ديغو ريباس داكونا لديه حلم يرغب في تحقيقه وهو تمثيل بلاده البرازيل في نهائيات كأس العالم 2010 واللعب إلى جانب الأربعة العظام رونالدينيو، كاكا، أدريانو وروبينيو.
ومن ميزات ديغو أنه قادر على إرسال صاروخ يدخل الهدف قبل أن تكتمل عبارة «ديغو هو بيليه الجديد».
وكل من يتابع ديغو وهو يقدم تابلوهاته داخل الملعب يتأكد من مقدرته على تحقيق حلمه من واقع مقدراته التقنية العالية وقدمه اليمنى الخارقة من القدرة على التحكم بالكرة والدقة في التمرير، وهو يتميز كذلك بحساسية التكيف مع المباريات الكبرى رغم سنه الصغيرة (21 سنة) ومن مواهب ديغو البارزة كذلك سرعة قدميه اللتين شبههما النقاد بأنهما أسرع من قدمي الراقص الشهير فريد أستير الذي بهر العالم خلال حقبة الأربعينات والخمسينات.
صحيح أنه لم يجرؤ مدرب برازيلي واحد على إشراك كل هذه الحزمة من النجوم في مباراة واحدة، ومع ذلك ما زال ديغو آملاً في مشاركة الكبار وإظهار إبداعاته المميزة.
يقول ديغو: «ما يحفزني على تحقيق حلمي أن تعداد مدينة ساوباولو 18 مليون نسمة، ومع ذلك كنت أحد المحظوظين في الحصول على فرصة الظهور واللعب على المستوى الدولي، وبالفعل شاركت أربع مرات مع المنتخب البرازيلي وبالتالي لا أعتبر مشاركتي معه مرة أخرى مستحيلة. وإذا كان لدى اللاعب الطموح الكافي فلن يتوقف عن الأحلام وتحقيقها».
ديغو ريباس راجمة صواريخ برازيلية الصنع
كان ديغو في الثانية عشرة عندما وقّع في صفوف فريق سانتوس ملحقاً من المراحل السنية نحو فريق الشباب، وفي السادسة عشرة سلّمه الفريق الفانيلة رقم 10 الشهيرة التي سبق وأن ارتداها الأسطورة بيليه عندما كان لاعباً مع سانتوس، واستخدم الفتى ديغو مهاراته ومواهبه مساهماً في قيادة تشكيلة المدرب إيمرسون لياو الشابة للحصول على اللقب موسم 2002، وعندما قال لياو عنه: «هذا الفتى مدهش وقادر على قيادة الهجوم أفضل من زيكو في زمانه».
وبعد ذلك بعام شارك ديغو في أول مباراة دولية رسمية له، وفي صيف 2004 انضم إلى فريق بورتو البرتغالي بطل أوروبا مقابل 7 مليون يورو.
وأعلن مدربه الجديد فيكتور فيرنانديز أن مهمة ديغو الأساسية هي ملء خانة سلفه ديكو الذي رحل إلى برشلونة اللاعب الذي يعتبره عشاق بورتو بمثابة القديس الذي جلب المعجزات للنادي البرتغالي الطموح.
يعلق ديغو على ذلك بقوله: «كانت المقارنة ساخنة جداً بيني وبين ديكو عند وصولي إلى بورتو أولاً لأننا الاثنين برازيليان، وثانياً لأنني حصلت على نفس الفانيلة التي لعب بها هو، وديكو «البرتغالي حالياً» مثال أعلى هنا في البرتغال ونجم أتمنى أن أصل يوماً إلى مستواه رغم أنني انضممت إلى بورتو بصفتي ديغو وليس لاعباً آخر، ومع كل ذلك تمنيت تحقيق النجاحات التي حققها هذا اللاعب الفذ».
على أن رياح التغيير عصفت بالمدرب فرنانديز وحل محله الهولندي ادريانيس الذي لم يكن ديغو أحد خياراته المفضلة.
مرحلة النضج مع فيردر بريمن
وهنا أدرك الشاب القادم من مدينة ساو باولو أن الوقت قد حان للتحول من مرحلة الشباب إلى مرحلة الرجولة واتخاذ القرارات الحاسمة وهنا يعلق بقوله: «هنا جملة من الصفات حاولت جاهداً إضافتها إلى أسلوبي في اللعب منها زيادة سرعتي ودرجة انضباطي داخل الملعب، عموماً المجال متاح دائماً للمزيد من التطوير وزيادة المعرفة حتى عندما أبعدني المدرب عن المشاركة» وهذا ما فعله النجم الشاب بالضبط فاستحق الانتقال إلى البوندسليجه الألماني وهو ما حدث مع فريق فيردر بريمن.
وأثبت ديغو أنه يساوي كل جزء من السبعة ملايين يورو التي دفعها فريق فيردربريمن الألماني ثمناً لخدماته.
وفي أول مباراة له مع العملاق الألماني أحرز ديغو هدفاً وجهز هدفين في اللقاء الذي فاز فيه على هانوفر 4/2 وأضاف إليه هدفاً في مرمى لفيسكي صوفيا ليعزز آمال بريمن في الحصول على مقعد ضمن مرحلة المجموعات في البطولة الأوروبية.
أما رابع أهدافه هذا الموسم فكان في مرمى بايرن ميونخ الذي ساهم في تحقيق فوز حمل بريمن إلى قمة البوندسليجه.
وهنا نشرت الصحافة الالمانية أن ديغو ليس هو خليفة البرتغالي ديكو، بل هو مارادونا الجديد صاحب الفانيلة رقم عشرة الشهيرة والأعظم في تاريخ الكرة العالمية.
جزيرة الانتعاش
من المفارقات في اسم ديغو وجود جزيرة تحمل نفس اسم عائلته «ريباس داكونا» وأول من شاهدها وسجل وجودها كان أحد البحارة البرتغاليين عام 1506 وأطلق عليها اسم عائلته التي تصادف أنه مطابق لاسم عائلة ديغو وهي قريبة من سواحل جنوب إفريقيا.
ورغم أنها جزيرة صغيرة إلا أنها تميزت بوجود كميات كبيرة من ينابيع المياه العذبة. وأول من استقر بها هو جوناثان لامبيرت من ولاية ماساسوتس الأميركية الذي وصل الجزيرة عام 1810 وأعلن ملكيته لها وأطلق عليها اسم جزيرة الانتعاش لعذوبة مياهها. ثم قامت بريطانيا بإعلان ضمها إلى امبراطوريتها السابقة عام 1815 في قصة طريفة تقول إن سبب هذا الضم هو منع فرنسا العدو اللدود من استخدامها في عملية إنقاذ امبراطورها نابليون بونابرت.
ووصل خبر الجزيرة إلى مسامع ديغو فأبدى دهشته للمفارقة وعلق مازحاً «ليسعدني وجود جزيرة تحمل اسم عائلتي وهذا يعني أن اسم العائلة سيظل موجوداً وسيذكرني التاريخ مادامت هذه الجزيرة موجودة على الأرض».
وعلق أحد النقاد على أن وجه الشبه بين ديغو والجزيرة هو عذوبة مياهها وإبداع أسلوب ديغو وعذوبته داخل الملعب مطالباً نجم وسط البرازيل بضرورة زيارتها والتعرف على معالمها وتسجيل اسمه في سجل الزوار.
الثنائي الذهبي
لا يخفي ديغو إعجابه الشديد بزميله الشاب الآخر في المنتخب روبينيو، ومعروف عنه أنه عندما يخطره المدرب باختياره للمشاركة وأداء الواجب الوطني يكون أول سؤال له هل تم اختيار روبينيو معه؟
هذا الثنائي أطلقت عليه وسائل الإعلام البرازيلية لقب الثنائي الذهبي واعتبرته جزءاً مهماً من بنية منتخب السامبا الجديد من واقع الموهبة التي يتمتع بها الاثنان.
يقول ديغو عن ذلك: «لم تبالغ الصحافة البرازيلية في وصفها بأننا الثنائي الذهبي وأنا أستمتع كثيراً باللعب إلى جانب روبينيو بالذات نسبة لتقاربنا في السن من ناحية، ولأن صفات كل واحد منا تعتبر مكملة للآخر. ومن ناحية أخرى لا أعتبر ذلك انتقاصاً من مقدرات الآخرين بالمنتخب والعديد منهم بمثابة المثل الأعلى بالنسبة لي أمثال رونالدو ورونالدينيو وأدريانو وأحتفظ لهم بالكثير من الصور وخصوصاً النجم الموهوب كاكا». وما قاله ديغو صحيح تماماً.
خصوصاً بعد ان تولى دونغا مهمة تدريب المنتخب حيث صنف تشكيلته إلى قسمين الأول جيل اللاعبين ذوي الخبرة والتاريخ والثاني قسم المواهب الشابة أمثال كاكا وروبينيو ومعهم ديغو، وأعلن دونغا صراحة أنه يعمل على إعادة بناء منتخب السامبا معتمداً على العناصر الشابة مع الاستعانة بذوي الخبرات على أمل استعادة هيمنته على كرة القدم العالمية ومعها الفوز بكأس العالم 2010 الذي تستضيفه جنوب إفريقيا «حتى إشعار آخر».
لاعب الشهر في البوندسليجه
حصل ديغو مع فيردر بريمن على لقب أفضل لاعب عن شهر أغسطس بنسبة 3,55% من الأصوات ومتفوقاً على زميله بالفريق ميرسلاف كلوزه هداف كأس العالم مرتين متتاليتين (2002 و2006) (25%) ومارسيلو بوردون لاعب شالكه الذي أحرزه 79,19% من الأصوات.
وبالإضافة إلى هذه الجائزة المميزة في دوري قوي كالألماني سبق له أن حصل على لقب الماستر مع فريق بورتو .
الموهوب
يعتبر النقاد أن ديغو هو النجم الأكثر موهبة في منتخب السامبا بعد رونالدينيو والوريث الشرعي لامبراطورية وسط الميدان رغم وجود جملة من جنرالات هذا المركز سابقاً وحالياً. وذهب آخرون إلى اعتباره خليفة الأسطورة الأرجنتيني ديغو مارادونا وأنه يتميز بإتقانه اللعب بالقدمين اليمنى واليسرى وبنفس الدقة والبراعة سواء في تمرير الكرات الملتوية نحو خط هجومه أو عند التصويب المتقن نحو مرمى الخصم.
كذلك ذهب آخرون إلى قياس السرعة التي يرسل بها الكرة في صواريخ موجهة وقاموا بمقارنتها بسرعة كرة مدفعجي الدفاع روبرتو كارلوس، ووصل أحد الباحثين إلى نتيجة مفادها أن سرعة تصويباته في سبيلها إلى التفوق على روبرتو كارلوس متى ما اكتمل نمو عضلاته مع تقدمه في السن.
الفوز بالدوري هدفي الأول
بعد البداية القوية لديغو مع فيردر بريمن أعلن النجم الشاب أن هدفه الأسمى هو الفوز مع فريقه ببطولة الدوري الألماني، وأقول إننا حققنا الخطوة الأولى في ذلك وهي الفوز في المباريات الأولى والتي لم تكن سهلة حيث فزنا على ملعب هامبورج ثم على ملعبنا وحصلنا على ست نقاط في ثلاث مباريات.
وعن الجو العام وسط لاعبي بريمن يقول ديغو: «الأجواء رائعة جداً وسط الزملاء وساهم في ذلك أنهم لعبوا فترة طويلة معاً واكتسبوا الخبرة الكافية ويشرفني أنني ألعب حالياً إلى جانب ميرسلاف كلوزه هداف العالم مرتين وهو لاعب مميز جداً وقناص خطير يتمتع بمهارات استثنائية، واسعى قدر استطاعتي لتزويده بالكرات المناسبة والتمريرات التي يفضلها لإحراز الأهداف للفريق».
وعن إطلاق الصحف الألمانية عليه لقب نجم البوندسليجه الجديد وكيف يتعامل مع النجاح المفاجئ يقول: «أنا سعيد بإسعاد الجمهور الألماني، وسأسعى لتثبيت أقدامي على الأرض والواقع أنها ليست المرة الأولى التي يحدث لي مثل هذا الأمر، فقد عايشته مع سانتوس البرازيلي ومع بورتو البرتغالي وهذه الأشياء تمنحني الكثير من الثقة والرضا وإن كنت أعلم أن الطريق طويل أمامي، والمصاعب تتزايد خلال المنافسات القوية».
وعن رأيه في جمهور فيردر بريمن يعلق ديغو بقوله: «المشجعون هنا في غاية التعصب تجاه فيردر بريمن ويتابعون أخباره في شغف شديد، كذلك الملعب مليء تماماً وعلى الدوام سواء خلال المباريات أو التمارين وأعتبرها علاقة صحية ورائعة بين النادي وجماهيره».
أما عن كرة القدم الألمانية، فيقول: «سريعة جداً من حيث التمريرات وصنع الهجمة، وكذلك الصلة بين خطي الدفاع والهجوم، ويتبع فيردر بريمن كذلك التكتيكات الهجومية بفاعلية لذلك أشعر بالراحة في اللعب هنا حيث أسلوب الفريق أشبه بأسلوب سانتوس البرازيلي عندما كنت لاعباً معه». وأكد ديغو كذلك أن تألقه مع فيردر بريمن هو طريقه نحو العودة الأكيدة للمنتخب.
بروفايل
الاسم: ديغو ريباس داكونا
الميلاد: 28/2/1985
مكان الميلاد: يبيراو برتيو ـ البرازيل
الطول 73,1 متر
السكن: مدينة بريمن الألمانية
اسم الشهرة: ديغو، ديغينيو ـ بيليه الأبيض
المركز: لاعب وسط مهاجم
النادي الحالي: فيردر بريمن الألماني
أندية الشباب: 1997 ـ 2002 فريق سانتوس البرازيلي
أندية الاحتراف: 2002 ـ 2004 سانتوس ـ 64 مباراة ـ 21 هدفاً
2004 ـ 2006 فريق بورتو البرتغالي ـ 49 مباراة وأربعة أهداف
2006 ـ فيردر بريمن ـ 9 مباريات حتى الآن ـ 5 أهداف
المنتخب البرازيلي ـ 14 مباراة ـ هدفين
خاص
ـ الخطيبة ـ ليديكسيا ـ برازيلية
ـ العطر المفضل: دولش غابانا
الهواية: المشي على الشاطئ الرملي، ممارسة الكرة الطائرة الشاطئية
الطعام المفضل: وجبات ماكدونالدز السريعة
ألقاب
2000 كأس ساليرنا موندياليتو مع البرازيل
2001 بطولة أميركا الجنوبية تحت 17 سنة
2002 بطولة طولون مع المنتخب البرازيلي
2002 الدوري البرازيلي مع فريق سانتوس
2004 بطولة كوبا أميركا مع البرازيل
2004 كأس السوبر البرتقالية مع بورتو
2004 كأس القارات «تويوتا» مع فريق بورتو
2006 بطولة السوبر ليغا مع بورتو.
محمد سيف النصر

