افتتح معرض الفنان السوري منير الشعراني بصالة «آرت سبيس» في دبي مساء أول من أمس، بحضور وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني، الدكتور أنور محمد قرقاش، ورئيس مجلس دبي الثقافي الأديب محمد المر،والدكتور صلاح القاسم أمين عام المجلس، وحشد من الفنانين والإعلاميين والمهتمين بفنون الخط العربي.

ضم المعرض ما يقارب خمسة وثلاثين عملا جديداً توزعت على خطوط متنوعة لعبارات ومقولات وآيات وأشعار مختارة بدقة وعناية، قصد منها الفنان منير الشعراني - كما يقول- أن يدفع المشاهد للتفكر، ومنها ما كتبها بشكلها التقليدي لكنه اشتغل على التركيب والكتلة والفراغ، ومنها ما طور بها.. فعبارة «ما خفي مثل نفسك عليك» كتبها الشعراني بخط النستعليق كما هو لأنه يحترم هذا الكيان، لكنه من حيث التركيب ركبها بمنطق اليوم، ضمن علاقات بصرية منسجمة يتحرك معها البصر والعقل.

وفي كتابته لقوله تعالى «ولا تزر وازرة وزر أخرى» اشتغل على علاقة الفراغ بالمسافة المشغولة التي كانت مغلقة دائماً، وإن كان قد خطها بالثلث وعلى قواعده تماماً، إلا أنه رفع حرف الواو بطريقة تخصه وأطلق حالة من التسلسل أضفت على اللوحة بعدها الموسيقي.

وبالنسبة لاستخدامه للون في هذا المعرض أوضح الشعراني أن اللون كتكثيف موجود في أعماله لكنه ابتعد عن تقسيم العبارة إلى ألوان لأنه شعر أن هناك ثرثرة لونية تؤثر على عمق اللوحة وأبعادها ودلالاتها، والعبارة المجردة بحاجة لألوان مجردة، واللون بوظيفته الشارحة يبعد الفنان عن هدفه، وهو حث المشاهد على التفكير والتأمل.

ورافق الأعمال «كتالوج» ملون يضم صوراً عنها بين طياتهن وتعريفاً مطولا بالفنان، ومقدمة عنه تحت عنوان «أصالة وحداثة» أوضح فيها معالي الوزير الدكتور أنور قرقاش أن ما يلفت الأنظار في لوحات منير الشعراني هو التكثيف البالغ في التكوين والتلوين على فضاء لوحة صافية نقية، وتلك الموسيقى الداخلية التي تتسلل من بصرك إلى قلبك وبصيرتك، فتدعوك إلى التمعن في اللوحة لاستجلاء سر جاذبيتها.

وما خلفته في النفس من إشباع وري وغنى رغم البساطة والتقشف الشكلي واللوني الذي يعمد إليه الشعراني مجرداً لوحته من الحشو والزخرفة والتعقيد.. وكأنه يتمثل في عمله حكمة الشيخ محي الدين بن عربي التي شكلها في إحدى لوحاته، والقائلة «العارف صاحب تجريد»®.

ويؤكد الدكتور قرقاش أن منير الشعراني يثبت أن الحداثة الحقة إنما هي ثمرة لتفاعل الخصوصية الحضارية الثقافية والفنية مع حصيلة العطاء الإنساني على خلفية من الاقتناع بروح التطور الذي هو سنة الحياة، وأن فن الخط بأسسه الجمالية وهيكليته قادر إذا تهيأت له الأسباب على التطور والتجاوز والارتقاء، ليقف جنباً إلى جنب مع أرقى الاتجاهات الفنية الحديثة دائبة التطور.

دبي ـ محمود أبو حامد