تكلل اللقاء الثقافي الوطني الأول الذي اختتمت أعماله على مدى يومين في مدينة العين الجمعة الماضية برعاية وحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بحديث مهم لسموه تناول فيه محددات العمل الثقافي الوطني المطلوبة في المرحلة المقبلة..
وكانت وزارة الثقافة وتنمية المجتمع قد دعت إلى هذا اللقاء نخبة من الكتاب والأدباء والمثقفين من أبناء وبنات الإمارات لتدارس الشأن الثقافي ومستقبل تطويره وعلاقته بالقضايا الوطنية المختلفة.. وقد ثمن المشاركون في هذا اللقاء الثقافي الوطني الأول في ختام أعمالهم الطرح الذي تفضل به الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تجاه قضايا الوطن معربين عن شكرهم لسموه على رعايته لهذا اللقاء. وقد دعا المشاركون في بيانهم الختامي الجهات الرسمية والأهلية وخاصة وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إلى ضرورة بلورة استراتيجية ثقافية وطنية تستفيد من المنجز المعرفي وتركز على حماية الثقافة والهوية الوطنية
وتعزز الولاء والانتماء وتجعل من دولة الإمارات الرائدة في مجال الاقتصاد والتجارة والمال ورائدة بالمثل في الأدب والفن والفكر لتقود حركة التنوير والاستنارة والمعرفة في المنطقة العربية، كما أشاروا في بيانهم إلى ضرورة بلورة استراتيجية ثقافية وطنية بالاعتماد أيضا على مسؤولية الكتاب والأدباء والمثقفين المطالبين بالارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والمساهمة الجادة والمخلصة في وضع الثقافة في قلب الاهتمامات المجتمعية. حضور ومشاركة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بحديثه للمثقفين في هذا اللقاء الثقافي الوطني كان له بالغ الأثر على المشاركين من الكتاب والأدباء والمثقفين، حيث اعتبروا الملتقى وتشريف سموه بالحضور والمشاركة بمثابة منحى جديد يفتح نوافذ كثيرة على حوار بناء بين أصحاب القرار والفعاليات الثقافية الوطنية للإسهام والمشاركة في رسم ملامح الثقافة الوطنية المطلوبة ومستقبلها.. آراء عديدة استطلعتها «البيان» على هامش هذا اللقاء الوطني وجاءت كالتالي:
الدكتورة موزة غباش قالت من جانبها: انه بعد انتهاء جلسات اللقاء الثقافي الوطني الأول الذي نظمته وزارة الثقافة وتنمية المجتمع والذي حضره سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في جلسته الختامية يبدو لنا أن هذا الملتقى قد حقق مشاعر الثقة بين صفوف الكتاب والأدباء والمثقفين في دولة الإمارات، خاصة عندما تكلل بتشريف زيارة سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والتي جاءت لتؤكد على ان قمة السلطة السياسية في دولة الإمارات معنية بشكل كبير بهواجس الفئة المثقفة، وانها تعي أهمية دورهم الوطني وآرائهم حول مسيرة الاتحاد واهتمامهم الكبير بمستقبل هذا الاتحاد، فلقد كانت الجلسة التي ضمت المثقفين وسمو الشيخ محمد بن زايد أل نهيان صريحة في كل القضايا التي طرحت، خاصة قضية الحرية في الإعلام والحرية في الثقافة وتوضيح علاقة المثقف ودوره في قرارات التغيير السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي في الدولة.
وتشير الدكتورة غباش إلى أن الحوارات بجانب انها كانت صريحة في ذلك اللقاء إلا أنها أكدت أيضا على مسؤولية الفئة المتعلمة والمثقفة تجاه الوطن والمواطنة، وأهمية المحافظة على هذه القيم العليا بالنسبة لسكان الإمارات، إذ كشفت بعض حوارات الملتقى عن تخوف كبير في قضيتين أساسيتين، الأولى التركيبة السكانية واضمحلال أعداد المواطنين بين هذه التركيبة والثانية كانت قضية اللغة العربية وأهمية تأكيد وجودها في مناهج التعليم على المستويين العام والجامعي، إذ يرى المنتدون أن هناك تهديدا كبيرا يتعلق بمسألة محاولات المطورين في مجالات التعليم إحلال اللغة الانجليزية بدلا من اللغة العربية..
وأضافت دكتورة موزة غباش: لقد كانت مبادرة سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ووجوده بين أعضاء هذه الفئة المثقفة تؤكد على مطالبهم وحصرهم على الوطن، و قد كان حوار سموه طوال الجلسة التي جمعته بهم يعكس اهتماما كبيرا من القيادة بمستقبل الوطن ومتابعة مسيرة مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
وضع الثقافة ضمن الأولويات
الأديب عبدالغفار حسين قال عن نتائج اللقاء الثقافي الوطني الأول: إن تشريف سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وحضوره هذا الملتقى والتقائه بالفعاليات الثقافية الوطنية وحواره الصريح معهم، وانصاته لهموم الثقافة والمثقفين جعلتنا نشعر بأن الأمور تسير من الحسن إلى الأحسن، وبيان الملتقى الختامي رسم صورة عامة لما دار في الجلسات وهذا من شأنه أن يؤسس لمرحلة جديدة في شأن التفاعل الثقافي ودور المثقف في خدمة القضايا الوطنية..
وأضاف عبدالغفار: كنا قبل ذلك نشعر بأن الشأن الثقافي في الإمارات يأت دائما في آخر الاهتمامات ولكن وزير الثقافة الجديد ومن ضمن نشاطات الحكومة الجديدة اثبت غير ما كان عليه الاعتقاد، والدعوة لمثل هذا المنتدى الثقافي الوطني، والاجتماع بالمثقفين يؤسس لبداية حقيقية لدور فاعل للثقافة الوطنية في تنمية المجتمع اننا فخورون بزيارة سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وحديثه الوطني الذي شارك به مع المثقفين من أبناء الدولة..
توسيع نطاق المشاركة
الدكتورة ابتسام سهيل الكتبي قالت من جانبها: إن هذا اللقاء كان مهما جدا وكنت أتمنى مشاركة البقية التي لم تدع إلى اللقاء فالساحة الثقافية المحلية تحتضن العديد من المثقفين والمبدعين وفي كافة مجالات الفنون والآداب ومثل هذه اللقاءات تعكس هموم وآراء هؤلاء جميعا.. وأضافت: نحن بحاجة ماسة إلى استمرار مثل هذه اللقاءات الوطنية، وما تم مناقشته في اللقاء الأول لا يكفيه حوارا واحدا..
وثمنت الدكتورة ابتسام رعاية ومشاركة سمو الشيخ محمد بن زايد في هذا اللقاء مشيرة إلى انها تقرأ هذه البادرة من خلال اهتمام مسؤول وقيادي باللقاء مع النخبة المثقفة، يستمع إلى ما يدور في عقولهم وفي قلوبهم وبصدر رحب، لقد وجدنا سموه يشاطرنا الهموم والمخاوف نفسها وليس بعيدا عما يجول في دواخلنا.. إن هذا اللقاء يعد بمثابة قاعدة لتأسيس حوارات ولقاءات مستمرة بين المسؤول والمثقف من اجل الوقوف على القضايا الوطنية وخلق مناخ المشاركة البناءة.
وأشارت دكتورة ابتسام إلى ان كثيرا مما تناوله اللقاء من هموم متعلقة بالتعليم والتركيبة السكانية عبرت عن أزمة في حرية التعبير وعن إقصاء المثقف من الفعل العام..، فقررت مصيرية كثيرة تؤخذ بشأن الوطن وتمس قطاعات كبيرة ان لم يكن المجتمع ككل، المثقف مغيب عنها..
ان لقاءنا بسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أتاح لنا الفرصة لكي نتحدث عن غياب الحريات، وأنا واحدة ممن طالبوا بضرورة توسيع هامش الحرية لأن النقد ليس بالضرورة ضد وانما هو من المصلحة.
وعن رأيها في البيان الختامي للقاء الثقافي الوطني الاول قالت دكتورة ابتسام: البيان الختامي كان معبرا عن تطلعاتنا وقضايانا، والحاجة الى ان تكون الثقافة من ضمن اولويات الدولة وان يتم التركيز على اهمية الهوية الوطنية في خضم هويات كثر..ان هذه المطالبات ليست ترفا ثقافيا ولكنها مطلب وطني الان وضروري..
ان لقاءنا مع سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عكس لنا قلق المسؤول على مستقبل هذا الوطن وكانت دعوه سموه صريحة وواضحة بأن يكون الباب مفتوحا للمثقفين وكذلك وعده بأن تكون هناك لقاءات متكررة وحوارات اخرى.. وهذا شيء جميل وجيد.
دفع الثقافة في الاتجاه الصحيح
من جانبها قالت الدكتورة مريم سلطان لوتاه: إن عقد هذا الملتقى الوطني الأول بمشاركة مجموعة من المثقفين والأكاديميين يعد خطوة اولى في دفع الحركة الثقافية في دولة الإمارات بالاتجاه الصحيح، مثل هذا الملتقى خاصة وان عقد بصفة دورية سوف يمنح الفرصة للحوار وتبادل وجهات النظر حول القضايا الثقافية الملحة بصفة خاصة وقضايا وهموم الوطن بصفة عامة، وسوف يمنح المثقف والأكاديميين فرصة اكبر للمساهمة بشكل فاعل في الحركة الثقافية والمجتمعية.
وأضافت د.مريم: ان اهم ما في هذا اللقاء هو حرص سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على الحضور واللقاء بالمثقفين والأكاديميين ، هذا الحضور الذي أعاد الى الأذهان حضور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بين ابنائه واخوته من مواطني دولة الإمارات وحرص سموه على التواصل معهم وتفهم مطالبهم، ذلك القرب الذي انعكس في النهاية على علاقة تعاونية بين الحاكم والمحكوم ومثل الركيزة الاولى للاستقرار والامن والتنمية في دولة الامارات.
وقالت د. مريم لوتاه: لقد حرص سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على حواره مع المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي مؤكدا حرص القيادة السياسية على دعم الحركة الثقافية في الدولة، كما اشار سموه الى ان المنطقة اليوم تشهد متغيرات كثيرة وان سياسة الامارات تأخذ في اعتبارها المتغيرات الدولية والاقليمية والمحلية وتسعى الى بناء علاقة متوازنة مع الجميع، مبشرا بأن السنوات المقبلة سوف تشهد تطورات ايجابية على صعيد الحركة الثقافية في الدولة..
وعن الملتقى وما تم التداول فيه قالت: لقد ركز الملتقى على العديد على القضايا وجاء في مقدمتها مسألة الهوية الوطنية، واشار المحاضرون والمتداخلون الى مجموعة من التحديات التي تعترض الهوية الثقافية في الدولة ومن ابرزها تحديات خلل التركيبة السكانية وما يمثله من خطر على الهوية الثقافية، بالاضافة الى عولمة الثقافة وما تمثله من اختراق للهوية الثقافية لكل المجتمعات..
اشراك المثقف في الحوار
الدكتورة حصة لوتاه ترى ان اللقاء الثقافي الوطني الاول بمثابة خطوة مهمة لالتقاء عدد من المثقفين لتبادل الحوار وطرح قضايا تمس الانسان وعلاقته بمجتمعه، واشارت الى ان اشراك المثقف في مثل هذه الحوارات يمثل غاية الاهمية، فالدولة يجب ان تستثمر كادر المثقفين بشكل ايجابي والامارات بها من الكوادر الثقافية والاكاديمية ما يمكن ان يغطي كافة جوانب الاحتياج. كما اكدت دكتورة حصة على ضرورة اشراك كامل الطيف الثقافي وشرائحه في مثل هذه اللقاءات وانه لا يجب استثناء احد..
خطط مستقبلية
يشير الباحث الإماراتي خلفان مصبح المهيري، إلى أن اللقاء الثقافي الوطني هو الأول منذ العام 1975م، ويعتبر بادرة جيدة تستحق التوقف عندها مطولاً قائلاً: قدمت في هذا اللقاء رؤية عمل نقدية للجهود الثقافية في الدولة، مميزاً بين نوعين من المؤسسات الثقافية: الرسمية والأهلية،
وقد أشرت إلى إيجابيات هذه المؤسسات بشكل عابر على اعتبار أن الورقة نقدية ويجب أن تسلط الضوء على السلبيات التي يمكن إجمالها في فشل هذه المؤسسات في جذب الجماهير بعد أن غلب على برامجها الطابع الشخصي ولم تعتمد على التخطيط الجماعي، كما أنها لن توسع هامش الحرية، ولم تبادر في طرح قضايا وطنية جريئة، وقدمت في أغلب الأحيان التراث على أنه عبارة عن خيمة وجمل، في حين أنه يتضمن العادات والتقاليد والكثير من الجوانب المعنوية التي لا يمكن إغفالها، كما لم تسع أغلب هذه المؤسسات الثقافية إلى المشاركة الخارجية في الأنشطة الثقافية المختلفة.
مضيفاً: كان الشيخ زايد رحمه الله يوصي المسؤولين بعدم الجلوس في مكاتبهم، وكان هو نفسه مثالاً يجب أن نحتذي به، لأنه نادراً ما كان يجلس في مكتبه إلا لأمور تخص مواطنيه، وقد جلس معنا الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أكثر من ساعة ونصف،
وطرح رؤية الدولة المستقبلية على الأدباء والمثقفين، وفي نفس الوقت استمع إلينا بصدر رحب، وهذه مبادرة جيدة ودروس مستقبلية يجب أن تستفيد منها المؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية على حد سواء، كما أنها المرة الأولى التي يطالب فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وزارات الدولة بوضع خطط عمل مستقبلية.
وختم المهيري حديثه قائلاً: من خلال عملي في مجالات مختلفة في وزارة التخطيط طوال السنوات الماضية، أستطيع القول إنه يجب أن تكون هناك إدارة بالبرامج، وأنا متفائل لإمكانية وضع مثل هذه الخطط، ونحن نتعاطى مع الإنسان المثقف، وأعتقد أن هذا اللقاء سيشكل بادرة جيدة لباقي الوزارات إلى جانب وزارة الثقافة وتنمية المجتمع، كل في مجال عملها واختصاصها، وهي دعوة مفتوحة للجميع للعمل والنهوض بالواقع والعمل الجماعي المبني على الأسس والخطط الجماعية الناجحة.
لجان متابعة
من جهته قال د.هادف جوعان الظاهري: بداية أنا ممتن وأقدر لوزارة الثقافة وتنمية المجتمع هذه المبادرة وتدعو إلى هذا اللقاء الثقافي الوطني الأول، وقد شرفنا الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد بحضور هذا اللقاء، وأعطى المثقفين من خلال وجوده وحديثه، دفعة معنوية قوية للعمل وتبادل الرأي مع سموه.
كما أن القناة التي فتحت الآن مع سموه، من خلال حديثه وحواره وسعة صدره، أعطت الأمل بأن مستقبل الحركة الثقافية في الإمارات سيكون مزدهراً متقدماً، كما هي الإمارات العربية المتحدة متقدمة اقتصاديا، لأن الدعم المعنوي وفتح قنوات الحوار مع أحد المسؤولين في الدولة، أمر مهم جداً، خصوصاً وأن مبادرة سموه وأفكاره في غاية الأهمية لدفع الثقافة إلى الأمام.
وأستطيع القول إن الاجتماع مع الأخوة والأخوات العاملين في مجال العمل الثقافي والفكري، أدى إلى الحوار المشترك وتبادل الآراء والهموم، أعتقد أن الاجتماع حقق الهدف المنشود منه، وسيفتح المجال للقاءات لاحقة، ويساعد الحركة الثقافية للتقدم نحو الأمام، لأن الثقافة عملية تراكمية وليست وليدة الساعة،
وما سبق وقامت به الحركة الثقافية في فترة ما قبل الاتحاد وما بعده،أمر على غاية الأهمية يجب أن يستمر وتتواصل معه الأجيال، وهذه مسؤولية تقع على عاتق المؤسسات الثقافية، والإمارات العربية المتحدة تتميز باستقبالها العديد من الثقافات الوافدة، ولا أقصد هنا الثقافة العربية لأننا بالتأكيد جزء من هذه الثقافة المهمة، لذلك يجب أن نسعى جاهدين لإبراز ثقافتنا المحلية والدفاع عنها.
وختم د.الظاهري بالقول: لا شك أن من أهم النتائج التي أسفر عنها اللقاء الثقافي الوطني الأول، البيان الختامي، ولجان المتابعة الثلاث لمتابعة ما توصل إليه هذا اللقاء، من أجل خلق تواصل بين الفئة المثقفة المتعلمة، وأعتقد أننا خرجنا بنتائج عملية ولجان ستترتب عليها مسؤولية أن تؤطر وتؤسس لعمل ثقافي جيد في الإمارات، بدعم من أصحاب السمو ووزارة الثقافة وتنمية المجتمع، هذه الوزارة الجديدة التي نتمنى أن تأخذ مكانها الصحيح على خارطة العمل الثقافي والفكري المبدع.
فرصة حقيقية
وقال الملحن الإماراتي خالد ناصر: كنا بحاجة إلى هذا اللقاء المهم، كي نستعرض مشاكلنا وهمومنا، على اعتبار أنه ليس لدينا جمعية أو قانون للمصنفات الفنية وكل ما يقوم به الفنانون لا يتعدى الجهود الشخصية والفردية. وأستطيع القول إن اللقاء مع وزير الثقافة، قد اتسم بالشفافية والصراحة، وقد شرفنّا الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد بحضوره وأفكاره التي ستعزز الكثير من الأمور الإيجابية التي أتوقع أن يسفر عنها اللقاء الثقافي الوطني الأول،
خاصة وأن الإمارات العربية المتحدة صاحبة الحضور ليس فقط على المستوى العربي، وإنما على الصعيد العالمي، لذلك نأمل الخير في الحكومة التي تولي الاهتمام الواضح بالفن والثقافة، وقد كان اللقاء فرصة حقيقية للتعبير عن هموم الفنان الإماراتي في ظل كثرة الفضائيات وأشباه المطربين والفنانين.
الهوية الوطنية
ويقول الكاتب الإماراتي يوسف يعقوب: هذا اللقاء يثلج الصدر ويفرح القلب، ويعبر عن اهتمام القيادات، بالأدباء والفنانين، ويشكل دافعاً لمزيد من الإبداع، كما يؤكد على دور الثقافة والفن في بناء الدولة، ونحن يسعدنا أن يعود للثقافة دورها بعد أن كانت عرضة للتهميش في ظل التركيز والاهتمام بالبنى التحتية والتجارة والاقتصاد، بعد أن وصلت الدولة إلى مرحلة متقدمة من الرقي والتطور.
فالثقافة هي المعيار الأهم ودائماً تقاس الأمم بمدى تطورها الثقافي والفكري وأعود للقول إن اهتمام القيادات دليل على أننا نسير في الاتجاه الصحيح، وهنا يجب أن نشير إلى دور هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ومجلس دبي الثقافي، ودائرة الثقافة بالشارقة، وغيرها من الجهات الثقافية الأخرى.
كما أن اهتمام سمو الشيخ محمد بن زايد ولقائه بالأدباء والمثقفين، سيساهم في دعم مسيرة الثقافة، كما أن اهتمام سموه يذكرني بهامش الحرية الذي لم نستغله في أعمالنا بشكل جيد، وهذا يدعونا من جديد إلى طرح المواضيع التي تهم المواطن بكثير من الصراحة والشفافية، كذلك أن نركز على حماية الهوية الوطنية ونعمل على إبرازها، لأننا نعتز بوطننا وهويتنا الوطنية ولنا تراث وحضارة يجب أن نبرزها للجميع.
ويتابع عضو مجلس دبي الثقافي حديثه قائلاً: يجب أن نعترف أن الهوية الوطنية تحتاج إلى مزيد من الاهتمام وتسليط الأضواء عليها إعلامياً، وذلك من خلال الوسائل المرئية والمسموعة والمكتوبة، فنحن لن نصل بعد إلى مرحلة الاكتفاء ونحتاج إلى تنمية وتطوير خطواتنا في هذا الاتجاه لتغطية النقص في الكوادر الوطنية سواء على الصعيد الإعلامي أو الأدبي، وأعتقد أن الفرصة مواتية الآن من خلال هذا اللقاء، ومن خلال دعم الحكومة لإثبات جدارتنا في تولي زمام الأمور.. كل التقدير والشكر للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد على هذا اللقاء وهذا الاهتمام، وأتمنى أن يكون الملتقى سنوياً نطرح من خلاله همومنا وقضايانا، ونكون يداً بيد نحو الأمام.
متابعة: مرعي الحليان، أنس الأموي:



