في أمسية خالية من الرطوبة ووسط نسمات هواء عذب في ربوع القلعة الصفراء وبعد السلام وعبارات الترحيب (شلونك - شو أخبارك - كيف الأحوال) مع الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس اتحاد كرة القدم البحريني.

رئيس وفد منتخب المملكة في معسكره القصير بنادي الوصل استعدادا لمواجهته المرتقبة مع شقيقه الكويتي في الخامس عشر من الشهر الجاري بالمنامة في الجولة الختامية للتصفيات الآسيوية ، قلت للشيخ سلمان .. كأس الخليج ومع تقادم الزمن ، باتت بمثابة كأس عالم مصغرة لأبناء خليجنا العربي ، فهل ترى إنها مازالت كذلك ونحن مقبلون على نسختها الـ 18 في الإمارات يناير 2007 ؟ فجاء الرد مشفوعا بابتسامة ندية .. اعتقد إنها كذلك، لان كأس الخليج مازالت تحتفظ بخصوصيتها التي ميزتها ومنذ نسختها الأولى وحتى يومنا هذا والى اجل آخر. ولان أحداث النسخة الثامنة عشرة، باتت على الأبواب، فقد كان مناسبا أن أتجاذب أطراف الحوار مع الشيخ سلمان حول رؤيته لحظوظ المنتخبات الثمانية مع التركيز على منتخبي الإمارات والبحرين .

وفي لحظة (تفاعل) الشيخ سلمان مع الهدف الثالث لمنتخب البحرين في شباك رديف الوصل ، قلت في سري .. لماذا لا أوسع حدود الحوار مع الشيخ سلمان الذي يعد احد القيادات الرياضية الخليجية البارزة خصوصا وانه يجلس على كرسي رئاسة اتحاد الكرة البحريني منذ أكثر من 10 سنوات سهلت عليه قراءة المشهد الرياضي الخليجي وخاصة الكروي ، بشكل أفضل لإبداء آرائه وتصوراته حول أمور مهمة أخرى تشغل الأوساط الخليجية كالاحتراف وأثره والتجنيس ومبرراته وإمكانية وضع استراتيجية خليجية موحدة بهذا الشأن مع احتفاظ كل دولة بخصوصيتها ؟

وبعدما دارت الكرة في اتجاه آخر، وجدت الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة ، مستعدا للذهاب في حواره مع (البيان الرياضي) ، في عدة اتجاهات ، كأس الخليج - الاحتراف - التجنيس وغيرها .

«تجنيسنا» بحاجة لخطة موحدة حتى لو في إطار بسيط

* البحريني، هل مازال هو ذاك المنتخب الذي (كان) على مشارف ألمانيا قبل ضياع الحلم في المنامة بخسارة مؤلمة أمام ترينيداد وتوباغو ؟

- خسرنا تلك المباراة، قبل أن تبدأ

* كيف ؟

- المنتخب في حينه تعرض إلى ضغوط شتى ساهمت في تبدد الحلم

* أهم تلك الضغوط ؟

- إقامة المباراة على أرضنا وبين جماهيرنا ، وهذا شكل ضغطا كبيرا على اللاعبين.

البحريني الآن

* وكيف هو المنتخب البحريني الآن؟

- لم يقدم منتخبنا المستوى المتوقع منه خلال الفترة الأخيرة

* ربما بسبب تبدد حلم التأهل إلى كأس العالم بألمانيا ؟

- هبوط أداء منتخب المملكة لم يكن وليدا أو نتيجة تلك المباراة، بل بدأ منذ كأس آسيا وزاد ذلك، ضياع حلم الصعود لكأس العالم لأول مرة.

* ألا يساهم احتراف معظم لاعبي منتخب البحرين الآن خارج المملكة في استعادة المستوى المعهود للمنتخب؟

- الاحتراف لم ينفعنا، بل تسبب بتدهور مستوى منتخب البحرين في الفترة الأخيرة.

تجربة جديدة

* هل الآثار السلبية للاحتراف، تقتصر على كرة البحرين؟

- الاحتراف، تجربة جديدة ليس على الكرة البحرينية، بل على عموم دول التعاون خاصة وان طريقة تعامل لاعبنا الخليجي مع التجربة، ما زالت دون المستوى.

* وهل تتوقع انعكاسات سلبية لتجربة الاحتراف في الإمارات ؟

- تجربة الاحتراف في الإمارات، ما زالت تحت السيطرة حيث لا يوجد لاعب إماراتي واحد محترف خارج الدولة على عكس الحال معنا في البحرين.

* وكيف ترى منتخب الإمارات وفرصته في خليجي 18 ؟

- منتخب الإمارات الحالي 2006، هو الأفضل منذ أكثر من 5 سنوات، ولهذا فان حظوظه في خليجي 18، تبدو كبيرة خاصة وانه يلعب على أرضه وبين جماهيره وهذا يمنحه زخما اكبر.

حتى اليمني

* ولكن كأس الخليج عودتنا على عدم خضوعها لمعايير محددة في كرة القدم !

- نعم هي كذلك في أحيان إلى حد أن لقب نسختها الثامنة عشرة ، سيكون في متناول جميع المنتخبات المشاركة لان كل شيء وارد في البطولة لخصوصيتها الكبيرة .

* حتى المنتخب اليمني؟

- ربما، لأن اليمنيين سيلعبون بدون ادنى ضغوط وهم ظاهريا خارج الحسابات، لكنهم في قلب الحدث ومن حقهم التطلع إلى اللقب الذي يعتمد الفوز به إلى حد كبير، على النجاح في المباراة الأولى.

أرشح هؤلاء

* وهل ترشح منتخب البحرين للفوز باللقب؟!

- ان ترشح أو تتوقع هذا شيء متاح لكنه مختلف عن الواقع الذي أرى انه لا يؤهل منتخب المملكة للفوز باللقب خصوصا وانه يلعب في المجموعة الحديدية التي تضمه إلى جانب منتخبات عريقة كالسعودية والعراق إضافة إلى القطري .

* ومن ترشح إذن لخطف لقب النسخة 18؟

- المنتخب الإماراتي ولا ننسى منتخبات السعودية والعراق والكويت وعمان المتطور وقطر حامل اللقب مع توقع مفاجآت من المنتخب اليمني .

* ترشح الجميع للفوز باللقب إذن ؟

- كما قلت، كل شيء وارد في كأس الخليج، وعلينا استحضار ما حدث في خليجي 17 في قطر

لخمس سنوات.

* لنترك خليجي 18 ليناير 2007 ، ماذا تقول في التجنيس وتحديدا الكروي منه ؟

- أنا لست ضد التجنيس ، ولكن علينا إخضاع العملية لضوابط وأنظمة وقوانين معينة تتوافق مع واقعنا الخليجي وحجم متطلباتنا باعتبارنا دولا صغيرة من الناحية السكانية .

* تتحدث بصيغة الجمع، أي لعموم دول الخليج العربي، هل تتطلع إلى آلية مشتركة بين جميع دول التعاون ؟

- أتمنى ذلك ، ويا ليتنا ننجح في وضع خطط وبرامج لخمس سنوات أو أكثر، لان (تجنيسنا الخليجي) الحالي بحاجة ماسة لخطة موحدة حتى لو في إطار أو على مساحة بسيطة مع احتفاظ كل دولة بخصوصيتها في هذا الشأن .

* إلى أي حد يمكن السير في طريق التجنيس الكروي ؟

- إلى الحد المعقول ، ولكن ليس إلى حد أن نرى منتخبا أو فريقا خليجيا معظم لاعبيه من المجنسين !

صعوبة المهمة

* هل ترى في التجنيس، فرصة لمواجهة التفوق الكروي الياباني - الكوري - الصيني ناهيك عن الاسترالي الذي يرى الكثيرون انه سيأكل معظم كعكة التأهل إلى نهائيات كأس العالم ؟

- الاستراليون زادوا «طيننا بلة» بدخول كرتهم إلى القارة الاسيوية و (صعّبوا) مهمتنا كثيرا في طريق التأهل إلى نهائيات كأس العالم .

* ألا تمنحنا صورة واضحة المعالم ولو باختصار، عن الواقع الرياضي في البحرين ؟

- باختصار، نتطلع إلى أن يحظى القطاع الرياضي بدعم يتناسب وأهميته وان تكون أوضاع قطاعنا الرياضي أفضل.

* هل لديكم في البحرين ، لائحة خاصة بالاحتراف ؟

- نعم لدى اتحاد الكرة البحريني لائحة للاحتراف ملزمة لجميع الأندية ومعتمدة ومصدقة من قبل (الفيفا) خاصة ولدينا أيضا لجنتان خاصتان بالانضباط والاستئناف يضمان أعضاء من خارج مجلس إدارة الاتحاد .

10 سنوات رئاسة

* منذ متى وانتم على كرسي رئاسة اتحاد الكرة البحريني؟

- يبتسم .. منذ دورتين ونصف أي منذ 10 سنوات.

* وكيف يتم تشكيل مجالس إدارات الاتحادات الرياضية في البحرين ؟

- بالانتخاب طبعا

* وحتى اتحاد الكرة ؟

- نعم، وحتى اتحاد الكرة ومنذ تأسيسه عام 1957 حيث توجد لكل اتحاد جمعية عمومية واسعة لاختيار مجلس إدارة كل أربع سنوات.

* وهل لديكم تفرغ تام لأعضاء المجالس؟

- لا .. ما زال العمل الرياضي تطوعيا.

* تطوعيا في ظل انتخابات ديمقراطية شاملة !

- التفرغ يحتاج إلى ميزانيات كبيرة !

* ماذا عن مباراتكم المهمة مع المنتخب الكويتي بالتصفيات الاسيوية 15 الجاري بالمنامة?

- ليس أمامنا إلا الفوز لضمان بطاقة التأهل الثانية عن مجموعتنا بعد المنتخب الاسترالي، لان رصيدنا نقطة واحدة فيما رصيد المنتخب الكويتي الشقيق 4 نقاط.

حوار ــ علي شدهان