في يونيو 2003 وصل ديفيد بيكهام برفقة زوجته فيكتوريا بوش إلى لوس انجلوس لحضور حفل جوائز «إم.تي.في» الغنائية، وجاء بيكهام في مظهر أشبه بممثلي مسلسل «ميامي فايس» الأميركي الشهير.
وبعد ذلك بثلاثة أشهر، وبتسريحة شعر جديدة يبدو أنه يفكر في أن يتخذ من هوليوود موطناً له واستبدال جالاكتيكوس مدريد بنجوم لوس انجلوس. ومن الممكن بالتالي أنه يخطط كي يفعل مع فريق لوس انجلوس جالاكسي ما فعله قبله الأسطورة بيليه بدوري كرة القدم في أميركا الشمالية خلال حقبة السبعينات. وعندما وافق بيليه على الخروج من اعتزاله المعلن وعاد ليوقع في صفوف فريق نيويورك كوزموس، لم يقلب الدوري فقط رأساً على عقب، بل أعاد تأليف كتاب كرة القدم وحولها من لعبة يمارسها الأجانب فقط إلى الرياضة ذات التذاكر الأغلى في أميركا. أما كيف يحقق ديفيد بيكهام إنجازاً مماثلاً فقصة أخرى مختلفة تماماً. يقول كلايف توي الرئيس السابق لنادي نيويورك كوزموس عام 1975: «خلال تلك الحقبة كانت كرة القدم في مرحلة الطفولة من حيث كمية ونوعية اللاعبين، المعرفة باللعبة على الصعيد الدولي، البث التلفزيوني، التسويق والرعاية، أما الآن فالكرة في مرحلة الشباب والنضج المبكر». ويواصل الرجل الذي أقنع بيليه بالعودة إلى كرة القدم وفريق كوزموس: «عندما كان بيليه أعظم لاعب في عصره والفرق الآن أن بيكهام أعظم شخصية دعائية في اللعبة، وقد أوافق على تسجيله فقط من أجل مبيعات فانيلات الفريق وركلاته الحرة من آن لآخر».
ونادي كوزموس يتمتع بمشجعين وبروفايل عظيمين كونه يعتمد على الأموال الضخمة التي تضخها شركة وارنر للاتصالات من عروقه، مهتمة أولاً بالعرض الشيق بينما يأتي الكسب المادي في المرحلة الثانية، وهو ما يفعله النادي الشهير عندما فتح دفاتر شيكاته لشراء فرانس بيكنباور، كارلوس البيرتو ويوهان نيسكيز، وهو النادي الذي باع ملعب «العمالقة» التاريخي «جاينتس»، وهو كذلك الفريق الذي قد يشتري الهولندي الطائر يوهان كرويف ثم يهديه لفريق لوس انجلوس أزتيكس لخلق المزيد من المنافسة في بطولة الدوري الأميركي، أما بقية أندية الكرة الأميركية الأخرى فالمال يعني الكثير وخسارته تعني الدمار التام، ويسري هنا قانون البقاء للأغنى ولا يوجد فريق أغنى من كوزموس.
التطوير قادم على يد النجم الانجليزي... ربما يكون نجم ديفيد بيكهام قد خبا مع ريال مدريد والمنتخب الإنجليزي لكنه بلا شك يبقى اللاعب الذي من شأنه رفع مستوى الكرة الأميركية ووضعها على الطريق الصحيح على مستوى الأندية، وعلى رفع مستوى الدعاية والتسويق العالمي. يُضاف إلى ذلك الاهتمام المتزايد من قبل المسؤولين وحرصهم على تطوير دوري الكرة في أميركا والذي يُطلق عليه اسم «سوكر ليج». ومن ذلك التوسع الذي حدث في رقعة البطولة، التخطيط لإنشاء ملاعب جديدة، ضخ المزيد من أموال البث التلفزيوني والزيادة الملحوظة في عدد المشاهدين مقارنة بالمواسم الأخرى. هذا الإقبال الجماهيري يساهم بفعالية في إعادة صياغة وتأسيس هذه اللعبة التي أوشكت على الضياع إلى الأبد بعد أن انهار الدوري تماماً عام 1984. والآن يبدو أن الدوري الأميركي استفاد العديد من الدروس من الانهيار السابق فأعلن عن عدد من الجوائز التي من شأنها تحفيز اللاعبين والفرق على تقديم أفضل ما لديهم ومنها جائزة نجم الموسم وجائزة أفضل فريق، ومعها رفع مستوى الرواتب الشهرية والحوافز السنوية.
وعلى صعيد المراحل السنية طوّر اتحاد الكرة برنامجاً طموحاً يهدف إلى تشجيع الناشئين الأميركيين على ممارسة اللعبة بأسلوب علمي يضمن صعودهم إلى صفوف الفريق الأول بالأندية وتغذية المنتخب بعناصر وطنية ممتازة مستقبلاً. ومن أهم المشاريع التي ينفذها اتحاد الكرة لتطوير اللعبة إنشاء ملاعب مخصصة لكرة القدم فقط بعد أن كانت تمارس في ملاعب البيسبول الضخمة التي لا يستطيع جمهور الكرة المتواضع تعبئتها مهما بلغت نسبة الحضور.
ملعب البيتزا هت
ومن الأخبار السعيدة كذلك أن المباراة الختامية في مرحلة «البلاي أوف» بين فريقي نيو انجلند ريفوليوشن وهيوستن ديناموز ستجري على ملعب أطلق عليه اسم «بيتزا هت بارك» الخاص بفريق دالاس إف.سي وهو جزء من مركز كروي ضخم جرى افتتاحه العام الماضي في ضواحي مدينة فريسكو، كذلك افتتح فريق شيكاغو فاير مركزاً مماثلاً فكانت إضافة جيدة ولأول مرة لملعب مبني خصيصاً لكرة القدم وهو في مدينة كولومبس الذي أنشئ عام 1999 وملعب «ريبوت» في لوس انجلوس الذي يستفيد منه فريقا لوس انجلوس جالاكسي وشيفاز.
مدينة الأضواء والمشاهير
لوس انجلوس جالاكسي أحد ناديين محترفين في مدينة كارسون كاليفورنيا بضواحي لوس انجلوس، ويساهم النادي بفعالية في دوري الكرة الأميركي «ميجور ليج».واسم جالاكسي يشير إلى كون مدينة لوس انجلوس عامرة بنجوم هوليوود من ممثلي السينما وألوان الفريق هي الذهبي والأخضر مع بعض الخطوط السوداء.
وفريق جالاكسي هو أحد عشرة مؤسسين للدوري الأميركي المحترف الذي بدأ عام 1996.
ولعب الفريق مبارياته على ملعب روز باول من الفترة من 1996 ـ 2002 إلى أن أنشأ ملعبه المخصص لكرة القدم فقط وذلك بمركز ديبوت بمدينة كارسون. ومنذ 2003 إلى 2005 تقاسم فريق دسي شيفاز الملعب مع جالاكسي.
ويتمتع جالاكسي بأعلى نسبة حضور جماهيري في المباريات، وأول فريق محترف يحقق أرباحاً من كرة القدم، أما تسميته فتدعى «كوزمو» على شكل ضفدعة ووصل الفريق إلى نهائي الدوري الأميركي خمس مرات (1996، 1999، 2001، 2002 و2005). وأحرز الفريق بطولة الدوري موسمي 2002 و2005 كذلك أحرز كأس الكونكاكاف موسم 2001 ثم الكأس المفتوحة مجدداً عام 2005.
ومع ذلك يُعتبر عام 2006 أسوأ مواسمه طوال تاريخه القصير حيث قبع في المركز الخامس من دوري المنطقة الغربية مما يعني تضاؤل أمله في المنافسة على بطولة الدوري الأميركي هذا الموسم.
ويُعتبر فريق سي يونايتد هو الغريم التقليدي لجالاكسي خلال حقبة التسعينات حيث التقى الفريقان على كأس الدوري موسمي 1996 و1999 وخسر جالاكسي أمامه 2/3 وصفر/2 على التوالي.
أما الغريم الأكبر خلال حقبة الألفين فهو فريق سان خوسيه إيرث كويك قبل أن يتحول اسمه إلى فريق هيوستن ديناموز بعد انتقاله إلى مدينة هيوستن بولاية تكساس.
أما حالياً فعدو جالاكسي التقليدي هو فريق شيفاز يوإ.س.إيه الذي يشاركه الملعب نفسه ولقاء الفريقين يُعتبر ديربي المدينة الأشهر. ولا تقتصر المنافسة بين الفريقين داخل الملعب فقط بل تمتد إلى الرعاية والتسويق وهو ما جعل النقاد يطلقون على لقاءاتهما اسم «هوندا سوبر كلاسيكو» كون شركة الهوندا اليابانية للسيارات هي الراعي الرسمي للفريقين. على أن جالاكسي نجح في الفوز بأربع مباريات أما شيفاز عام 2005 بالإضافة إلى لقاء إضافي في كأس أميركا المفتوحة.
تواضع الكرة الأميركية سبب غياب النجوم
دوري كرة القدم الأميركي يُعتبر قصة مختلفة عن بقية بطولات الدوري في العالم، نشأ إلى حيز الوجود عقب استضافة الولايات المتحدة لنهائيات كأس العام 1994 حيث اعتمد اتحاد الكرة الأميركي فيه على اللاعبين الشباب من الأميركيين وتلعب الفرق داخل ملاعب أصغر حجماً وغالباً ما تكون مبنية لأغراض محددة.
على أن البطولة واجهت ظروفاً غريبة، فرغم أنها مستمرة منذ أحد عشر موسماً فما زالت نسبة المتفرجين داخل الملعب ثابتة دون زيادة، ليس بسبب عدم حب الأميركيين للكرة فهم مولعون بها ويحرصون على متابعتها أكثر من الجمهور الأوروبي يساعدهم على ذلك انخفاض قيمة تذاكر دخول الملاعب من جهة وانتشار قنوات بث كرة القدم عبر نظام الكيبل من جهة أخرى، بحيث يمكن للمشاهد متابعة مباريات الدوري في أوروبا بشكل منتظم أسبوعياً.
هذا الانتشار الكبير في بث المباريات رفع من ثقافة المواطن الأميركي العادي فأصبح مدركاً لنوعية اللعبة الجيدة التي تمارس في أوروبا وحول العالم، وبما أن الكرة الأميركية ما زالت في طور الشباب اليافع فقد عزف عن متابعة الدوري الأميركي، الذي لا يرتفع مستواه في أفضل حالاته عن مستوى الدوري الاسكتلندي.
ورواتب لاعبي كرة القدم في أميركا ليست عالية كذلك حيث لا يتجاوز 9 ,1 مليون دولار في كل فريق فلا يوجد المال اللازم لتدويره على الأندية، ويحصل عدد كبير من اللاعبين الجدد على رواتب لا تتجاوز 700 ,11 دولار سنوياً باعتبار أنهم نجوم حديثي الاكتشاف من الأميركيين، كذلك لا يحصل اللاعب الأساسي مع الفرق على أكثر من 28 ألف دولار في الموسم.
أما الأجانب من اللاعبين فحالهم ليس بأفضل كثيراً من المواطنين، وأعلاهم دخلاً فهو الدولي السابق خوان فرانسسكو بالنسيا، ومع ذلك لا يتجاوز 36,1 مليون دولار مع الحوافز، وهو ما يعادل واحدا على ثمانية من راتب بيكهام مع ريال مدريد.
عموماً، ما أوردناه لا يعني عدم وجود نجوم شباك حيث لعب كل من كارلوس فالديراما، ماركو ايتسيفيرا، خريستو ستويشكوف وروبرتو دونادوني بالدوري الأميركي لكنهم غادروا جميعاً ولم يأت بديل لهم أبداً.
ومع بيكهام الذي يبدو أن حظوظه قد تضاءلت في الملاعب الأوروبية وهو ما زال في الحادية والثلاثين، فهناك فرصة سانحة للحصول على الفتى الذهبي ونجم الشباك الذي تفتقر الكرة الأميركية إلى صورته، خصوصاً أن هيئته تشبه نجوم هوليوود اللامعين.
والسؤال هو: إذا وافق بيكهام على الهجرة إلى الملاعب الأميركية، فهل يتبعة نجوم آخرون من وزنه، ويجيب عن السؤال فريكر الخبير في قناة فوكس بقوله: «لنكن واقعيين، فإذا حصل النجوم على نفس الأموال التي يحصلون عليها في الملاعب الأوروبية لرأيناهم هنا في ملاعبنا منذ أمد طويل، ولسبب مهم أن نظامنا الضريبي أفضل من الأوروبي ولصالح اللاعب والميزة الأخرى هي أين يفضل اللاعب الأداء في أجواء روسيا الباردة أم تحت شمس كاليفورنيا المشرقة؟».
كوبي ودونافان أشهر لاعبي جالاكسي
يُعتبر كوبي جونز أحد أشهر اللاعبين الأميركيين وهو من مواليد مدينة ديترويت في 16 /6/ 1970. وهو حالياً كابتن المنتخب الأميركي الذي لعب له أكثر من 164 مباراة حتى نهاية موسم 2004 وأحرز معه 15 هدفاً. كذلك شارك كوبي مع المنتخب في نهائيات كأس العالم 1994، 1998 و2002 ومثل المنتخب الأولمبي في أولمبياد برشلونة الصيفية 1992.
ولعب كوبي مع جالاكسي منذ موسم 1996 ويُعتبر أحد نجوم أميركا العائدين من الاحتراف الخارجي للمساهمة في نهضة الدوري الأميركي حيث سبق له اللعب في صفوف فريق فاسكو داجاما البرازيلي وقبله موسماً واحداً مع فريق كوفنتري سيتي الأميركي، وتدرب كذلك مع فريق كولون بالبوندسليجه ولمع نجمه عام 1998 مع جالاكسي وحصل معه على جائزة أفضل لاعب في الموسم ومعه أفضل رياضي. أما زميله النجم الآخر فهو لاندون تيموشي دونافان من والدين كنديي الأصل ونشأ في مدينة ريدلاند كاليفورنيا.
وقع دونافان عقداً احترافياً مع فريق باير ليفركوزن الألماني في فبراير 1999 وهو في السابعة عشرة وذلك قبل فترة من اللعب مع المنتخب الأميركي في نهائيات كأس العالم للشباب تحت 17 سنة، وعندها فاز بجائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في البطولة. ولم يستطع دونافان المشاركة مع الفريق الأول لليفركوزن بسبب صغر سنه لذلك لم يكن سعيداً بمشواره الألماني وبالفعل تمت إعارته إلى فريق سان خوسيه بالدوري الأميركي.
وكان نجاح دونافان لافتاً وفورياً موسم 2001 و2003 فتحول إلى أحد الوجوه الناجحة والمعروفة في كرة القدم الأميركية محرزاً 32 هدفاً وساهم في مساعدة زملائه على إحراز 29 هدفاً أخرى. وحصل دونافان على جائزة أفضل لاعب في العام موسم 2003.
وبعد أن شارك مع المنتخب الأولمبي 2000 لعب أولى مبارياته مع المنتخب الأميركي الأول في 25 /10/ 2000
وكان أحدأعمدة الفريق في الوصول إلى ربع نهائي كأس العالم 2002 بكوريا واليابان وأحرز هدفين.
ملاعب مخصصة لكرة القدم فقط
وسيشهد العام المقبل إنشاء استادات جديدة في دنفر وتورنتو الذي تقرر أن يتولى مسؤولية إدارته مو جونستون وفريق تورنتو هو النادي الثالث عشر في الدوري الأميركي، كذلك تقرر إنشاء ملعب جديد لفريق ريال سولت كيك وينتهي العمل فيه عام 2008.
وتقرر أن يرتفع عدد أندية الدوري الأميركي الممتاز إلى 16 فريقاً بحلول العام 2010 بانضمام كل من فرق سياتل روشستر، فيلادلفيا، أطلنطا وكليفلاند بشرط أن تقدم كل مدينة ملعباً مخصصاً لممارسة الكرة وليس ملعباً بديلاً أنشئ للبيسبول أو الرجبي.
المال هدف أساسي
تبدو أمور الكرة الأميركية كأنها ستبدأ في ضخ المال على الأندية واتحاد الكرة، ومثال ذلك الأرباح التي حققها فريق لوس انجلوس جالاكسي خلال الأعوام القليلة الماضية والفضل في ذلك للاستاد الخاص الذي يملكه، كذلك أعلنت إدارة الدوري لأول مرة عن إبرام صفقة لبث المباريات تلفزيونياً تتراوح من 15 إلى 20 مليون دولار، كذلك تمت الموافقة على صفقات الإعلان عن فانلات اللاعبين، وبالفعل ارتفع العائد المادي من هذه المصادر بصورة ملحوظة تبشر بارتفاع مستوى اللعبة، وهو ما انعكس من خلال الكتابات الإيجابية في الصحف الرياضية المحلية.
محمد سيف النصر



