يعتبر النقاد أن البطولة الأوروبية هي المنافسة الأقوى التي يسعى للفوز بها أي نادٍ في القارة العجوز. وتظل البطولة الأوروبية كذلك هي الأغنى من حيث المكافآت والجوائز المالية، حيث يتوقع اتحاد كرة القدم الأوروبي أن تحقق 5,5 ملايين جنيه استرليني من التلفزيون والعقود التجارية والتسويقية ـ وهو بلا شك أكبر مبلغ يتحقق في تاريخ هذه البطولة.

ومع ذلك تظل الأندية نفسها هي التي تعود بالمكاسب، حيث تجاوز 17 فريقاً من أصل 32 مرحلة المجموعات وهي الفرق نفسها التي كررت إنجاز العام الماضي. والاستثناء الوحيد هذا الموسم غياب يوفنتوس الإيطالي وتأهل ناديين مغمورين هما أتميديا براتيسلافا وتون.

وشهدت مرحلة التأهل الخروج المبكر لعدد من الضحايا منها أياكس أمستردام وفنزياخ الهولنديين ـ فقط أندية أرسنال، بايرن ميونيخ، الإنتر، ليون، مانشستر يونايتد، ميلان، أولمبياكوس، إنيدهوفن وريال مدريد هي التي نافست في مرحلة المجموعات الخمس مرات الأخيرة.

ـ لم ينجح أي فريق في الحفاظ على اللقب منذ 1993 وكل هذه الحقائق تجعل من بطولة الموسم الحالي المنافسة الأقوى والأشرس، وكذلك الأصعب من حيث التكهن بنتيجتها عن إثبات أحقيتها باللقب خصوصاً بعد إخفاق كل منهما الموسم الماضي، حيث خرج العملاق الإسباني من الجولة الأولى من مرحلة خروج المغلوب، بينما فشل يونايتد من التقدم من مرحلة المجموعات ولأول مرة منذ عقد من الزمان.

وبلغة الأرقام وجدت الفرق العظمى نفسها في حالة نضال صعب أمام العملاق الأزرق تشلسي الذي يهيمن على بورصة النجوم هذا الصيف ونجح في الفوز بكل من الأوكراني شفشنكو والالماني بالاك وهو مؤشر واضح إلى أين تتجه أفكار صاحبه الروسي ومدربه البرتغالي مورينيو وأن الهدف الأول أمامهما هو العودة بكأس دوري أبطال أوروبا.

ومع ذلك يبدو أن المال ليس كل شيء ـ فيما بلغت إنفاقات أبراموفيتش أكثر من 500 مليون إسترليني خلال ثلاثة أيام، وهي في ازدياد وساهمت في رفع فريقه إلى أعلى القائمة محلياً وأوروبياً ـ سلك فريق أرسنال طريقاً مختلفاً حيث وصل المباراة النهائية للبطولة الموسم الماضي، وخسرها أمام برشلونة رغم أنه باع نجم وسطه الأساسي باتريك فييرا واستبدله بالأسباني الشاب سيسك فابريغاس من برشلونة.

كذلك يلاحظ ظهور قوة جديدة في البطولة الأوروبية وهو ليون الفرنسي الذي يحقق تقدماً مضطرداً وكان على وشك الفوز على ميلان الإيطالي في ربع نهائي البطولة الموسم الماضي. وفي الشرق تتلألأ مجموعة من النجوم منها ستة من الكتلة الشرقية السابقة وتنافس هذا العام ضمن المجموعات، وإن كان من المستبعد فوز فريق من هذه الكتلة.

عموماً، الذي يحقق الفوز في المباراة النهائية في الثالث والعشرين من مايو المقبل بأثينا سيحصل على الكثير من المال ـ والمبلغ المدفوع تحدده قيمة النادي بالنسبة لسوق التلفزيون في بلده، وبالتالي يذهب المبلغ الأكبر للنادي صاحب الشعبية الأضخم، والحديث هنا عن بطولات الدوري الخمس الكبرى وهي إنجلترا، ألمانيا، إسبانيا، فرنسا وإيطاليا، وحتى في هذه الأسواق نجد فروقات واضحة ومن ذلك أن أرسنال حصل على مبالغ أكبر من الاتحاد الأوروبي مقارنة ببرشلونة حيث عاد بمبلغ 23 مليون جنيه إسترليني مقابل 75,20 مليوناً للنادي الكاتالوني والسبب في ذلك القيمة الأعلى لسوق البث التلفزيوني من إنجلترا.

عموماً، تواصل البطولة الأوروبية في ضخ الأموال في خزينة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وهو المال الذي يوزعه هذا الاتحاد على اتحادات الكرة الأوروبية الأصغر حجماً في دفعات تتجاوز المئة مليون جنيه استرليني سنوياً. يقول لينارت يوهانسن رئيس اتحاد الكرة الأوروبي، «من المهم جداً حماية الاتحادات الأصغر حجماً، ونحن حصلنا على الكثير من الأموال من البطولات الأوروبية، ونسعى لتعميم الفائدة على الجميع، ولا يجوز أن نقدم المال فقط للأندية والاتحادات الكبرى»

محمد سيف النصر