تجربة المفكر العربي مطاع الصفدي تجلت بالمناقشة والحوار مع حضور اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي من خلال أمسية أقيمت مساء أمس الأول في مقر الاتحاد. قدم للأمسية الدكتور شاكر نوري معرفا بصاحب نظرية الاستبداد وصاحب مشروع الينابيع، إلى جانب ترجمته للعديد من أمهات الكتب الغربية، إلى العربية، كما يرى الصفدي كما قال مقدمه ان العالم الثالث يحتاج إلى العنصر الثقافي لتوظيف الفكر، كما يؤكد أن أميركا تفرض مشاكلها على العالم بأسره.

وردا على سؤال د. نوري عن إمكانية الحديث عن الحروب الكبرى وهل الأجيال القادمة بحاجة أن تعرف شيئا عما يحدث من هذه الحروب قال الصفدي « اعتادت الأمم ألا تترك أي قضية حيوية دون أن تدرس من جديد، والدليل علاقة فرنسا والجزائر، فحتى اليوم وبشكل سنوي تصدر العشرات من الكتب حول القضية الفرنسية الجزائرية، والمشاكل العالقة بينهما، والكتب تصدر في فرنسا وفي الجزائر، مما يجعل الكثيرون في البلدين يطلعون على هذه التجربة مرة أخرى.

وأشار الصفدي عن مراحل النهضة العربية منذ الحرب العالمية الثانية إلى الآن، وذلك بعد أن عشنا مئات السنين تحت ظل الإمبراطورية العثمانية، وفي المرحلة التي تلت الاحتلال الغربي، بدا العرب يعيشون فترة جديدة من تحديد مصائرهم كالتضامن وصولا إلى نوع من الوحدة الجديدة، على أساس أن تجتاز الأمة مرحلة التخلف، ومن القومية إلى الماركسية، إلى ما اسميه الآن بالإسلاماويات لأن الدين يسخر على أساس أنه أيديولوجيا وهنا لابد ان نجعل الماضي القريب يعاد بتفاصيله مع معرفة أين الخطأ، وإن لم نفهم الأسباب سنظل ندور بحلقات مفرغة.

وأشار الصفدي في إجابته عن الترجمة وإبعاد المسرح عن الترجمة: « لقد اعتمدنا في ترجماتنا على القضايا الفلسفية والتراجيديات اليونانية، وذلك لاعتبارات خاصة وأغفلنا النظر عن المسرح القديم وما كتب». وفي حديثه عن البدائل أشار في البداية : «أننا ننتقل من بديل إلى بديل، دون أن يتغير هذا العقل، أما الغرب فقام بمعجزات، بما يخص تطوره الذاتي وانعكس بشكل معرفي على مجتمعاتهم، بينما العقل العربي لم يتغير إلا مرة واحدة عندما جاء الإسلام وكان ثورة في حينه على مجتمع مكة، بينما استطاع الغرب أن يصلح نفسه وينقلب على الثوابت».