ابدى عدد كبير من المسرحيين الخليجيين استياءهم من نتائج لجنة التحكيم في الدورة التاسعة لمهرجان المسرح الخليجي الذي أنهى أعماله يوم السبت الماضي في المملكة البحرينية، وجاء الاستياء من خلال المفاجأة التي أطلقها المسرحي الكويتي فؤاد الشطي عضو لجنة التحكيم من فوق منصة التكريم في الحفل الختامي للمهرجان بإعلانه حجب جائزة أفضل عمل مسرحي متكامل وقيمتها المادية 50 ألف درهم، والتي تقترن بها أيضاً جائزة الشارقة للإبداع المسرحي والتي تبلغ قيمتها 100 ألف درهم كانت قد أقرت في العام 2004.

وقال بعض المسرحيين بان تصرف لجنة التحكيم بحجب الجائزة قد حرم ثلاثة عروض مسرحية تميزت خلال الدورة التاسعة من الحصول عليها، كما ان قرار لجنة التحكيم بتوزيع قيمة الجائزة على الفرق المسرحية المشاركة، افرغ الجائزة من محتواها ومن أهميتها بأن تم تحويلها إلى هبات توزعت على الفرق، كما ان التوزيع قد ساوى بين العروض التي تميزت والعروض التي قدمت أعمالاً مسرحية ضعيفة.. الفنان الكويتي منصور المنصور صرح للصحافة البحرينية بأن قرار لجنة التحكيم حجب جائزة الشارقة للإبداع المسرحي التي تمنح لأفضل عرض مسرحي قرار خاطئ، ودعا المنصور لجان التحكيم إلى ضرورة إبعاد الخلافات الشخصية عن الواقع المسرحي محذرا من ان تكون الخلافات الشخصية قد أثرت على نتائج الدورة التاسعة لمهرجان المسرح الخليجي..

فيما طالب المخرج الكويتي فيصل العميري بإعادة النظر في قرار اللجنة وتصحيح الخطأ.. المسرحي الإماراتي إبراهيم سالم قال من جانبه: ان نتائج مسابقة مهرجان المسرح الخليجي هذا العام تشبه المسلسل البدوي القديم الذي توزع فيه الوليمة على أفراد القبيلة، فقد كانت الجوائز توزع على هذا المبدأ.. هناك مغالطات كبيرة ارتكبت بحق الأعمال والمشاركين فيها، فحجب جائزة أفضل عملي مسرحي متكامل يشكل إحراجا للجنة التي تغافلت ثلاثة أعمال مسرحية مهمة في المهرجان وهي عروض الإمارات والكويت والبحرين، وكان بالإمكان الاختيار من بين هذه الأعمال الثلاثة..، كما ان اللجنة ارتكبت خطأ فادحا حينما منحت الممثلة آلاء شاكر جائزة أفضل تمثيل نسائي دور ثان وهي من المفترض ان تحسب في قائمة الممثلات من فئة الدور الأول!!

ويضيف إبراهيم سالم: الأكثر عجبا ان تقول وأنت لجنة تحكيم انه لا يوجد مستوى للأعمال المسرحية في هذه الدورة، ثم تقوم بمنح جوائز لأفضل إخراج وأفضل سينوغرافيا وأفضل تمثيل وأفضل نص.. وهذا يناقض الكلام عن ضعف المستوى؟ الدكتور حبيب غلوم رئيس الوفد المسرحي الإماراتي المشارك في المهرجان الخليجي قال من جانبه: برأيي ان لجنة التحكيم مارست نوعا من التعالي على الأعمال المسرحية المشاركة والمخرجين الشباب الذين شاركوا بأعمالهم، بالرغم من ان هذه الدورة قد أفرزت مجموعة جيدة من الأعمال لها خصوصيتها وإبداعها المسرحي المتميز، وبالذات العرض الإماراتي والعرض البحريني والعرض الكويتي.. ان حجب جائزة الإبداع المسرحي يسيء إلى المهرجان لكونه يلغي تميز هذه العروض وبالتالي يسيء أيضاً إلى نتاج الحركة المسرحية الخليجية، اذ تعتبر اغلب الأعمال المسرحية المشاركة في المهرجان الخليجي هي أعمال تميزت في مهرجاناتها المسرحية المحلية في بلدانها.. وقال د. حبيب غلوم: انا مع القول بأن حجب الجائزة من اجل المحافظة على قيمتها المعنوية والفنية فهذا القول كمبدأ معقول إلا ان توزيع قيمة هذه الجائزة على جميع الفرق المشاركة أفرغها من محتواها وناقض مبدأ الحجب، فتوزيع قيمتها المادية على جميع العروض يعني انها ساوت بينها جميعا، وبالتالي لم يتم تمييز الجيد من الضعيف من الأعمال.. ثم انه كان أمام اللجنة مجال واسع لمناصفة الجائزة، اذ كانت هناك ثلاثة أعمال مميزة شهد لها جمهور المهرجان بهذا التميز، وكان على اللجنة ان تستغل هذا الاختيار..

الجدير بالذكر ان لجنة تحكيم الدورة التاسعة لمهرجان المسرح الخليجي تكونت برئاسة التونسي محمد المديوني وعضوية كل من: فؤاد الشطي من الكويت، خليفة العريفي من البحرين، عبدالكريم جواد من عمان وحسن رجب من الإمارات..

وكان رئيس لجنة التحكيم محمد المديوني قد برر حجب جائزة أفضل عمل متكامل بقوله: ان اللجنة لم تر عملا مسرحيا في المهرجان استوفى شروط الجائزة، أما أمر توزيع قيمتها المالية فهو عائد إلى الدولة المستضيفة للمهرجان..

المسرحي حسن رجب عضو لجنة التحكيم قال لـ «البيان»: ان عروض المسرحية في الدورة التاسعة للمهرجان الخليجي واكبها ضعف في المستوى العام، صحيح كانت هناك التماعات في بعض الأعمال، لكن كانت هناك أيضاً هنات.. وبصفتي عضوا في لجنة التحكيم فقد طالبت وأبديت رأيي بضرورة منح الجائزة وعدم حجبها، لكن من المعروف ان الاتفاق العام للأعضاء هو الفاصل في النهاية..

وفيما يخص توزيع قيمة الجائزة، فلم يكن ارتجاليا، بل جاء بناء على اتفاق أعضاء لجنة التحكيم، فمبلغ الجائزة الذي يقدر بـ 50 ألف تمنحها اللجنة العليا للمهرجان و100 ألف هي قيمة جائزة الشارقة للإبداع المسرحي، كان يجب التصرف به لصالح الفرق المسرحية في حال الحجب.. ولهذا ارتأت لجنة التحكيم حجب الجائزة كقيمة معنوية وفنية وتوزيع مبلغها على الفرق المشاركة دعما لها، فمن المعروف ان هناك فرقا خليجية عديدة تحتاج لمن يقف معها ويدعمها.. وهذا كان رأي اللجنة.

متابعة : مرعي الحليان