مثير للجدل للغاية.. يحاول أن يخبئ هدوءه تارة ولكن الثورة التي بداخله دائما ما تهزمه.. يتحدث عن نفسه بإسهاب محاولا تبرير كل شيء فعله وتوضيح صورة يظنها الكثيرون مشوهة.. عنيد لدرجة أنه قد يخسر مستقبله لمجرد الإصرار على رأيه.. قادته الدنيا ليكون محظوظا بعد سنين طويلة من التعاسة كما يقول.. لا ينكر أنه كان أنانيا ولكن ما العيب في ذلك فكل من كان حوله كانوا كذلك كما يدعي.. سافر وهاجر ولا ينكر أنه هرب.. ولكنه الآن في الوضع الصحيح ويعيش حياة مستقرة ونهايته أصبحت بداية لحكاية جديدة وتحديا صعبا لا يخشى الخوض فيه فهو من اختاره وهو من عليه تحمل مسؤوليته..

محمد سرور في حوارنا معه كان حذراً.. جريئاً.. مجاملاً.. صريحاً.. لطيفاً وجافاً.. فهو عبارة عن مجموعة من التناقضات التي تجمعت من كل مكان وكونت شخصيته التلقائية وغير المتصنعة..

نعم.. أعترف بتهوري في عالم الكرة

تعاقدي مع الأهلي يثبت عدم وجود مخطط خارجي لخروجي

* هل أنت سعيد بهذه النهاية أي انتقالك للأهلي ؟

ـ بالطبع فأنا لم أتوقعها أساسا.. الخبر صدمني وأفرحني، معقولة الأهلي فعل لي كل هذا، وأنا فعلا أريد رد هذا الجميل لهم وخاصة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس النادي.

* وكيف سترد هذا الجميل؟

ـ سأبذل كل جهدي في التدريبات والمباريات وسأخلص لهم.

* هل تعتقد أنك هربت من الشعب؟

ـ ربما لأني خرجت من دون إذنهم ولذلك اعتذرت لهم.

* وما الذي كنت تريده بالضبط من هذه اللفة الطويلة.. خروج عن الدار والتمرد على الواقع وغيرها من التصرفات والمواقف؟

ـ المال وتأمين مستقبلي.. لو وفر لي الشعب كل ما كنت أريده ما كنت هربت.. ولكنهم لم يستطيعوا تلبية مطالبي.

* ألا ترى أن هناك مبالغة في مطالبك؟

ـ لا.. أنتم لا تشعرون بمتاعبنا.. نحن نتألم كثيرا من احتكاك المباريات والتدريبات الشاقة والضغط النفسي والإداري وشتائم الجماهير.. والإصابات التي يعتقدها البعض خفيفة رغم أنها تسهرني طوال الليل من جراء الألم، وفوق هذا كله الكل ينتقدنا إذا هبط أداؤنا في إحدى المباريات.

* وما الذي تريدونه أنتم اللاعبون إذا حيال هذه المتاعب؟

ـ لا شيء سوى زيادة رواتبنا وتأمين مستقبلنا، فبعد إصابتنا أو اعتزالنا لن يسأل عنّا أحد وعلينا من الآن تأمين حياتنا الجديدة ما بعد ترك كرة القدم.

* وكيف كنت تمضي يومك عندما كنت عاطلا عن اللعب، ومن أين تصرف على نفسك؟

ـ عبدالودود بوضياف هو من كان يؤمن لي الراتب الشهري بحكم العقد الذي أبرمته معه.

* ولم تسأله من أين كان يأتي لك بالرواتب طيلة السنة والنصف التي كنت فيها معه ؟

ـ لا.. لا يهمني أن أسأله المهم أن رواتبي تصلني منتظمة.

* وكيف كنت تعيش في سويسرا في تلك الفترة؟

ـ لم يكن ينقصني شيء وبوضياف لم يقصر معي في أي شيء.

* ولكن راشد عبدالرحمن هاجمه في الفترة الأخيرة وانتقده بشدة؟

ـ لا أعرف ما الذي كان بينه وبين راشد ولكن علاقته معي كانت جيدة.. صحيح أنني لم أعش كالأمير في سويسرا كما يظن البعض ولكن هذا لا يعني أنني كنت متضايقا عندما كنت معه هناك.

* هل هناك من خطط لك كل هذا.. تذهب إلى سويسرا وتوقع عقدا وتأخذا راتبا دون عمل وبعد ذلك تنتقل للأهلي بهذه السهولة.

ـ سأقولها لك ببساطة.. لو كان هناك من يخطط لي ويوجهني ويحركني على مزاجه لما رأيتني في الأهلي الآن.

* هل أنت فخور بما فعلته ووصلت إليه؟

ـ (يتنهد قليلا).. حققت ما كنت أصبو إليه وهو ضمان مستقبلي وهذا يكفي.

* هل تنصح غيرك من زملائك اللاعبين بفعل ما فعلته أنت؟

ـ في الوضع الحالي لا.. كل شيء تغير وأنا وراشد وفيصل وعبيد الطويلة غيرنا قوانين الكرة في الإمارات بتصرفنا، وبذلك لن يفعل غيري من اللاعبين ما فعلناه لأنه بفضلنا تحسنت أوضاعهم.

* هل أنت شخص متهور وغير مسؤول؟

ـ في عالم كرة القدم والرياضة نعم متهور ولكن في حياتي الخاصة مع عائلتي وأسرتي وأصدقائي أنا شخص آخر.

* هل الأهلي أنقذك من ورطة ما كنت تعرف ما هي نهايتها؟

طبعا.. الأهلي أعادني للحياة من جديد وأنا لن أنسى هذا الفضل أبدا.. ما فعلوه لي كان أشبه بالحلم وأنا لا أريد أن أخذلهم.

* ومن الذي يضمن أنك لن تفعل بالأهلي مثلما فعلت بالشعب؟

ـ دعني أقول لك شيئا.. أنا لا استطيع أنا ألعب لأي ناد أكثر من أربعة مواسم وخروجي من الشعب كان أحد أسبابه حب التغيير والأمور التي قلتها أشرت لها من قبل.. وحاليا وصل عمري 27 عاما وأعتقد أن بعد أربع سنوات الأهلي هو الذي يبعدني وليس أنا (يقولها وهو يضحك).

* بانتقالك للأهلي أصبحت شخصا مستقرا.. صحيح؟

ـ في السابق، أي قبل أن أنتقل للأهلي كنت في البيت طوال الأسبوع وكانت زوجتي تراني طوال اليوم.. واليوم راحت أيام العسل فأنا في الصباح في التدريب وأعود في وقت الظهيرة كي أتغدى وأستريح وبعد ذلك أرجع للنادي كي استكمل تدريباتي.. وأرجو ألا أكون مقصرا مع عائلتي بسبب ظروفي الجديدة.

* وما سر هذه التدريبات الجادة؟

ـ أريد العودة لمستواي الحقيقي بأسرع وقت.. والانضمام بعد ذلك للمنتخب الوطني.

* وهل تخشى ألا تعود مثلا لسابق عهدك؟

ـ أخشى من تسرع الناس في أحكامهم علي.. أتمنى أن يعطوني فرصتي الكاملة كي يعود مستواي وهذا شيء ليس بالأمر السهل.

* وكيف هي أخبارك مع لاعبي الأهلي وادارتهم؟

ـ تمام التمام.. كلهم يحبوني ويقدروني ويتعاملون معي بكل لطف وأنا مرتاح معهم.

* هل تريدنا أن نتكلم عن ماضيك مع الشعب؟

ـ لا، الشعب صفحة وانطوت.. وأنا أكن لهم كل التقدير وأتمنى لهم كل التوفيق هذا الموسم.

* في مباراة المنتخب مع تركمانستان بتصفيات كأس آسيا 2004 حدث احتكاك بينك وبين أحد لاعبيهم.. هل تذكر؟

ـ (يضحك كثيرا).. هذا السؤال بالذات سألني إياه سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي وكان سموه حاضرا المباراة.. وما حدث أنني كنت استفز أحد اللاعبين التركمان بغية الاحتكاك معي وطرده كي نستفيد من هذا النقص العددي وفعلا استطعت استفزازه وقام هو بلكمي (بوكس) في وجهي ولكن للأسف لم يره الحكم وصرت أنا الضحية.

* وهل الاستفزازات بين اللاعبين في الملعب موجودة في ملاعبنا؟

نعم مثلما هي موجودة في كل ملاعب العالم.. وما حدث لزيدان وماتيراتزي خير دليل.

* «وشو أخبار البزنس معاك»؟

ـ لدي بعض الأعمال التجارية البسيطة..

* هل هناك رشاوى في دورينا؟

ـ لا أعرف. .

* هل هناك من عرض الرشوة عليك من قبل؟

ـ لا هذا لم يحدث..

حوار: عمران محمد