قال البرفيسور ميخائيل بيوتروفسكي مدير متحف «ارميتاج» في مدينة سانت بيترسبورغ الروسية أن ساحل المتاحف في جزيرة السعديات بأبوظبي سيكون الأكبر والأول من نوعه في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وأوضح عقب جولة قام بها في جزيرة السعديات أمس الأول ان السعديات بصدد التحول إلى احتضان متحف موسوعي عالمي كانت المنطقة والعالم العربي بحاجة إليه.
وقال البروفيسور بيوتروفسكي وهو عضو أكاديمية العلوم الروسية انه بحث مع سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس المجلس الوطني للإعلام تطوير التعاون والعلاقات الثقافية في إمارة أبوظبي ومتحف ارميتاج الروسي الذي يعد من اهم اربعة متاحف في العالم.
وذكر العالم الروسي ان الزيارة التي قام بها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إلى متحف الارميتاج الأسبوع الماضي كانت ناجحة وايجابية اذ امضى سموه في المتحف قرابة أربع ساعات شاهد خلالها أهم المقتنيات الفنية والأثرية في المتحف.
وقال انه لاحظ خلال اجتماعه مع سمو الشيخ عبد الله بن زايد وعدد من كبار المسؤولين الذين التقاهم في أبوظبي اهتمام حكومة ابوظبي بتطوير الثقافة واستخدامها كعنصر مهم في تطوير العلاقات مع الدول الصديقة في العالم.
واوضح انه بحث مع معالي الشيخ سلطان بن طحنون ال نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة مشاركة روسيا من خلال متحف الارميتاج في جزيرة السعديات التي تعتزم التحول إلى ساحل عملاق للمتاحف الراقية.وقال « اننا جاهزون للعمل في هذا المشروع الرائد إلى جانب متحف جوجنهايم الأميركي وتطوير ساحل السعديات الثقافي على طراز الارميتاج في سانت بيترسبورغ في روسيا ».
وأوضح العالم الروسي في مجال المتاحف انه تم التباحث ايضا حول إقامة معرضين للارميتاج في أبوظبي خلال عامي 2007 و2008 احدهما للفن الإسلامي على غرار المعرض الذي أقيم في ادنبرة مؤخرا وتنظيم معرض آخر للفنون الحديثة بعنوان «روسيا» بهدف إلقاء الضوء على مراحل تطور الفن الروسي.
وردا على سؤال حول التحديث في الارميتاج قال « اننا نتابع مهمة تزويد مواردنا المالية لأن الدولة تسهم فقط بنسبة 60 بالمائة من ميزانية هذا المتحف العملاق وسيصبح قريبا في إمكان محبي التحف الفنية في روسيا أن يشاهدوا القطع المفضلة لديهم على شاشة جهاز الموبايل «المحمول» في أي وقت.
وأوضح بيوتروفسكي أن الهدف وراء المشروع هو المساهمة في تنمية الذوق الفني بشكل عام ولدى جيل الشباب بشكل خاص فهذا المشروع سيتيح للجمهور فرصة مختلفة في التعرف على الأعمال الفنية القديمة والقيمة الموجودة في المتحف.كما أوضح ان المشروع سيقدم صورا لأكثر من 100 عمل فني من بينها لوحات للرسام الهولندي رمبرانت ومجوهرات ومنحوتات قديمة.
وقال ان هناك مليونين ونصف المليون سائح يزورون المتحف سنوياً.. مشيرا إلى انه يلعب دورا مهماً في صناعة السياحة التي تجلب 15 مليار دولار بصورة مباشرة وحوالي 60 مليار دولار بشكل غير مباشر للدولة الروسية سنويا. ويضم متحف «ارميتاج» 3 ملايين لوحة وتحتاج زيارته بأكمله إلى السير 24 كيلومترا.
ويقول مدير المتحف ميخائيل بيوتروفسكي «نريد أن تبقى مدينتنا نافذة تطل على العالم وبالطبع أوروبا لكننا لا نريد أن نصبح جزءا من الغرب».
وحول مكانة الارميتاج بين المتاحف العالمية قال انه واحد من اهم اربعة في العالم هي متحف اللوفر في باريس والمتروبوليتان في نيويورك وبريتش ميوزيوم في لندن.وقال يسعى المتحف لتزويد موارده الذاتية لان عناية الدولة بالمتاحف ليست كافية في حين أن الثقافة هي من واجب الدولة.
وتوجد في المتحف أفخر لوحات الرسامين الفرنسيين الانطباعيين مثل مونيه ورينوار والمحدثين مثل ماتيس الشهير بلوحاته وفيها وجوه من الجزائر والمغرب والفنانين التشكيليين الروس في أوائل القرن العشرين مثل كندنسكي وكذلك بعض لوحات دافنشي.
وهناك قسم يتعلق بحضارات الشرق الأوسط وإيران على وجه الخصوص والحضارة الفرعونية في مصر، ومن أشهر معروضات المتحف ساعة الطاووس وغيرها من النفائس التي تجعل من قصر فرساي في فرنسا مكانا متواضعا.
وتأسس متحف الارميتاج في النصف الثاني من القرن الثامن عشر فى عهد ازدهار الإمبراطورية الروسية زمن القيصر الشهيرة كاترين الثانية فخلال أقل من عشر سنوات أنجز المعماري الإيطالي المعروف راستريللي بناء هذا القصر الشتوي
لكن مبنى هذا القصر الذي استخدم مقرا للأسرة القيصرية لم يكن كافيا لاستيعاب ذلك الكم الهائل والمتزايد باطراد من التحف الفنية فشيد الارميتاج الصغير ثم ظهر الارميتاج القديم فالارميتاج الجديد.وفي عام 1764 وهو عام تأسيس الارميتاج اشترى القصر الشتوي 225 لوحة يعود معظمها إلى المدرسة الفلاماندرية والهولندية
ومنذ ذلك التاريخ بدأت النفائس والتحف الفنية تتدفق بغزارة على الارميتاج من مختلف البلدان الأوروبية والشرقية عن طريق الدبلوماسيين الروس أو عن طريق المبعوثين الخاصين الذين كان القياصرة يوفدونهم لهذه الغاية.
ولم يقتصر الأمر على اللوحات بل بدأ مخزون الارميتاج يرفد بالصور المحفورة والتماثيل والمنحوتات القديمة والجواهر الثمينة والكتب والمخطوطات النادرة ويكفي أن نقول إن مكتبة المتحف التي تأسست منذ مائتي عام تضم الآن قرابة نصف مليون مجلد من الكتب القيمة في تاريخ الفن والثقافة.
ومع مطلع القرن التاسع عشر بدأ الارميتاج يكتسب بالتدريج ملامح المتحف لكنه لم يتحول إلى متحف عام إلا في أواسط القرن التاسع عشر وإن كان أغلب زواره من فئة المثقفين.
ويقول مدير المتحف « اليوم يوجد في الارميتاج ما يربو على 5. 2 مليون تحفة فنية بما فيها أكثر من 15 ألف لوحة و12 ألف تمثال و600 ألف قطعة أثرية ومليون قطعة من المسكوكات والميداليات.
ويحتوي الارميتاج على قسم للفن الأوربي ويضم ايضا فنونا ونفائس إسلامية حيث يحتوي على أول نسخة ترجمة للقرآن الكريم من العربية إلى الروسية ثم من نسخة فرنسية عام 1616 وفي عام 1790 عن نسخة فرنسية أيضاً وعن نسخة انجليزية أما في عهد كاثرينا الثانية وبأمر منها تم طباعة مصحف باللغة العربية 1787 أما أعظم مخطوطة عربية فهي تلك التي باللغة الروسية التي ترجمت عن نسخة مصحف عربية عام 1871.