أصبح ميتسو علماً في عالم التدريب يشار إليه بالبنان، وأصبح محبوب الجماهير في العديد من البلدان التي دربها، خاصة السنغال، وهو رجل يتميز بقدرته الساحرة على غرس الثقة في نفوس اللاعبين ومدّهم بالشجاعة الكافية التي تساعدهم على أداء أدوارهم بالصورة المطلوبة، وفي الوقت نفسه زرع في قلوب محبيه الخوف بسبب رغبته الدائمة في التنقل والبحث عن الجديد، أو كما أشرنا سابقاً (الهروب).
ومنذ أن تولى مهمة قيادة منتخبنا الوطني لكرة القدم لم نسمع منه إلا تصريحات عن كرة القدم نظراً للمهمة التي جاء من أجلها، لكن هناك أموراً كثيرة يسأل عنها القارئ لم يسمع إجابتها حتى الآن. اليوم نحن نحمل الأسئلة التي تدور في أذهان الناس عن ميتسو لنضعها على مائدته، ولأن «البيان الرياضي» هذا الموسم «غير» في كل شيء، يقدم لكم اليوم حواراً غير عادي مع مدرب شغل الدنيا بفنونه و«جنونه»، وعلى الرغم من تركيزه مع المنتخب إلاّ أنه فتح لنا قلبه الطيب ليجيب عن أسئلة ظلت أجوبتها حائرة فترة طويلة. - إحساس مثير يسيطر عليّ عندما أسمع الأذان: * من هو ميتسو؟ ـ شخص عادي ولدت في الثامنة والعشرين من شهر يناير عام 1954 بمدينة دان كير الفرنسية والتي شهدت أحداث الحرب العالمية الثانية، والدي من أصل هولندي هاجر إلى فرنسا واستقر بها منذ صغره.
* ماذا عن عائلتك؟ ـ أنا أخ لثلاثة أشقاء، أختين ورجل واحد، ترتيبي الثاني في العمر بعد أخي الأكبر. * ما هي طبيعة عمل والدك؟ ـ أكثر ما كان يعجبني في شخصية أبي هو حبه للعمل في أكثر من مجال، وحبه لخوض التجارب الصعبة والشيقة في الوقت نفسه، فوالدي بدأ حياته بالعمل في الميناء، وتدرج في أكثر من عمل، ولكن أفضل ما كان فيه هو عشقه للرياضة أيضاً، فالذي لا يعرفه أحد أنه احترف لعبة الملاكمة وكان ملاكماً معروفاً في وقته. * هل تعتقد أن الحرب العالمية الثانية أثرت في شخصية والدك؟ ـ بلا شك الحرب كان لها تأثير على الجميع، لكن أعتقد أن والدي اكتسب الخبرات الكثيرة على رأسها حب السفر والهجرة من مكان إلى مكان بسبب ظروف الحرب، وهو ما كان يملي عليه الجديد دائماً في حياته.
* هل أنت على اتصال بأسرتك في فرنسا؟ ـ بكل تأكيد، خاصة والدي، وعندما تسلمت عملي في الإمارات، سافرت إلى فرنسا لأحضره لزيارة هذا البلد، وهو الوقت الذي كتبتم فيه عن هروبي، والحال نفسه بالنسبة لإخواني فأنا دائم الاتصال بهم أيضاً. * ماذا عن أسرتك الحالية؟ ـ أعتقد أن الجميع يعرف أنني متزوج من سنغالية، والحمد لله رزقت بطفلين، الأول عمره ثلاث سنوات والثاني ولد في رمضان الماضي. * متى بدأت علاقتك بزوجتك الحالية، وكيف كان اللقاء الأول؟ ـ عرفت زوجتي منذ أن كنت أشرف على تدريب منتخب السنغال منذ أكثر من أربع سنوات، لكن عن علاقتي بها فأعتقد أنها قصة حب رائعة وطويلة أفضّل الاحتفاظ بها لنفسي، وربما أفكر مستقبلاً أن أكتبها كقصة حب في كتاب.
* هل تخطط لمستقبل أولادك من الآن؟
ـ المستقبل بيد الله، لكن كل ما أسعى إليه هو إسعاد أسرتي.
* هل تتمنى أن يمتهن أولادك كرة القدم؟
ـ كل ما أريده هو أن يعملوا في المجال الذي يحبونه سواء كرة القدم أو غيرها من المجالات، كما كانت سياسة والدي في اختياري للمجال الذي أحبه وأعشقه، لأن ذلك من شأنه الارتفاع بمستوى الشخص في كل جوانب حياته طالما أنه يمتهن الشيء الذي يحبه خصوصاً إذا كان موهوباً فيه.
* ما هي العوامل التي دفعتك لاعتناق الإسلام؟
ـ لا أخفي عليك ولا على الجميع منذ أن عرفت الإسلام أيقنت شيئاً مهماً هو أن شخصيتي منذ صغري تتفق في أشياء كثيرة مع الأسس القائم عليها الدين الإسلامي الحنيف وفي مقدمتها حبي الخير للجميع سواء كنت أعرفهم أو لا أعرفهم، ثانياً معاملة الناس بالحسنى، وأعتقد أنني كنت محظوظاً لاختيار الله لي لدخولي دين الإسلام،
وهذا دليل على حبه لي، خاصة وأن هناك أحاسيس غريبة لا أستطيع تفسيرها على الإطلاق هي التي دفعتني لدخول هذا الدين بعد أن قدمت إلى منطقة الخليج، وفي ظل وجود الدين في بيتي، لأن زوجتي مسلمة أيضاً، فكل هذه العوامل تجمعت لتسعدني بالدخول في الإسلام.
* هل كان لزوجتك دور في دخولك الإسلام؟
ـ بكل تأكيد، لكن الفضل الأول والأخير لله سبحانه وتعالى الذي اختارني لأكون مسلماً.
* هل تؤدي المناسك اليومية من صلاة وغيرها؟
ـ حتى الآن لا أعرف، نظراً لأنني لا أجيد اللغة العربية لكنني أؤدي الصلوات بقلبي وأعتقد أن هذا من الإيمان أيضاً وأحرص على فعل الخير دائماً، وهذا هو أساس ديننا.
* هل من الممكن أن تتعلم اللغة العربية؟
ـ أتمنى ذلك، لكن لا أخفي عليك أن اللغة العربية صعبة، لكن هناك بعض الكلمات التي عرفتها في الوقت الحالي، أحاول أن أنتبه لحديث الآخرين باللغة العربية لأتعلم منهم، لكن زوجتي حريصة على تعلم هذه اللغة لكي تتمرس في ممارسة فرائض الدين بشكل سليم.
* ماذا أضاف لك الإسلام في حياتك؟
ـ بكل صراحة، كما قلت لك شخصيتي دائماً كانت تتفق مع هذا الدين الحنيف، لذا وجدت نفسي فيه، ولا يمكنني أن أصف لك ذلك الشعور والإحساس الغريب الذي ينتابني عندما أسمع نداء الأذان للصلاة، فهو إحساس بحق لا يمكن وصفه ووصف مدى الراحة النفسية والسعادة التي تكون بداخلي عندما أسمعه ويكفيني هذا الشعور الجميل في أعماقي.
* وماذا عن الصيام؟
ـ لأكون صادق معكم، شهر رمضان الأخير لم أصمه لأنني مررت بظروف صعبة، فقد كنت أنتظر قدوم مولودي الثاني، وكانت هناك ظروف صعبة لزوجتي وهو ما أثر عليّ نفسياً، أما طوال السنوات الأربع الماضية فكنت والحمد لله حريصاً على صيام الشهر الكريم كاملاً.
* ما أسعد اللحظات في حياتك؟
ـ عندما قابلت زوجتي، وعندما رزقني الله بولديّ.
* ما هي أصعب اللحظات في حياتك أيضاً؟
ـ لا أحب أن أتذكر اللحظات الصعبة، وأفضّل الاحتفاظ بها لنفسي.
الجمهور مطالب بالمؤازرة
* ماذا عن معيشتك في الإمارات؟
ـ بالرغم من أنني كنت سعيداً جداً بالعمل في قطر إلا أنني بلا نفاق سعدت أكثر بالتواجد والعمل في الإمارات وأتمنى الاستمرار فيها لأطول فترة ممكنة.
* هل تعتقد أن هناك فرقاً في العمل في أوروبا والعمل في المنطقة العربية؟
ـ بلا شك ففي أوروبا الأجواء مليئة بالشحن والضغط العصبي على المستوى المهني وعلى المستوى الفني فدعنا نكن صرحاء مع أنفسنا الفارق كبير بين الكرة الأوروبية والكرة العربية لكن هناك خطوات ايجابية تتخذها الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص لرفع مستوى كرة القدم فيها قبل تطبيق الاحتراف في الأندية.
* وما رأيك في هذه الخطوة؟
ـ هي خطوة ناجحة لكن نحتاج لوقت كاف لكي تظهر نتائجها ولابد من الصبر على الأندية حتى نجني الثمار من الاحتراف ولا يمكن المقارنة في الوقت الحالي بين المسابقات في أوروبا والمسابقات هنا.
* ما رأيك في الدوري الإماراتي؟
ـ بكل صدق اعتقد أن المسابقة ظلمت هذا الموسم بسبب تزامن بدايتها مع شهر رمضان الكريم نظراً لتأثير الصيام على العامل البدني والذهني للاعبين وأعتقد انه ليس من العدل الحكم على مستوى الدوري المحلي حالياً ولابد من فترة أطول للحكم عليه لكن اعتقد انه يزخر بلاعبين متميزين وعلى مستوى عالٍ فنياً وبإمكانهم رفعة شأن الكرة الإماراتية.
* ماذا عن طموحاتك مع منتخب الإمارات؟
ـ لدي أهداف محددة في مقدمتها كأس الخليج والفوز بها لحصد أول بطولة للإمارات على مستوى المنتخب الأول.
* وهل تعتقد أن الإمارات قادرة على حصد اللقب؟
ـ إن شاء الله فلدينا لاعبون على مستوى متميز يمكنهم تمثيل بلدهم بشكل مشرف وتحقيق البطولة ولا تنسى أن البطولة على أرضنا وعامل الجمهور في صالحنا وأتمنى مؤازرته لنا لأنه اللاعب رقم 12 في الملعب وأرى أن للجمهور دورا مؤثرا في حسم الكثير من البطولات ولنا في بطولة إفريقيا الأخيرة التي نظمتها مصر خير مثال على ذلك فالجمهور المصري كان له دور فعال في حصول منتخب مصر على البطولة وسط مشاركة منتخبات قوية مثل الكاميرون وكوت ديفوار نيجيريا وغيرها من المنتخبات الإفريقية المعروفة بقوتها.
إسعاد الشعب الإماراتي
* متى نرى الإمارات في كأس العالم؟
ـ الطريق إلى القمة يبدأ دائماً بخطوة وفي الوقت الحالي لدينا هدف محدد وهو كأس الخليج وبعدها نفكر في البطولة التي تليه سواء كانت بطولة آسيا أو كأس العالم واعتقد انه ليس من المستحيل وصول الإمارات لنهائيات كأس العالم طالما أن الظروف متوفرة والأجواء الهادئة موجودة لكن كما قلت سابقاً هدفي الأول في الوقت الحالي هو رؤية الابتسامة على وجوه الشعب الإماراتي، الصغير قبل الكبير بالحصول على بطولة كأس الخليج مثلما رأيتها ورسمتها تماماً على الشعب السنغالي بعد صعود السنغال إلى نهائيات كأس العالم بكوريا واليابان عام 2002.
مفهوم خاص عن السعادة
يشرح لنا ميتسو مفهومه عن السعادة، فيقول: إن أقصى درجة السعادة عند الإنسان هي عندما يشعر بأنه السبب في فرحة الآخرين وليس بالضرورة أن يسعد ويبتهج المرء لنجاحه في عمل شخصي، لكن من الممكن أن يكون سبب سعادته هو فعل الخير للآخرين ومساعدتهم فيما يطلبون منه.
حوار: مصطفى الديب



