ، وكتاب (الشيخ زايد ـ ذكريات وإنجازات) من خلال عدسة نور علي راشد، ومجموعة الأشعار المهداة إلى سموه، والتي راجعها وحققها د.غسان الحسن وعلي مصبح الكندي.
ولا ننس كتاب (باق في قلوبنا) والذي جمع فيه كل ما كتب في رحيله، وكتاب (الوطن وزايد والأمة)، و(زايد فكر وعمل)، إلى جانب سلسلة المقالات والدراسات التي قام مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي بجمعها وترتيبها حسب التاريخ والمصدر وعنوان الفقرة، والتي تتناول مسيرة الإمارات العربية المتحدة في كافة المجالات.
العالم في قلب زايد
في قسم الطوابع البريدية مجموعة نادرة من الطوابع منذ العام 1973 حتى العام 1997 م، من مجموعة ناصر بن أحمد السركال من جمعية الإمارات لهواة الطوابع، كذلك اللوحات الزيتية التي قدمتها جمعية الإمارات للفنون الجميلة.
ونقف مطولاً أمام الصور في ركن (العالم في قلب زايد)، فنلمح رجلاً وهب حياته لخير الناس في كل الأصقاع والأنداء، نطيل النظر في الصور فيطالعنا مسجد للمسلمين في نيروبي، ودار الشيخ زايد للأيتام في بنغلادش، ومسجد الفاطر بشيكاغو، ومستشفى الشيخ زايد في زنجبار، إلى جانب مكتبة الشيخ زايد المركزية بجامعة المنار في لبنان، ومساهماته العديدة في التنمية الاجتماعية في باكستان، وبناؤه المساجد في الهند.
وقبل أن نغادر المعرض الذي يستمر في استقبال زواره، نستريح قليلاً في ركن التراث الوطني، حيث دلال القهوة والأزياء التراثية والمجلس العربي وسلال القش التي تشي عن تاريخ سيبقى طويلاً في ذاكرة الأجيال..
من أقوال حكيم العرب
ـ أريد منكم مزيداً من التقدير، ومزيداً من الذكريات، لأن من لا يذكر ماضيه لا يعمل لحاضره، والمزيد من التحدث عن الماضي ووضعه، يجعل أبناءنا يقدرون الحاضر ويستعدون للمستقبل.
ـ إن الطريق طويل وأمامكم مستقبل باهر ومشرف، وأوصيكم بالحرص على الاستزادة من العلم، لأن وطنكم وأهلكم ينتظرون منكم الكثير..
ـ لقد استطاع شعبنا بفضل الله وإخلاص قيادته وعزيمة أبنائه، أن يقيم تجربة اتحادية رائدة في الوطن العربي.
أنس الأموي