من الصعب أن يتلعثم مارسيللو ليبي في الحديث عن كرة القدم، خصوصاً عندما يعود بذاكرته إلى التاسع من يوليو الماضي شارحاً إحساسه وهو يقود المنتخب الإيطالي إلى الفوز بكأس العالم الذهبية وعن ذلك يقول: «الإحساس بالفوز بكأس العالم لا يعادله أي إحساس آخر».

ولحسن حظ ليبي أن هناك صورة ضخمة له على ملعب برلين الأولمبي وهو يدخن سيجاراً ضخماً ونظراته مركزة على الكأس الذهبية.

هذه اللحظة الملكية مضى عليها أربعة أشهر الآن ابتعد خلالها ليبي (58 عاماً) تماماً عن الكرة في عطلة مقصودة. وكان قد قرر التمتع بهذه العطلة عام 2004 إلا أنه اضطر للعدول عنها لأداء الواجب الوطني. وعن ذلك يعلِّق: «طلبني المنتخب الوطني ولا يمكن لأي مدرب أن يرفض، وبالفعل كانت فرصة ممتازة وتجربة قوية، والآن أفعل ما أردت قبل عامين عندما غادرت يوفنتوس وسأتوقف لخمسة أو ستة أشهر عن الكرة».

وعشق ليبي للكرة يمنعه من الغياب طويلاً عن ملاعبها، ويقول عن ذلك: «سأعود للعمل مع بداية العام المقبل، وسأواصل لأعوام قليلة قادمة سواء في إيطاليا أو خارجها. أما الآن فأراجع ما قدمته في مجال التدريب حتى الآن والإنجازات التي توجتها بالكأس الذهبية قمة بطولات كرة القدم في العالم، وقبلها حققت بطولة الأندية الأوروبية مع يوفنتوس».

وحالياً يحاضر ليبي ضمن دورة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم السادسة عشرة لتطوير أداء المدربين، وهناك قال أمام الجميع إن مهارة إيطاليا التكتيكية كانت المفتاح الرئيسي في فوزها بكأس العالم. موضحاً أن على المدرب تدريب الفريق واللاعبين بأسلوبين أو ثلاثة أساليب مختلفة حتى يتأكد من مقدرتهم على تنفيذ ما عليهم في كل مباراة.

واستدل ليبي بمباراة إيطاليا الحاسمة أمام جمهورية التشيك في المونديال، «لعب التشيك بمهاجم واحد وعدد كبير من اللاعبين في الوسط فقلت لنفسي لماذا نمنحهم الأفضلية علينا، فلعبنا بأسلوب مختلف وأشركت مهاجماً واحداً على غير العادة، وكنت واثقاً أننا سنتصدر المجموعة إذا فزنا عليهم وتجنب لقاء البرازيل التي تخيف الجميع».

وواجه ليبي اختباراً حقيقياً لمقدراته التكتيكية خلال المباراة النهائية أمام منتخب الديوك الفرنسي وأنقذته ركلات الترجيح في تحقيق الحلم والوعد الذي قطعه.

يقول ليبي: «كنا الجانب الأفضل في الشوط الأول، ثم تولى الفرنسيون زمام المباراة خلال الشوط الثاني وتفوق تكتيكهم ومقدرتهم التكتيكية، ولا تنسوا أننا أدينا 120 دقيقة أمام ألمانيا وهو ما أرهقنا».

يقول ليبي صاحب المشوار الطويل في عالم التدريب والذي بدأه موسم 85/ 1986 مع فريق بونتذيرا وامتد ليشمل عشرة أندية، يقول إن هذه التجربة الطويلة علمته أن نوعية اللاعبين هي التي تحدث الفرق مع أهمية إدارة هؤلاء اللاعبين. ويحضرني هنا نموذج سابق وهو المدرب فولفيو بيرنارديني الذي كان قد أشرف على تدريبه هو شخصياً عندما كان مع فريق سامبدوريا خلال حقبة السبعينات، كان يتمتع بشخصية عظيمة.

إلا أنه لم يحاول السيطرة على الآخرين، وأنا أتحدث حالياً عن اللاعبين الذين يحصلون على عقود مدهشة مع الفريق، ويصبح الأمر أكثر صعوبة في وجود ثمانية أو تسعة نجوم من جنسيات مختلفة، وهنا يجب على المدرب فرض ثقافته الخاصة لكن من دون تحييد صفات ومهارات لاعبيه، وليس مطلوباً منه أن يحوز على إعجاب لاعبيه بل المهم أنهم حققوا التقدم.

ويقول ليبي عن توتي النجم المحبوب في إيطاليا: «اقتنعت بقدراته ورغبت حقيقة في أن يعرف ذلك، ولا يوجد لاعب يستطيع الربط بين الوسط والهجوم أفضل منه، وأعتقد أن الفريق بأكمله يدرك هذه الحقيقة».

ورغم أن توتي لم يقدم هذا السيناريو بنسبة مئة بالمئة إلا أن مغامرة ليبي بإشراك توتي كانت ناجحة مثلها مثل العديد من قراراته التي اتخذها الصيف الماضي وكانت النتيجة كما عبّر عنها ليبي شخصياً «الفوز بأكبر بطولة يحلم بها كل مدرب ولاعب».

محمد سيف النصر