بينما ضغط نجم ألماني كبير على الفرامل معلناً عن تقاعده بعيدا عن حلبة سباقات الفورمولا وهو مايكل شوماخر خلال مشاركته الأخيرة في البرازيل، أحرز الماني آخر هدفاً في لندن مقدماً مع فريقه تشلسي إشارة إلى ما ستأتي به الأيام في ملاعب الكرة وهو مايكل بالاك.
وكان الهدف في غاية البساطة لكن الأسلوب الذي حول به بالاك رأسية زميله ديديه دروغبا يقول الكثير عن الخطر الداهم الذي ينتظر دفاعات الخصوم وهو هدف تأكيد الفوز في مرمى بورتسموث، واستقبله الجمهور بالتصفيق الحاد.
يقول بالاك معلقاً: أعتبر المشاركة في بطولة دوري جديد وفريق جديد مناسبة ذات خصوصية بالنسبة لي وكذلك إحراز أول أهدافي بالدوري الإنجليزي والتصفيق الحاد من الجمهور على ملعب ستامفورد بريدج تجربة رائعة بالنسبة لي.
ويبدو أن بالاك تأقلم جيداً مع الضغوط في مدينة لندن وساهم في ذلك فسلفة فريق تشلسي الذي يعجّ بالنجوم، لذلك لا يتسلط الضوء غالباً على لاعب بعينه، وهو ما يتعارض مع ما اعتاد عليه بالاك ككابتن للمنتخب الألماني وقبلها على مستوى الأندية مع بايرن ميونخ وباير ليفركوزن حين سلطت وسائل الإعلام أضواءها الساطعة عليه فقط.
وفي عالم الرياضة الألمانية، لم يتفوق على بالاك من حيث الاهتمام الإعلامي سوى مايكل شوماخر سائق الفورمولا.
يقول بالاك عن تلك المقارنة: لا أستطيع أن أجزم بأننا تعلمنا من بعضنا الآخر، فشوماخر ينافس وحده في رياضة مختلفة تماماً، بينما أشارك أنا كعضو في فريق كامل. وإذا شهد يوماً صعباً فلن يساعده أحد وسيخسر بالتأكيد. أما بالنسبة لي فمعي عشرة زملاء يمكن أن يكون يومهم أسعد من يومي وقد نحقق الفوز رغم ذلك، وهنا تصعب المقارنة بيني وشوماخر، ومع ذلك أعتبر أن الدافع الذي يحفز الرياضي الذي يشارك في أي مسابقة منفرداً هو الدافع نفسه الذي يحتاجه اللاعب المشارك مع فريق كامل وهو الرغبة في تحقيق الفوز.
وللتدليل على أهمية مايكل بالاك بالنسبة لفريق بايرن ميونخ نقول إنه حقق معه الفوز ببطولة البوندسليغا ثلاث مرات خلال المواسم الأربعة التي أمضاها لاعباً في صفوفه.
والآن أبدى جمهور تشلسي اهتمامه بالنجم الطويل ذي الثلاثين عاماً الذي أضافت تمريراته الأنيقة الكثير من الإيجابية لماكينة خط وسط الفريق، رغم أن بالاك نفسه يعترف بأنه ما زال يبحث عن ذاته مع الأزرق بعد أن تعرض للإصابة في أول مباراة له مع تشلسي أمام ليفربول على الكأس الخيرية، ثم تعرض للطرد عندما التقى الفريقان الشهر الماضي، وبالتالي يقول إن انجلترا لم تشاهد بعد أفضل ما لديه، معلقاً: «ما زال المجال متاحا لتقديم الأفضل بالنسبة لي، وإن كنت أحاول جهدي في كل مباراة، ولا همّ عدد الأهداف التي أحرزها أو انني أفضل لاعب، بل المهم أن الفريق يتطور باستمرار عطفاً على البدايات التي قدمناها سواء بالدوري المحلي أو البطولة الأوروبية».
من الواضح أن المدرب خوسيه مورينيو ينظر إلى أهداف عالية ويبدو أن بالاك يستمتع كذلك بالعمل مع البرتغالي الثعلب. وعن ذلك يعلق بقوله: «يختلف كل مدرب عن الآخر، والعمل مع مورينيو تجربة جديدة بالنسبة لي وهو مدرب شاب لكنه يتمتع بشخصية قوية وله تأثير كبير على اللاعبين ووسائل الإعلام، وسبق له الفوز بالبطولة الأوروبية وكأس الاتحاد الأوروبي وبالتالي يبدو واثقاً من نفسه من ناحية وجاهزا تماماً لتكرار المسألة من ناحية أخرى، وأعتقد أنني والفريق جاهزون تماماً للتحول من طريقة 4-4-2 إلى أسلوب 4-3-3 وإن كنا في حاجة لبعض الوقت للتأقلم على ذلك ولا أحد يتوقع أن تنجح الفكرة مباشرة».
التألق الأوروبي
عندما طلب مورينيو خدمات بالاك إلى جانب الأوكراني أندريه شفشنكو كان يهدف إلى دعم خطوط الفريق في مهمته للحفاظ على لقب الدوري الإنجليزي والحصول على البطولة الأوروبية وبالفعل قدم الثنائي نتائج طيبة حتى الآن خصوصاً بعد الفوز على برشلونة الإسباني أوروبياً، وعن ذلك قال بالاك: «الفوز على برشلونة كان مهماً جداً عزّز ثقتنا بالنفس وخصوصاً أنه جاء بعد أن قدمنا كرة رائعة ومركزة، وفي كل موسم يقدم الفريق مباريات مميزة أعتقد أن أميزها بالنسبة لتشلسي هي مباراة برشلونة».
لعب بالاك مباراة نهائية واحدة ضمن البطولة الأوروبية عندما كان في صفوف ليفركوزن موسم 2002 لكن كان زيدان هو الذي خطف الأضواء وقتها ليفوز باللقب لريال مدريد، فهل يكون الموسم الحالي هو موسم بالاك؟ يقول معلقاً على ذلك: «ما زال الطريق طويلاً وإن كان من المهم جداً الوصول إلى المباراة النهائية والفوز باللقب مع تشلسي، والواقع أن الفوز بهذه البطولة هو أحد أهدافي منذ فترة طويلة والفوز على برشلونة مرة والتعادل أخرى من أمتع تجاربي مع تشلسي». وعلى عكس شوماخر يبدو المشوار مشرقاً أمام بالاك، فهل ينجح؟
محمد سيف النصر
