افتتح الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس مكتب صاحب السمو حاكم الشارقة الليلة الماضية المعرض التشكيلي للفنان العالمي برندن نيلند الذي تنظمه إدارة الفنون بدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بمتحف الشارقة للفنون بمنطقة الشويهين و يستمر عشرة أيام.

حضر حفل الافتتاح .. عدد من أعضاء المجلس الاستشاري ومحمد دياب الموسى المستشار بالديوان الاميري وعبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة وهشام المظلوم مدير إدارة الفنون.

وحضر الافتتاح أيضا جون مارك هوكينز القنصل العام البريطاني لدى الدولة وعدد من الفنانين الإماراتيين والمقيمين والمهتمين بالفنون كافة.

وقام الشيخ عصام بن صقر القاسمي والحضور بجولة تفقدية في أقسام وأجنحة المعرض المختلفة اطلع خلالها على مختلف اللوحات الفنية المعروضة.

ويأتي هذا المعرض بتوجيهات من الشيخة حور بنت سلطان القاسمي في اطار دعمها لجلب الفنانين العالميين وتنظيم معارض وندوات فنية لتبادل الوعي الثقافي والثقافة الفنية في شتى مجالاتها ومعاصرة التغيير في مناحي الإبداع والاستفادة من الخبرات الفنية وتشكيل جمهور حريص على تذوق الفن.

وأكد هشام المظلوم مدير ادارة الفنون أن هذه التجربة جاءت استكمالا لتجارب عالمية سابقة تمت استضافتها في متحف الشارقة للفنون في إطار الحوار الحضاري القائم والسعي لتفعيل توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الذي يدفع دائما لتوثيق الصلة بالمبدعين وتقديم كل ما يستعرض التجارب من أنحاء العالم بما يعود بالفائدة على المتلقي المحلي و خاصة الشباب.

وقال الفنان برندن نيلند ان أعماله تتناول البيئة المعاصرة للمدينة موضحا أن هناك العديد من العناصر المرئية في المدينة تثير اهتمامه كانعكاسات الابنية على بعضها والتشوهات المرافقة لهذه الانعكاسات والمفارقة ما بين العناصر البنائية الثابتة وهذه التشوهات وأكد أن هذه العناصر المرئية تعد بواعث للحياة في المدينة.

وأوضح أنه في الصورة المرسومة توجد ثلاثة أمور أساسية، تركيب البناية المنعكس، الصورة الداخلية خلف الواجهة، والبنايات المنعكسة، وحيث أنه مهتم بتصوير البيئة المدنية، فإن اللوحة نفسها، تركيبها وألوانها، مهمة جداً بالنسبة له وبسبب الطبيعة الزائلة للموضوع، فإن استخدم كاميرا للحصول على المعلومات المطلوبة.

الصورة التي تعود لهذه اللوحة، هي واحدة من سلسلة من الصور المأخوذ في نيويورك، ولكن موقع البناية نفسه لا يمثل أهمية تذكر، بقدر العناصر التي يتضمنها، كالتركيب المعقد التدفق المتناغم للانعكاسات، على الرغم من أنه يعمل من خلال الصور الفوتوغرافية، فإن الصور ليست هي العنصر الغالب، فهنا متطلبات خلال العمل، تظهر من خلال اللوحة نفسها، اللوحة تفسر الكثير، والتصور الأساسي هو ان نجعل اللوحة تعمل من خلال مفاهيمها الذاتية، عندئذ تصبح الصورة مرجعاً رسميا ولونياً.

وقال: أقوم باستخدام البخاخ لأنه يزيل الاضطراب عن سطح القماش، وبسبب اللون الثابت والتغيرات اللونية التي يمكن الحصول عليها، يبدو البخاخ مثاليا للعمل في مثل هذا الموضوع. أحب العمل ضمن نطاق محدود من الألوان، فآخذ اللون الواحد موسعا في تغير ظلال الألوان ودرجاته. جزء من ذلك يعود إلى الموضوع والجزء الآخر إلى الغنى الصامت الذي أطمح إليه من خلال اللوحة.

الطلاء مركب أكريلك متدفق. يخفف بالماء وأكريلك غير براق، بحيث يمكن استخدامه في الرش. وبعد شد القماش، فإني أحضرها راسما عليها بالفرشاة طبقات رقيقة من اللون الذي أختاره كأساس للوحة، وبذلك ومن البداية فإني أعمل على مجموعة ألوان، وحيث أني استخدم البخاخ، فقد طورت طريقة للرسم عن طريق الرش من خلال أغطية الورق.

المرحلة الأولية تكون عبارة عن تحديد التركيب الأساسي ـ وهو الغطاء الأول ـ وغيرها من الأغطية »الأقنعة« التالية تعود مرجعيتها إلى الغطاء الأول، ومعظم القرارات التركيبية المهمة يتم اتخاذها في هذه المرحلة، وغالبا ما يكون هنالك أكثر من غطاء للوحة الواحدة وكل غطاء أو قناع يتم تقطيعه، ورشة على القماش، وبعد التقطيع والرش، فإنني أعمل بشكل عام اللوحة، وتدريجيا أصبح أكثر تحديداً، مع المحافظة على أن تكون اللوحة وحدة كاملة قدر المستطاع.

التقنيع »استخدام أغطية الورق« مهم جداً في حالة الرش، وأجد بأن هذا النوع من التقنيع، يبيح لي حرية أكبر في التلاعب بالألوان.

وترى إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة أن أعمال الفنان بريندن نيلاند تقرأ في سياق ثقافة بصرية لها إرثها العريق، لازمت خطواته وهو يرتقي في مسيرته الفنية حتى تمكن من الوصول إلى المستوي الذي نشاهد به أعماله الموجودة في هذا المعرض، الذي يستكشف إمكانات الفنان المبدع في توليف موضوعاته في مجال المابين، أي الوقوف خارج الحدود، فهو لا يقصد المدينة بحقيقتها الوجودية قدر ما ينوس بين تأثيرات معمارها، وما تولده من إيهام على صلة بتصعيد المخيلة الإنسانية في مجتمعات تسود فيها المتغيرات المتنوعة والتمظهرات التي تحاول اختراق الزمن لتجسد قلق العصر.

أننا في إدارة الفنون، ونحن نقدم هذه التجربة في الشارقة، إنما نستكمل الإطلاع على التجربة التي التقينا بها سابقا في إطار الحوار الحضاري القائم، والسعي لتفعيل توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة، الذي يدفع دائما لتوثيق الصلة بالمبدعين، وتقديم كل ما يستعرض التجارب المتميزة من أنحاء العالم، بما يعود بالفائدة على المتلقي المحلي وبخاصة الشباب الذي يحتاجون باستمرار للتواصل مع خبرات الفنانين الذين تمكنوا من إضافة رؤاهم الخاصة، وعبروا عن تخيلاتهم التي تخفف من حدة وقسوة الحياة.

إن لجوء بريندن نيلاند إلى الواقع لاستنباط المفردات الأولى التي تساعده على اختراقه، يحتاج إلى الوعي المتحقق في أعماله لتوليف الطبقات اللونية بتقنية عالية الدقة، والوصول إلى عالم انعكاسي يجاور الوهم الذي ينعكس على الإنسان الذي يفقد طمأنينته مع تصاعد تدخل التقنية في شكل المدينة ومضامينها.

إنه خطاب خاص يقوده الفنان مغلفا بأسرار الرؤية والإبصار الجديد لعالم اللوحة المتحرك، الذي يشي بالبحث عن ما ورائيات الإبداع. بخاصة في تحريكه للسطوح بشكل يتجاوز الحس إلى مختزل شعوري يبني به مفردات عالمه الإيهامي المنطلق من تحريض الشكل الظاهري.

لقد حاول الفنان أن يقلب الكثير من مفاهيم الرؤية المعاصرة للعمل الفني بالاعتماد على لغة تقنية، ومهارة تنفيذية، تميزه بالاعتماد على تبديل العالم الملموس إلى عالم مجازي، أساسه دمج الفن بالحياة، الذي تتوارى فيه معالم الواقع لتتجلى في حركة موازية، مطبوعة بذات الفنان ورؤياه.

أما انطوني هاريس، السفير السابق لبريطانيا في أبوظبي فيقول: تعرفت على أعمال الفنان برندن نيلاند منذ حوالي عشر سنوات في دولة الإمارات، وذلك أثناء زيارته لإمارة الشارقة، لتقديم استشارة فنية إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وكانت الاستشارة تتعلق بجمع بعض الرسومات الحديثة لتزويد صالة الفنون الجديدة بالشارقة.

ولقد صادف أنه بعد عقد من الزمان كان للفنادق نيلاند معرضه الخاص في الشارقة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى امتنانه لإمارة الشارقة، وإلى كرم حاكمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي واهتمامه بذلك العمل.

لقد برز الفنان برندن في العقد الأخير كواحد من الفنانين المقتدرين في مجال التعبير الحركي والضوئي على المستوى الدولي، عموماً فإن هذا العمل تعبير عن الفن سواء كان في مجال التصوير أو النحت الذي يحمل الصفة التصويرية خاصة عندما يتفاعل الضوء مع الأشكال لتكوين العمل وانعكاساته.

لقد تركزت أعمال الفنان برندن على المناظر الحديثة المنسوبة للمدينة، مثل انعكاسات المباني الشاهقة ذات الواجهات الزجاجية، أو الخدع الضوئية والأشكال التي تتراءى من خلال نوافذ القطار. لقد قام بتصوير المحركات بأسلوب تبدو فيه الآليات أو المحركات كأساس للأشكال عبر تشكيلات اللون والضوء ليتفاعل اللون بشكل كامل مع الطاقة، وفي مقدوره أن يتناول أي شكل سواء كان من المعدن، الزجاج أو الضوء في شوارع نيويورك ويجعلك تشاهد ذلك برؤية جيدة جداً.

نتذكر هنا الخدع البصرية التي مارسها الفنانون منذ عدة قرون خاصة في عصر النهضة، والتي كانت تبدو واقعية للمشاهد. لقد كان الهدف منها إحداث توهمات بصرية بحيث يحس المرء بوجود الشيء رغم عدم تحققه تماماً.

إضاءة

البروفيسور بريندن نيلاند من مواليد إنجلترا عام 1941 درس في كلية بيرمينجهام للفنون، والكلية الملكية للفنون، ومنح الميدالية الفضية عام 1969، شارك في جاليري انجيلا فالورز في لندن عام 1978، حاز علي جائزة جون مور 1979.

شارك في جاليري فيشر للفنون الجميلة عام 1988، وانتخب زميلا لجمعية الفنانين الملكية، كما شارك في ريدفرن جاليري، ومن عام 1996 إلى عام 2004 عين كبروفيسور للرسم في جامعة برايتون، وأمين كليات الأكاديمية الملكية. وفي عام 2006 شارك في تورلج جاليري.

الشارقة ـ محمود أبو حامد