انطلقت بالأمس في أروقة قصر الثقافة بالشارقة فعاليات أيام الثقافة السودانية التي تستضيفها الشارقة في الفترة من 5 إلى 9 نوفمبر واشتملت على ملامح عديدة من ثقافة السودان المتنوعة، حيث ضم معرض الكتب المصاحب للفعاليات مجموعة كبيرة من الكتب التي تنوعت عناوينها بين الأدب والفن والدراسات النقدية.
كما اشتمل معرض الفنون التشكيلية على أعمال عشرة فنانين سودانيين تعكس تعددات طيف التشكيل السوداني بمدارسه المختلفة حاملة مفردات فنية تعكس زخم التنوع الذي اشتهرت به البيئة السودانية، وتقدم أيام الثقافة السودانية كذلك عرضا للمنحوتات والأزياء الشعبية.
وينطوي الكتيب الذي أصدرته دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة بهذه المناسبة على ملامح من تاريخ الفنون في القطر السوداني حيث تعتبر بداية الاحتفاء بالفن قد بدأت في العام 1936 حينما أنشئت في السودان شعبة لتعليم الفنون بعهد بخت الرضا التعليمي بالنيل الأبيض وكان رئيس تلك الشعبة معلم الفنون البريطاني جين بيرقينلو فتطور الفن وأصبح وسيلة للتعبير.
وقد حدث التغيير الفعلي للفن السوداني الحديث عندما سافر الفنانون الرواد الأوائل من خريجي كلية غردون إلى أوروبا لنيل الدراسات العليا في الفنون فاكتشفوا ان الفنون هي امتداد لما بين القديم والجديد وبين الاعتقاد والتغيير في المجتمع المعين، وعاد الفنانون السودانيون إلى الخرطوم لصقل ثقافتهم وممارسة الفنون حسب النشاط الاجتماعي والثقافي في مجتمعهم وعليه فان ما أطلق عليه اسم مدرسة الخرطوم في الستينيات هو نوع من اشكال الصراع من اجل التحديث.
يتميز السودان بتنوع لغوي ثر ولا يوجد حصر دقيق للغات فيه ويؤكد اغلب اللغويين على ان بالسودان ما يزيد على المئة لغة، تفرعت منها العديد من اللهجات في هذا ظل هذا التعدد اللغوي، ومن اهم هذه العاميات، الشايقية والبقارة وعربي جوبا والهدندوة، وهذا التنوع الكبير والواسع في اللغة اثر تأثيرا بالغا في أساليب التعبير وكان ذلك كله في صالح المفردة الشعرية التي تميز بها الشعر السوداني وخصوصا العامي منه..
أيام الثقافة السودانية تمر من خلال أماسيها الفنية ومحاضراتها ومعارضها مستعرضة ألوان هذا الطيف الذي مازال يشتمل على ألوان هي بمثابة البكر وفي مراحل اكتشافاتها الأولى..
الثقافة السودانية وبما تمتاز به من تنوع وغنى مازالت إلى الآن مغيبة عن انتشارها الخارجي لعدة عوامل، هي في الحقيقة أسئلة تواجه الغنى الكبير فيها..
تستعرض أيام الثقافة السودانية كذلك جانبا من المشهد المتعلق بالموسيقى وتقدم الأيام آلة البالمبو التي ستختتم بها الفعاليات في اليوم الأخير وهي آلة اشتهرت في منطقة غرب الاستوائية بجنوب السودان وتصنع من أشجار البان والتك وهي من الآلات الإيقاعية الهارمونية، تقدمها فرقة البالمبو التي تأسست في العام 1993 وهي متخصصة في أغاني التراث بمختلف لغات ولهجات أهل السودان.
أيام الثقافة السودانية تقدم اليوم خلال برنامج فعالياتها بقصر الثقافة بقاعة المؤتمرات أمسية شعرية يحييها الشاعران حاج موسى وسعدية عبدالسلام ويديرها الشاعر الشاب طلال سالم الصابري.
كتب مرعي الحليان