واقعة مهينة تعرض لها منتخب مصر الأول لكرة القدم في العاصمة البريطانية لندن وضعته في موقف بالغ الحرج والصعوبة بسبب عدم التزام شركة «ستار ميريديان» الإنجليزية بالعقد المبرم مع الاتحاد المصري لتنظيم المباراة الودية مع منتخب جنوب إفريقيا يوم أمس.
وفوجئت البعثة المصرية بمقلب من النوع الثقيل في انتظارها بدأ بالفندق المتواضع «ميريس آن» ويقع في قلب مطار هيثرو وهو مخصص لمبيت المسافرين العابرين (الترانزيت) ومن فئة الثلاث نجوم.
وفور وصول الفريق اكتشف حسن شحاتة المدير الفني أن غرفته مخصصة للأطفال! وفُجع سمير زاهر رئيس الاتحاد بأن غرفته مجهزة للمعاقين! أما اللاعبون فقد شكا أغلبهم من عدم وجود أسرّة مزدوجة للنوم، ففي كل غرفة لاعبان وسرير مفرد!
وعلى الفور، تحرك حازم الهواري رئيس البعثة وأجرى اتصالاً مع الشركة المنظمة من دون أن يجد أي تفسير وتحركت السفارة المصرية للمعاونة، وزادت المعاناة لعدم وجود ملعب للتدريب.
واضطر الجهاز الفني لإلغاء التدريب الأول وفي اليوم التالي (الثلاثاء) اكتفى شحاتة بتدريب لمدة نصف ساعة فقط في حديقة مخصصة لكبار السن وتأزم الموقف تماماً مع عجز الشركة المنظمة عن التصرف. واعتذر ممثلها عن استحالة العثور على فندق آخر، وتبين أن منتخب جنوب إفريقيا تحول إلى فندق أفضل حالاً وترك بعض الإداريين في الفندق البائس (ميريس آن).
سمير زاهر رئيس الاتحاد اعترف بالورطة التي وقع فيها وأكد أن «ستار ميريديان» خالفت الاتفاق المبرم ولم تلتزم بدفع الاستحقاقات المالية وهي 50 ألف دولار قيمة أداء المباراة و12 ألف دولار مصروف البعثة وتسعة آلاف دولار قيمة تسويق المباراة، واعترف أيضاً بأن الاتحاد لم يتسلم هذه المبالغ والخطأ الأكبر أن البعثة غادرت القاهرة.
ووصلت لندن من دون أن يطالب الاتحاد بهذه المستحقات وقال: «اكتشفنا «المقلب» فور وصولنا إلى الفندق التعيس، وتلاعب الشركة بنا»، ولم يتردد زاهر في القول: «إن ما يتعرض له المنتخب في لندن كارثة بكل معنى الكلمة!». ووجه زاهر اتهاماً إلى الجهاز الإداري باتحاد الكرة لعدم حسم الموقف مع الشركة المنظمة قبل السفر.
في القاهرة، صرح محمد السياجي المدير الفني باتحاد الكرة لـ «البيان» والذي تولى التحضير لهذه المباراة، أنه خاطب الشركة «ستار ميريديان» قبل عشرة أيام مطالباً بتحويل المستحقات المالية على الحساب الرسمي للاتحاد في المصرف العربي الدولي ولكنه لم يتلق رداً، فأجرى اتصالاً مع مقر الشركة في لندن وتم إبلاغه أن التسديد سيتم مباشرة للبعثة قبل المباراة. وقال السياجي: هذه الشركة معترف بها من الاتحاد الدولي وتتولى تنظيم مباريات لفرق كبيرة ومن بينها جنوب إفريقيا ولم نخترها بل فرضتها علينا المباراة، وألمح إلى أن إداري المنتخب كان يجب أن يسبق الفريق لمعاينة الفندق وملاعب التدريب لكن لم يحدث.
الخطير في هذه الواقعة أن بارني كوجاني عضو بعثة جنوب إفريقيا أدلى بتصريح لأحد المواقع الالكترونية أكد فيه أنه تسلم مستحقاته من الشركة وانتقل بفريقه إلى فندق آخر، وأشار إلى أنه ليس طرفاً في مشكلة بعثة مصر. والموقف الأكثر خطورة صدر عن مسؤول بشركة «ستار ميريديان» رداً على اتهامات سمير زاهر، وقال: التزمنا بالاتفاق المبرم ولم ندفع بسبب طلب الجانب المصري تغيير إجراءات التحويل إلى حسابين شخصيين بدلاً من الحساب الرسمي للاتحاد!
ورداً على هذا التلميح الخطير أكد محمد السياجي أنه واجه صعوبة في مخاطبة الشركة لتحصيل المستحقات عبر الحساب الرسمي للاتحاد وليس حسابات شخصية كما يدّعون.
وكشفت هذه الواقعة عن خلل كبير في العمل الإداري باتحاد الكرة المصري وعدم متابعة الاتفاق المبرم من أجل المباراة التي تُقام احتفالاً بأعياد الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا، وسبق لمنتخب مصر أن شارك فيها عام 1998 بقيادة محمود الجوهري.
وبسبب أهمية المناسبة قال سمير زاهر إن اسم الزعيم مانديلا يفرض علينا اللعب احتراماً له، ولكن في الوقت نفسه نطالب بحقوقنا المادية وقد أمهلنا الشركة حتى العاشرة من صباح أمس (الأربعاء) ثم مددنا المهلة حتى الثانية ظهراً وهددنا بعدم أداء المباراة إذا لم نتسلم المبلغ كاملاً وقدره 71 ألف دولار.
وتحول مقر اتحاد الكرة إلى غرفة عمليات خلال الساعات الماضية وأبدى أحمد شوبير نائب الرئيس استياءه الشديد لما تعرضت له البعثة من إساءة ومهانة وأشار إلى أن تحقيقاً يجب أن يتم لمعرفة أسباب هذا الموقف ومحاسبة المسؤولين عن الاتفاق المبرم.
وأضاف: في جميع المباريات الودية تقوم الأطراف بالالتزام بما عليها من واجبات ولكن المنتخب سافر من دون الحصول ولو على جزء من المستحقات وهذا خطأ إداري فادح. وطالب شوبير بإجراءات حازمة تجاه الشركة حتى لو دفعت ما عليها، فقد أساءت إلى الاتحاد والمنتخب ويجب عدم التعامل معها.
القاهرة ـ علاء اسماعيل
