يواجه منتخبنا الوطني للشباب لكرة القدم نظيره الأسترالي في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الثانية لنهائيات كأس آسيا المقامة حالياً في الهند وتستمر حتى الثاني عشر من نوفمبر الجاري. ويرفع منتخبنا في مباراة اليوم شعار لا يأس مع الحياة سيما وأن الأمل بالتأهل إلى الدور الثاني مازال موجوداً ولو كان بصيصاً.
ولكن كيف يمكن لمنتخبنا التأهل إلى الدور الثاني وقد خسر مباراتين ورصيده صفر من النقاط ؟ هنا نجيب بالقول ان فوز المنتخب الاسترالي على التايلاندي قلب الموازين فبات لكل منهما ثلاث نقاط وبالتالي فإن فوز منتخبنا (بإذن الله) بفارق هدفين على الأسترالي وخسارة تايلاند من الصين سيدفع منتخبنا إلى التأهل ومواجهة كوريا الجنوبية حاملة اللقب. ولكن .. كيف يمكن لمنتخبنا الفوز على أستراليا؟ .. سؤال أعتقد أن المدرب الفرنسي لمنتخبنا جاكي بونفيه ولاعبيه هم وحدهم من يملك الإجابة عن هذا السؤال، فالأول بالخطة التي سيتبعها أمام العمالقة الأستراليين، بيد على اللاعبين أن يتخلصوا من بعض الأخطاء البسيطة التي ظهرت في المباراتين السابقتين ويلعبوا مباراة اليوم بمبدأ الغريق لا يخشى البلل. بدون مجاملة أو قل ان منتخبنا أفضل من نظيره الأسترالي مهارياً وأسرع منه في الحركة لكن المنتخب الأسترالي يعتمد في أسلوب لعبه على عامل اللياقة البدنية العالية والقوة الجسمانية إلا أنه سيفتقد اليوم أحد عناصره المهمة وهو اللاعب جيت عقب طرده من مباراة فريقه أمام تايلاند. وكان الأبيض الشاب قد خسر مساء أول من أمس أمام نظيره الصيني 1-2 وهي النتيجة ذاتها التي خسرنا بها مباراتنا الافتتاحية في البطولة أمام تايلاند ولعلني أجزم أنها صورة متكررة للأخطاء التي وقع بها لاعبونا وهي أخطاء فردية وبسيطة لكنها فادحة.
عموماً الخسارة أمام الصين كانت بمثابة تأكيد على أن الأبيض الشاب غير محظوظ وأن لاعبينا الشباب تنقصهم الخبرة في التعامل مع مثل هذه المباريات الحساسة والمهمة في بطولة قارية تنقل الأربعة الأوائل فيها إلى نهائيات كأس العالم للشباب المزمع إقامتها في كندا صيف عام 2007. من الناحية الفنية لعب منتخبنا مباراة جيدة نسبياً وكان في معظم فتراتها أفضل من الصيني لا سيما في الشوط الثاني من المباراة، ولأن المنتخب الصيني يمتاز بالرصانة الدفاعية الأصعب في هذه البطولة كان لابد لمدربنا ومن بعده لاعبينا التفكير جيداً كيف يخترقون الجدار الصيني البشري المتقوقع بأربعة لاعبين ثابتين في الحالتين الهجومية والدفاعية ومن هنا نجد أن الكثافة الهجومية كانت مطالبة بفاعلية أكبر في المباراة خاصة في شوطها الأول، إلا أنها.
وفي حقيقة الأمر لم تكن كذلك على الرغم من التقدم الصيني في الدقائق الخمس الأولى بهدف من ركلة جزاء تسبب بها مسلم فايز ومن خطأ بسيط للغاية ما كان يجب على اللاعب أن يرتكبه، وذلك حينما حاول أن يشتت كرة صينية (ميتة) من منطقة الجزاء لكنها (قلشت) منه فحاول إبعادها مجدداً بلعبة (باك ورد) إلا أن المهاجم الصيني كان قد اشترك في الكرة مع مسلم الذي أصاب منافسه باحتساب الحكم الكويتي قاسم شعبان ركلة جزاء كنا في غنى عنها.
مجمل الشوط الأول لم يكن الأبيض الشاب قادراً على الوصول السهل إلى المرمى الصيني وربما افتقاد اللمسة قبل الأخيرة هو ما صعب الأمر وشعرنا في كثير من الهجمات التي يقودها لاعبونا أنها تعتمد على المهارة الفردية والاجتهاد أكثر منها جملة فنية لكن الكماشة الدفاعية الصينية والتي يبدو انهم أخذوها من المنتخب الإيطالي في المونديال الأخير كانت تنجح في كل مرة بالقضاء على أية خطورة ممكن ان يحدثها لاعبونا لينتهي الشوط الأول لصالحهم.
آه يا حظ
لا أعرف شخصياً وربما يشترك الكثيرون معي في رغبتهم بالبحث عن السر الخفي وراء تلقي شباكنا هدفاً مع انطلاقة الدقائق الأولى من الشوط الثاني، فحدث الأمر أمام تايلاند ومن ثم تكرر في مباراتنا أمام الصين وربما هذا وكما أسلفت في السطور السابقة مرده إلى نقص الخبرة لدى لاعبينا في هذه المباريات الحساسة.
لكن في نهاية الأمر حدث ما نخشاه ونكرهه أيضاً، فتقدم الصينيون بهدف ثانٍ لا هو على الخط ولا على البال أيضاً، حاله كحال بقية الأهداف التي دخلت مرمانا في البطولة الآسيوية، ولكن كان لهذا الهدف ردة فعل فنية جيدة عند لاعبينا الذين شعروا بحساسية الموقف وخطورته فباتت الجرأة الهجومية موجودة بفاعلية أكبر من الشوط الأول، ولعل الهدف الجميل الذي سجله مبارك حسن ومن تسديدة من خارج المنطقة كان ترجمة عملية لهذه الجرأة والتي بلا شك أنها زادت مع مرور الوقت ربما وأقول ربما أنها ترجمة ثانية لما كان يشعر به اللاعبون بأن الفريق قادر على التعادل على أقل تقدير.
سيما وأن المنتخب الصيني ليس بالفريق المرعب هجومياً، لكنه منظم دفاعياً بل أقول منظم للغاية، وهنا كان لابد من البحث عن الحلول الهجومية والتي تدخل فيها بونفيه مع مطلع الشوط الثاني، لكن ثمة أمر ثالث لم يكن محبباً لنا ولكنا كنا نخشاه، وأقصد هنا طرد مدافعنا مسلم فايز بعد حصوله على الإنذار الثاني.
لكن المفاجأة وهي بلا شك مفاجأة جميلة أن الأداء الفني للاعبينا ارتفع وأجبر منافسه الصيني على الدفاع بالرغم من أننا لعبنا بعشرة لاعبين بل وكدنا أن نحرز التعادل في غير مناسبة لولا سوء الحظ تارة وتألق الحارس الصيني تارة أخرى، وبالتأكيد لن ننسى له تصديه لتسديدة النوبي الصاروخية، ومن ثم تسديدة عبدالله عبدالهادي أيضاً.
لكن هنا أحب أن أتناول ومن الجانب الفني ربع الساعة الأخير في مباراتنا أمام الصين، فلعلكم قد لاحظتم أن منتخبنا تحول في أدائه الفني من 4-4-2 إلى 3-5-2 وهي الطريقة التي ضاعفت من خطورة منتخبنا على المرمى الصيني ولعلني أجزم وكما أشرت إلى ذلك قبل بدء البطولة أن طريقة 3-5-2 هي الأنسب لإمكانيات لاعبينا.
بونفيه: رغم الخسارة أمام الصين إلا أننا لعبنا جيداً
علق مدرب منتخبنا الوطني الفرنسي جاكي بونفيه على خسارتنا أمام الصين بالقول: لا يمكن بهذا المستوى أن تفوز بمباراة وأنت ترتكب أخطاء بسيطة لا لزوم لها، حيث قبلت شباكنا أربعة أهداف من أخطاء بسيطة فردية، وأنا لا أريد أن ألقي باللوم على اللاعبين لكنها الحقيقة والانطباع الذي يخرج به من تابع المباريات، ونحن كجهاز فني وإداري نحاول مساعدة اللاعبين ولكن في نهاية الأمر أعطينا المنافسين هديتين.
ويضيف: لكن على الرغم من الخسارة إلا أنني مصر على أننا أدينا مباراة جيدة أمام الصين الذي أحرز هدفين من أخطائنا لا بمجهود لاعبيه، عموماً حصل ما حصل وهؤلاء الشباب بحاجة إلى مثل هذه المباريات القوية وعلينا الاستفادة من هذه الأخطاء قدر ما يمكن وهي ستجعلهم يلعبون المباريات القوية دون أن يرتكبوا الأخطاء، وعلى اللاعبين أن يتعلموا ويطوروا من مستواهم، فحالياً هؤلاء الشباب ليس لديهم القدر للعب تحت مثل هذا الضغط وعليهم أن يتعودوا على ذلك.
ويتابع: رغم الهزيمة في هذه المباراة، إلا أن اللاعبين استفادوا منها وهم يستأهلون الشكر والتقدير على الجهد الكبير الذي بذلوه والروح القتالية الإيجابية التي ظهرت منهم والإصرار. ويستطرد: في كرة القدم هناك منطقتان مهمتان نسميهما مناطق الحقيقة، إحداهما للهجوم والأخرى للدفاع، ومنتخبنا يلعب في منطقة الوسط بشكل جيد لكننا نرتكب الأخطاء في الجانب الدفاعي ونفتقد اللمسة الأخيرة في الشق الهجومي، وكلاهما قد يكسبنا المباراة أو يخسرنا إياها، ففي الخلف نرتكب الأخطاء ولا أريد أن أكون قاسياً على الهجوم فسجلنا هدفين حتى الآن في البطولة.
ويضيف: في مباراة الصين تحصلنا على أكثر من فرصة على الرغم من إكمالنا للمباراة ونحن بعشرة لاعبين، وأنا أسألكم، كم فرصة سنحت للصين؟ أعتقد أن فرص تايلاند كانت أكثر. وبسؤاله أن المنتخب يلعب بالروح القتالية أكثر منه فنياً، قال بونفيه: لو نتكلم عن الحماس فهو مطلوب، وفيما يخص الجانب الفني لا أشاطر الرأي مع من يقول ان المنتخب لا جانب خططي لديه، ولكنني أود أن أضيف ملاحظة هنا، حينما يهدي الفريق منافسه هدفين ومن ثم يطرد منه لاعب سيتأثر الفريق ولكن هؤلاء الشباب كانت ردة فعلهم غير عادية وهاجموا المرمى الصيني.
وعن المنتخب الأسترالي الذي سنواجهه اليوم، قال: يتألف المنتخب الأسترالي من لاعبين ذوي بنية جسمانية قوية ويجيدون التعامل مع الكرات العالية ولكن لديهم بعض البطء، وهم يطبقون طريقة 3-5-2، ونحن سنلعب مهاجمين سيما وأن فرصة الفوز هي المنفذ الوحيد أمامنا لإمكانية التأهل، وأنا أتوقع أن يلعب المنتخب الأسترالي بكثافة عددية في وسط الميدان ولكن لا أعرف ما هو حال لاعبينا الذين سيخوضون ثالث مباراة لهم في غضون خمسة أيام فقط.
وخلص إلى القول: في قرارة نفسي أنا راض كل الرضا عن العمل الذي قمت به وأعتقد أنني قمت بعمل جيد وأن هؤلاء الشباب استفادوا وهم في مرحلة التكوين الكروي حالياً، لكنني بالتأكيد لست راضياً عن النتيجة ولاحظوا الهدف التايلاندي الثاني جاء في الدقيقة الأخيرة من عمر المباراة وهؤلاء الشباب غير محظوظين ولدي في حقيقة الأمر إحساس بالحسرة لأن الظروف لم تخدمنا، وبالنسبة للجهاز المعاون لي عملنا كفريق عمل واحد واشتغلنا جميعنا بكل إخلاص، وكذلك مدير المنتخب الذي كان متعاوناً معي للغاية وهناك تفاهم بيننننا علماً ان هذه أول مرة أتعامل فيها مع مدير الفريق.
مسلم يكمل المباراة من المركز الإعلامي
بعد أن طرده حكم مباراة منتخبنا والصين الكويتي قاسم شعبان بدا التأثر الشديد على مدافعنا مسلم فايز الذي ظل يردد والله حرام مراراً وتكراراً، وتابع مسلم اللقاء وهو متوتر الأعصاب من الجهاز التلفزيوني في المركز الإعلامي المخصص في استاد سولت لييك.
مدرب أستراليا: الفوز وحده يؤهلنا
قال مدرب المنتخب الأسترالي أنجليوس ان فوز فريقه على نظيره التايلاندي أعطاه دفعة معنوية كبيرة وقربه أكثر من الصعود إلى الدور الثاني للبطولة، وأضاف: التأهل يتوقف على الفوز على الإمارات في مباراة اليوم وبالنسبة لمباراتنا الأخيرة أمام تايلاند لعبناها بشكل أفضل من مباراتنا مع الصين. وعن منتخبنا قال: منتخب جيد ولديه لاعبون مهاريون ونعمل له ألف حساب في مباراة اليوم.
تغيير موعد المباريات
قررت اللجنة المنظمة لنهائيات شباب آسيا 2006 والجارية منافساتها حالياً في الهند تقديم موعد مباريات المجموعتين الأولى والثانية في كلكتا بخمس عشرة دقيقة. يذكر ان مباريات المجموعتين ستقامان على استادي سولت ليك وهوراه وستنطلق في الساعة 45,14 بالتوقيت المحلي للهند (15,13 بتوقيت الإمارات) بدلاً من الساعة 00,15 نظراً لتغير الأحوال الجوية.
فيلبان ووزير الرياضة الهندي يحضران لقاءنا والصين
حضر بيتر فيلبان أمين عام الاتحاد الآسيوي ووزير الرياضة الهندي مباراة منتخبنا الوطني أمام نظيره الصيني ضمن منافسات المجموعة الثانية التي تستضيفها مدينة كلكتا. كما حضر المباراة إلى جانبهما محمد بن دخان رئيس البعثة.
طلال حمد: غاب عنا الحظ
قال طلال حمد مدافع منتخبنا الوطني عقب الخسارة من الصين: نحن غير محظوظين أمام المنتخب الصيني على الرغم من المحاولات الحثيثة التي خضناها لتسجيل أكثر من هدف في الشباك الصينية إلا أن سوء الحظ والكثافة الدفاعية الصينية حرمتنا من تعزيز الهدف الوحيد الذي سجلناه. وبالنسبة لمباراة اليوم التي ستجمعنا أمام المنتخب الأسترالي فهي مهمة للغاية لفريقنا وعلينا الفوز وليس الفوز وحده ولكن بفارق هدفين حتى نتأهل بإذن الله إلى الدور الثاني.
علي خصيف: سنلعب للفوز
أكد حارس مرمى منتخبنا علي خصيف أنهم غير محظوظين في المباراتين اللتين لعبناهما أمام تايلاند والصين، كما أن الأخطاء التي حدثت في المباراتين يتحملها الفريق بأكمله وليس لاعب بعينه، ويضيف: أي فريق لا يسجل الأهداف تهتز شباكه وهذا أمر طبيعي في عالم كرة القدم، ولكنني أؤكد مجدداً أننا جميعنا نتحمل الأخطاء التي حدثت.
وعن مباراة اليوم قال: صحيح أن الأستراليين معنوياتهم أكبر ولكننا سنلعب المباراة بهدف الفوز حتى يتحقق لنا المراد ونتأهل للدور الثاني بإذن الله على الرغم من أن الأمل ضعيف لكن لا يأس مع الحياة.
ديبون معجب بالنوبي وكوريا الجنوبية
أبدى مدرب منتخبنا الوطني الأولمبي لكرة القدم أليكس ديبون إعجابه بالمستوى الفني للاعب الأبيض الشاب وقائده عبدالله النوبي، كما أبدى المدرب الذي حضر إلى الهند لمراقبة لاعبي الأبيض الشاب وضم المميز منهم إلى المنتخب الأولمبي في التصفيات الأولمبية المؤهلة إلى الصين بالمدافع طلال حمد والحارس علي خصيف.
وقال ديبون لـ «البيان الرياضي» على هامش مباراتنا أمام الصين: أنا أفكر بضم 4-5 لاعبين للمنتخب الأولمبي وكانت الأسماء لدي من قبل ولكنني حرصت إلى القدوم للهند لمتابعتهم عن قرب ومعرفة حالتهم الفنية، وعلى العموم قائمة المنتخب الأولمبي المشارك في دورة الألعاب الآسيوية في الدوحة قد سلمتها للاتحاد وهي مكونة من 20 لاعباً، أما بالنسبة للمميزين من منتخب الشباب فسأضمهم إلى قائمة المنتخب في التصفيات المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية في الصين عام 2008.
وعن المستوى الفني للبطولة الآسيوية للشباب قال ديبون: أنا شاهدت ميدانياً المباريات التي أقيمت على ملعب ولت لييك في كلكتا ووجدت أن أرضية الملعب السيئة أثرت بشكل كبير على المنتخبات المشاركة ولم تسمح للاعبين بإبراز مهاراتهم، لكنني وجدت المنتخب الكوري الجنوبي هو الأميز حتى الآن من بين المنتخبات المشاركة، وبالنسبة للباقي وجدتها تعتمد على إغلاق المنطقة الخلفية.
مدرب الصين يهرب من الصحافة
وصف مدرب المنتخب الصيني نتيجة فوز فريقه على منتخبنا الوطني بالجيدة، وأشار إلى أن منتخبنا الوطني يمتاز بمستوى فني جيد، لكن المدرب الصيني وجد هجوماً من بعض الصحافيين الصينيين في المؤتمر الصحافي حينما قال له أحدهم: على الرغم من طرد لاعب إماراتي إلا أنك لم تمتلك الشجاعة بتفعيل الهجوم والتزمت بالدفاع، فأجابه المدرب بأنه يطبق الطريقة التي يراها مناسبة لتحقيق الفوز. لكن الغريب والطريف في آن واحد أنه وبمجرد انتهاء المؤتمر هرول المدرب إلى الخارج وتبعه الصحافيون الصينيون ركضاً ليقبضوا عليه مجدداً عند بوابة الخروج.
رسالة الهند ـ عمر جمعة


