لوحات تشبه القصائد في صياغاتها الشفيفة وسعيها الحثيث للتشكل وسط مناطق الالتباس، لوحات موزعة ما بين التصوير الزيتي والحفر ومُنفّذة بين عامي 1999 و2006 يقدمها الفنان التشكيلي السوري زياد دلول في معرضه الجديد الذي افتتحه المركز الثقافي الفرنسي بدمشق بدعم من شركة توتال مساء الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر بعد غياب عشر سنوات عن صالات العرض السورية.

وإذا عدنا إلى سيرة الفنان الشخصية فسوف نجد انه وُلد في مدينة السويداء عام 1953، وأنه درس في كلية الفنون الجميلة بدمشق، وقدم معرضه الفردي الاول عام 1976 ثم سافر إلى الجزائر، وبعدها انتقل إلى باريس عام 1984 للدراسة في المدرسة الوطنية العليا للفنون الزخرفية، ومازال منذ ذلك التاريخ يعيش ويعمل هناك،

وقد انشغل والشاعر أدونيس على إنجاز العديد من الكتب منها: «مسيرة الرغبة في جغرافية المادة» (لوزان، 1989) و«كتاب المدن» (لاتنتيوروري غاليري/ منشورات اليونسكو، 1999) كما حصل على الميدالية الذهبية في ترينالي الغرافيك بالقاهرة عام 1994، وهو يعرض أعماله باستمرار في فرنسا (معهد العالم العربي، باريس 2001 و 2005 - مكتبة فرنسا الوطنية، باريس 2001 - غران باليه، باريس 1989) وفي عام 2004 كان واحدا من مئة فنان عرضوا في متحف سيؤول من أجل السلام.

تطل الأشكال من لوحة دلول غائمة، مبللة بالضباب، طافحة بالشعر... تطل وكأنها تعبر من منطقة تقع ما بين الحضور والغياب، ما بين السؤال والإجابة. الأخضر والأزرق والأصفر والترابي هي ألوان الفنان المفضلة يضعها ممددة وشفيفة، طبقة تلو الأخرى، وبين الطبقات يرسم أشكاله، ويوزع ظلاله وبؤر الضوء المتفاوتة في إيقاعات متضاربة أحيانا ومنسجمة في الغالب،

لكنها دائما تسفر عن تزاوج وتماوج لوني ناعم يفيض بموسيقا حالمة، كأنها موج هادئ يترك زبده على الشاطئ عند الغروب ثم ينسحب، ويقول الناقد الفرنسي بيير كابان في تجربة الفنان زياد دلول: «لا تمثيل للطبيعة، إنما إرهاصات على حدود المرئي والمتخيل في هسيس العناصر والأشياء وفي الحضور الدافئ للحياة».

دمشق ـ تهامة الجندي