ست جولات في مسابقة دوري كرة القدم 2006 / 2007 ومباراتان في كأس الاتحاد وواحدة في الكأس، كانت كفيلة بإيقاظ مشاعر الزهو والإعزاز لدى عموم أبناء نادي الوصل بفريقهم الكروي الأول الذي يقف مزهوا في صدارة الدوري العام ب12 نقطة مناصفة مع الشقيق الأهلاوي.

ورغم أن خارطة دوري الإمارات للموسم الحالي ونتيجة لتأخر بعض كبار المسابقة عن ركب المقدمة، لم تتبلور حتى الآن بتفاصيلها المعهودة أو على الأقل كما كان يتوقعها أو اعتاد عليها الشارع الكروي في مواسم سابقة، إلا أن الفهود انطلقوا باتجاه المقدمة رافعين شعار (وعادت أيام الزمن الجميل) واضعين كبار وصغار المسابقة خلف ظهورهم! ولكن إلى أي حد بإمكان الوصل مواصلة صراع الاستحواذ على رأس لائحة الترتيب حتى لو كان المنافس المنظور هو الأهلي حتى الآن، في ظل توقعات قوية بعودة مرتقبة لأقران الفهود الكبار، الأهلي - الوحدة - العين - الجزيرة - الشعب - النصر، إلى جادة التحدي؟ وحتى لو بدا (شكلهم) واثقين جدا، فان مضمون الوصلاوية في حقيقة الأمر، تنتابه حالة من القلق المشروع بين الفينة والأخرى إلى حد ارتفاع بارومتر ذلك القلق إلى مستوى الخوف الطبيعي على الحلم الذي طال انتظاره، حلم العودة إلى أيام الزمن الجميل.

وحتى لو كان طبيعيا، إذن لماذا الشعور بالخوف على فريق يجلس على قمة الترتيب مناصفة، متقدما على اقرأن كبار لهم (طنة ورنة)؟! هل لان جلوس الفهود لا يبدو ثابتا إلى حد طمأنة عشاقهم والمتيمين بحبهم أم لان الآتي من الأيام سيكون هو الأصعب وان ما مضى كان مجرد فتح شهية؟! وقريبا من شكل ومضمون الوصلاوية واتساقا مع مشروعية قلقهم وخوفهم، نحاور مدرب فريقهم الأصفر الذهبي، العجوز البرازيلي زوماريو الذي اثبت حتى اللحظة، انه ماكر وراقص ماهر في ديار الوصلاوية على أوتار السامبا تارة وعلى أنغام الكلمات تارة أخرى! زوماريو الودود جدا ذو العقد الخمسيني وصاحب الوجه المتسامح البعيد تماما عن دلالات العنف أو القسوة، يعتبر التفكير بانتزاع الصدارة المطلقة للدوري من فهوده بمثابة إعلان (الحرب) على فريقه رغم قناعته أن المنافسة على الألقاب والبطولات حق مشروع للجميع وان بابها يبقى مفتوحا للجميع أيضا وفي كل الأوقات!

لكنه ومع هذه القناعة - البديهية - يبدو زوماريو قلقا من (شيء ما) في الوصل ولكن ليس إلى حد التأثير على مسيرة استعادة الأمجاد الصفراء التي انطلق قطارها بقيادة العجوز القادم من بلاد السامبا. - الموقف الوصلاوي: ـ كيف هو الموقف في الوصل بعد الدخول الأهلاوي القوي على قمة الترتيب؟ ـ موقفنا مازال جيدا، لأننا نعرف ماذا نريد للوصول إلى هدفنا المنشود. ـ وماذا يتطلب الوصول إلى الهدف المنشود؟ـ أشياء كثيرة منها! ـ زيادة التمارين وإصرار وعزيمة اللاعبين واستمرارهم في الاستماع إلى كلامي حيث بدأوا ذلك في المعسكر الخارجي بألمانيا وفهم وتنفيذ ماذا أريد وما المطلوب منهم بالضبط.

ـ هل ثبت الوصل أقدامه في طريق المنافسة على اللقب؟

ـ نعم، ثبتنا أقدامنا مع إدراكنا أن كرة القدم تعطي من يعطيها وهي دائما مع من يقرر أن يكون معها حجم المدرب

ـ ما حجم دورك كمدرب في وضع الوصل على قمة الترتيب لثلاث جولات متتالية؟

ـ مع أي فريق أو على الأقل هكذا تعودت، أن الصدارة أو النتائج الجيدة لا يقف خلف تحقيقها المدرب فقط، وإنما أطراف أخرى.

ـ ومن هذه الأطراف؟

ـ اللاعبون - الإدارة - الجماهير

ـ كيف تنظر إلى كرة القدم، اللعبة التي مارستها لاعبا ومدربا؟

ـ هي التحدي بعينه، لأنها لعبة (الجديد كل يوم).

ـ وهل لاعبو الوصل يجيدون فن أو لعبة التحدي؟

ـ هم مقتنعون بذلك مثلما إدراكهم بان المواجهة داخل الملعب تتطلب عطاء اكبر كما ونوعا لتحقيق ما يريدون.

فريق معطاء

ـ بعد 6 جولات من الدوري، كيف ترى الوصل؟

ـ أرى انه فريق معطاء، ولو واصل اللاعبون ذلك وبنفس الروح والجدية مع الفرق الكبيرة والصغيرة على السواء، فاني سأكون راضيا عنهم تماما.

ـ وهل تحدثت مع لاعبي فريقك بهذا الأمر؟

ـ نعم أحدثهم كثيرا واجد منهم تجاوبا كبيرا.

ـ ما هي فلسفتك؟

ـ فلسفتي تتمحور حول، انس الماضي وتعامل مع الحاضر وفكر بالمستقبل

مهم جداً

ـ هل من توضيح؟

ـ مهم جدا لأي فريق أن ينسى نتائجه الايجابية عندما يكون في حالة تحد أو مواجهات متواصلة لان التعلق بالماضي حتى لو كان مشرقا، قد لا يساعد على التعامل بصورة صحيحة مع الحاضر من اجل الوصول إلى الهدف المنشود مستقبلا عبر التفكير المتأني بالحاضر.

ـ هل عشقك للتحدي يجعل تفكير الآخرين بقمة الترتيب بمثابة إعلان (حرب) كروية على فريقك؟!

ـ يضحك، المهم في الأمر، أن على من يريد مزاحمتنا على الصدارة، أن (يجري) أكثر خلفنا ومقاتلتنا ولكن رغم ذلك أرى أن الأمر سيكون صعبا على الآخرين في أن يجتازوا الوصل.

ـ ولكن حقيقة المنافسة تقول غير ذلك، الأهلي يشارككم الصدارة والوحدة والشعب على مشارف القمة!

ـ ندرك أنهم سيحاولون، ولكن الوصل سيبقى يحارب على جبهته وبطريقته الخاصة من اجل التواصل مع الصدارة.

مواجهة الزاحفين

ـ وما هي أسلحتك لمواجهة الآخرين الزاحفين بقوة نحو القمة؟

ـ ابرز أسلحتنا، إننا سنواصل تطوير مستوى أدائنا من مباراة إلى أخرى وتجهيز البدلاء ليكونوا بمستوى الأساسيين.

ـ بصراحة، ما الذي يقلقك في الوصل؟

ـ توفر البدائل أمامي

ـ تقصد اللاعبين البدلاء، أليس كذلك؟

ـ نعم، نحن في حقيقة الأمر لدينا لاعبون بدلاء ولكنهم ما زالوا شبابا لا يملكون الخبرة الكافية وهذا ما يقلقني في الوصل بالمقارنة مع الحال في فرق منافسة كالأهلي والوحدة اللذين يملكان مقومات مقارعتنا على الصدارة خصوصا وان مسابقة الدوري طويلة وتتطلب توفر البدلاء الجاهزين لسد الفراغات في حالة تعذر مشاركة أي من الأساسيين.

سياسة التجهيز

ـ وهل وجدت حلا لما يقلقك؟

ـ نتبع الآن سياسة تجهيز البدلاء بصورة تدريجية أملا بإيصالهم إلى خوض مباراة كاملة.

ـ هل ترى تراجعا في مستويات كبار الدوري؟

ـ لا أرى ذلك، لان البطولة ما زالت في بدايتها ولا يجوز الحكم على هذا الفريق أو ذاك.

ـ حتى على فريقك، لا يجوز الحكم؟!

ـ نحن بدأنا بقوة وواصلنا ذلك وبما كفل لنا الاستحواذ على الصدارة قبل أن يشاركنا الأهلي في ختام الأسبوع السادس.

ـ ما درجة رضاك عن الوصل؟

ـ أنا شخص لا يرضيني إلا المركز الأول هنا في الوصل وفي أي مكان وزمان، و(رضاي) عن فريقي يحدده مدى تعاون اللاعبين وتجاوبهم مع التوجيهات وحجم تطبيقهم للخطط والتعليمات.

حكاية أندرسون

ـ وماذا عن مواطنك أندرسون الذي لم يظهر حتى الآن مع الوصل بصورته عندما كان هدافا ماهرا مع الشارقة؟

ـ أندرسون لاعب ماهر وهداف ممتاز ولكنه تأثر بمستوى تأقلمه مع فريق الوصل إضافة إلى اختلاف تكتيك واستراتيجية اللعب بين الوصل والشارقة ولهذا فان أندرسون بحاجة إلى وقت آخر ليبدأ انسجامه مع فريقه بشكل أفضل ليظهر بصورة أفضل أيضا.

ـ وقت آخر، كم يعني، خاصة وان صبر الوصلاوية بدأ ينفد؟

ـ ليس طويلا، أندرسون قدم مستوى جيدا في مباراتنا مع الشباب

وصل 2006

ـ كثيرون يرون أن (وصل 2006) هو (وصل الشوط الثاني)، ماذا ترى باعتبارك المدرب؟

ـ لم يكن احد يتوقع أن يتصدر الوصل لائحة الترتيب منذ الأسابيع الأولى للمسابقة حتى أن لاعبي الفريق أنفسهم لم يتوقعوا ذلك وهو برأيي اثر بعض الشيء على الفريق ووضعه تحت ضغط ما.

ـ هذا يكشف أن فريقك بحاجة لثقة اكبر بالنفس، أليس كذلك؟!

ـ نعم، فريقنا بحاجة لثقة اكبر لمواصلة المشوار بنجاح.

ـ ولكن مواصلة مشوار الصدارة يتطلب فريقا يلعب شوطين بذات الكفاءة خاصة وان المسابقة طويلة ماذا أنت فاعل؟!

ـ منذ مباراتين، بدأ الفريق يلعب في الشوط الأول بذات الكفاءة التي يلعب فيها خلال الشوط الثاني.

شوط المدرب

ـ لماذا لا تريد القول إن الشوط الثاني هو شوط مدربين؟

ـ يضحك.. المدرب يتدخل في تغيير الخطة أو التكتيك حسب نظرته لمجريات المباراة ووضع فريقه فيها، ولكن يبقى النجاح باسم الجميع وليس المدرب وحده وهذا ما أراه حقا.

ـ ووجودكم في الصدارة، لمن تعزوه؟

ـ للجميع، لاعبين وجهازا فنيا وإداريا وجماهير وإدارة، كلنا حلقات عمل نكمل بعضنا البعض لان نتيجة مباراة ما سواء ايجابية أو سلبية، هي خلاصة العمل الجماعي قبل تلك المباراة.

ـ ماذا تريد أن تحقق مع الوصل؟

ـ طوال حياتي الرياضية سواء عندما كنت لاعبا أو الآن مدربا، إلا ورسمت أمامي هدفا محددا اسعى من اجل الوصول إليه، وغالبا ما تكون قمة الأشياء هي هدفي أي أن أكون أولا.

تصور مهم

ـ وهذا ما تريد تحقيقه مع الوصل؟!

ـ عملي مع فريق الوصل، جزء من هذا التصور وهو جزء مهم لان طموحي دائما كبير وهكذا أفكر مع الوصل.

ـ يعني (مصرّ) على الأول مع الوصل!

ـ نعم

ـ متى وبأي حال تقول للوصل (باي باي)؟!

ـ سببان يدفعاني إلى قول (باي باي للوصل).

ـ هما!

ـ إذا تدخلوا بعملي الفني وإذا وجدت أني غير قادر على العطاء أو مساعدة الفريق على تحقيق أهدافه.

هذه قناعتي

ـ هل ترى انك مدرب محظوظ؟

ـ بطبعي، لا اعتمد على الحظ وإنما العمل بجد وواقعية ولم انتظر يوما أن يأتيني الحظ ليمنحني نجاحا أن ليس جديرا به أو لا استحقه وهذه قناعتي في كل محطات عملي مع الأندية التي أشرفت على تدريبها.

ـ هل تحبذ العودة ثانية لفريق سبق وان دربته؟

ـ لم يحدث هذا أبدا، لأني اعمل مع أي فريق لمرة واحدة ولا أعود إليه بعد انقطاع علاقتي به.

غير خائف

ـ إلى أي حد تخشى أضواء وجود فريقك في القمة أو الصدارة؟

ـ يبتسم، جلوسي في البيت أهون من الخوف من أضواء تواجد فريقي في القمة، أنا غير خائف والوضع بالنسبة لي بسيط لأنه من الطبيعي جدا أن تكون تحت الأضواء وأنت مدرب الفريق المتصدر.

ـ ولكن أضواء القمة قد تجرك إلى اتجاه آخر؟!

ـ الأضواء تأتيك عندما تكون في القمة أو القاع وبنفس القوة

ـ وكيف تواجه الضغوط؟

ـ الضغوط التي يتعرض لها مدرب كرة القدم، جزء أساسي من عمله وفي أي مركز يكون فيه فريقه.

حوار: علي شدهان