عامينِ مرَّ الفجرُ دونَ أذانِ
يأتي ويذهبُ ذابلَ الأجفانِ
علّمهمُ أنَّ الدَّواءَ محبَّةٌ
في قلبكَ الفَيّاضِ بِالتَّحْنَانِ
فجرُ جميعُ خيوطِهِ يلهو بها
ليلٌ أذابَ خيوطَها بدُخَانِ
في ليلةِ القَدْرٍ السَّماءُ قريبةٌ
ودُعاؤُنا في مَسْمَعِ الديَّانِ
وكوارِثُ الدُّنيا جيوشٌ دُونَما
كَفٍّ تصدُّ غوائلَ الحَدَثانِ
سُكنَاكَ جَنَّاتُ النَّعيمِ، دُعاؤُنا
لَك حيثُ حلَّ أحبَّة الرّحمنِ
فالعصرُ جُنَّ جُنُونُه وتدفقَتْ
عيناهُ بالويلاتِ والأَحزَانِ
سارَ الزَّمَانُ بِنَا حزيناً بَعْدكُمْ
في مَوكِبِ الحَسْرَاتِ والأَشْجَانِ
حربٌ على (اللهِ العظيمِ) وخلفَها
نكباتُ أقدارٍ بكُلِّ مَكَانِ
فاسألْ لنا الرَّحمنَ نورَ بَصيِرةٍ
وسَدادَ رأيٍ في ظِلاَلِ أمانِ
الظلمُ يطغى، والزَّلازلُ جَمَّةٌ
ودمُ الشَّبابِ البحرُ في بغدانِ
وإذا رحَلْتَ فإنَّ زرْعَك خالدٌ
أبداًَ يظلُّ كَذِكْركَ الفَيْنَانِ
عامينِ ظلّ الدهرُ يغزو كونَنَا
بِجَحَافِلِ الطغيانِ والحِرْمَانِ
فالدَّهرُ يمحو غَيرَ وجهٍ طَافحٍ
بِشْراً كريمٍ عَامرِ الإِيمَانِ
ما صاَدَفتْ طَوْداً كهامةِ (زايدٍ)
شَمَخَتْ لدَرْءِ الظُّلمِ والعُدوانِ
والشّرُّ ـــ يا مولاي ـــ سَدَّ دروبَنا
بِعَمائمٍ مِنْ سَائرِ الأَلوَانِ
أو شَاعراً بِالحُبِّ يُطفئُ نَارَها
كَغَرامِهِ بِكَرامَةِ الإنْسَانِ
والله يَعْلمُ أنَّ حَشْوَ خيوطِها
سُمٍّ يُحَرِّفُ مَنْطِّقَ القُرْآنِ
أو حِسِّهِ العربيِّ! نَخْوتِهِ التي
خَضَعتْ لها الأحداثُ بعد حِرَانِ
غَادِرْ نَعيمَكَ فالحَياءُ مُحَاصَرٌ
والخَيرُ مُعتقلٌ بِأمرِ الجاني
أينَ اليتامى ـــ نَحنُ من أَيْتَامِهِ ـــ
والثَّاكِلاتُ بِسائرِ البُلْدانِ؟
واسأَلْ لنا الرَّحْمنَ عِيداً عَامِراً
بالخُبْزِ لِلأطْفَالِ والقُمصَانِ؟!
قُمْ أيها الإنسانُ فالدُّنيا دَمٌ
وجَميعُ أهلِ الطِبِّ كالعِمْيَانِ
عَلَّ الخَلاصَ يطلُّ من وجْنَاتِهم
ويمدُّنا بِصَلاحِ شَرْعٍ ثانِ؟!
