افتتح هشام المظلوم مدير إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام، أول من أمس معرض «نظرة» لطلبة قسم النحت في معهد الشارقة للفنون، بحضور طلال معلا مدير المعهد ومدرس قسم النحت محمد بدر، وحشد من الطلبة والإعلاميين والمتابعين للفنون التشكيلية.

ضم المعرض خمساً وثلاثين منحوتة لثلاثين طالباً، شكل «بورتريه» الرأس الإنساني قاسماً مشتركاً بين الجميع، إضافة للمادة «الطين والجبس والألوان القريبة إلى البرونزية.. ومع أن التجربة الأكاديمية كانت مشتركة بين جميع الطلبة، إلا أنها أسست لتمايزات إبداعية كان سببها مرجعيات الطلبة وبيئتهم المختلفة، إضافة لتعاملهم مع ملمس المادة وقدرتهم على تشكيلها وتحديد ملامحها تبعاً لموهبة كل منهم وإمكانياته.

وأكد هشام المظلوم أن المعرض بمستواه العام يعتبر جيداً، وهي التجربة الأولى للوجه بأبعاده الثلاثية، وإن كان هناك تعميم في اللون والمقاسات، لكن المميز هو ذاك التباين والاختلاف في مستويات الطلبة في اللمسة الفنية النهائية الخاصة بالنسب بين الملامح والتجاعيد والقدرة على التعبير.

وقال المظلوم إن المعهد يؤسس أرضية للطلبة كي يحددوا من خلالها مواهبهم وتخصصاتهم وخطواتهم الأولى، لكن عليهم العمل على صقل وتطوير ذائقتهم من خلال المشاركات في المعارض والمتابعة والجهد، أو المتابعة الأكاديمية عبر الكليات، فالمعهد صلة وصل بين الطلبة المبتدئين وكلية الفنون الجميلة.

من جانبه، أوضح طلال معلا، مدير المعهد، أن ما يميز هذا المعرض هو اشتغال الطلبة على الرأس بأبعاده الثلاثية فقط، وقد يرى المشاهد أن هناك عفوية في التعامل مع الوجوه، والسبب هو أن البداية هي أخذ حالة عامة للرأس الإنساني، لكن حين يدخل الطالب في تفاصيل الوجه والعلاقة بين ملامحه وتعبيرات تلك الملامح، تتباين مستويات الطلبة وأعمالهم، ويكون ذلك بطريقة ملامسة الطالب للمادة وقدرته على تطويقها،

وإذا كان الطالب صاحب موضوع أو يضمر تعابير ما، فسيتضح ذاك التباين ويعكس الوجه شخصية الطالب وبيئته والتقاسيم التي يراها غالباً في المرأة دون أن يدري، وأكد معلا أن المعرض في مستواه العام جيد، والتجارب التي في أغلبها للمرة الأولى تنم عن استفادة الطلبة من الدورات الأولية وفسح المجال أمامهم لتحديد موهبتهم وصقلها وتوجيهها.

أستاذ مادة النحت محمد بدر يقول إن المعرض أعطى فرصة للطلبة للتعبير عن شخصية يحسونها أو يحبونها، ولذلك رغم اشتغالهم جميعاً على «البورتريه» إلا أن لكل منهم تعبيره عن بيئته، أكان من خلال الزي أو الشعر أو ملامح الوجه، وعن واقعه الثقافي والاجتماعي من خلال تعبيرات تلك الملامح.

ويرى بدر أن مستوى الطلبة فوق الوسط، ويحتاجون إلى المتابعة والتمرس، والمعهد قدم لهم الكثير، والمعرض قدمهم للناس، وعرفهم على تجارب بعضهم البعض، والباقي الآن عليهم، أكان من خلال الدراسة الأكاديمية أو المتابعة الشخصية. الطالبة نور الطائي من العراق، منتسبة للمعهد وتشارك في المعرض لأول مرة، حاولت كما تقول أن يكون الوجه الذي اشتغلت عليه طبيعياً ويعبر عن البساطة من خلال ملامحه.

ونرى أن المعهد قدم لها الكثير ووسع آفاقها وتطور موهبتها التي كانت منذ صغرها هي الرسم وخاصة الكاريكاتوري، والمعرض عرفها على تجربتها وتجارب زميلاتها وشجعها على الاستمرار. رنا عيتاني من لبنان، قامت بنحت امرأة تشبهها، لكنها كما تقول هناك بعض الأخطاء سنحاول أن نتجاوزها في المرات القادمة، والمعهد قدم لها فرصة كي تعبر عن مواهبها التي لم تكن تعرفها، وتعلمت أشياء جديدة فيه.

الطالبة نورة الحديدي من الإمارات تقول إن المعهد منحها فرصا مهمة كي تبلور موهبتها، وعلمها الكثير وعرفها على تجارب جديدة، وشجعها على الاستمرار، أما بالنسبة للمعرض الذي كسر الحاجز بينها وبين الناس فإنها حاولت أن تقدم فيه نظرتها لأنوثة المرأة من خلال ملامحها الناعمة وتسريحة شعرها.

الشارقة ـ محمود أبوحامد