يمكن للذاكرة أن تتجاوز ومن ثم تنسى، الإخفاق حتى لو وصل إلى درجة الفشل الذريع لو كانت أحداث بطولة ما تقام خارج أسوار أو ربوع الوطن.ويمكن أيضا، تبرير الهزيمة حتى لو كانت شنيعة والمشاركة حتى لو كانت صفرا، بذرائع ومبررات شتى، وهنا قد لا يكون مهماً الاقتناع أو الأخذ بتلك المبررات!

سباقات الراليات - بشقيها السيارات والدراجات النارية - حالها حال الألعاب الشهيدة أو المنسية، فلا أضواء إعلامية كافية ولا اهتمام أو دعم مجزي وربما حتى بدون مساندة جماهيرية كافية بعدما (أكلت) كرة القدم الأخضر واليابس وتركت السلال بدون عنب للراليات وأخواتها!

بضيافة الوطن

هذا فيما لو كانت بطولة ما خارج الوطن، ولكن ماذا عن أحداث بطولة مهمة كرالي الإمارات الصحراوي الذي يقام باسم وبضيافة الإمارات ويحظى باهتمام كوكبة نجوم العالم؟ فمنذ العام 92، لم تشهد منصات التتويج صعود أي من متسابقينا بطلا للحدث العالمي الكبير بعد فوز نجمنا محمد مطر بالعرطي بلقبي النسختين الأولى والثانية عامي 91 و92 على التوالي قبل أن يتحول السباق إلى جولة مهمة من بطولة كأس العالم للراليات الصحراوية الطويلة اعتبارا من العام 93 وهو العام الذي غابت فيه شمس نجوم الإمارات تماما عن منصات التتويج كأبطال باستثناء حصول نجمنا يحيى بالهلي على ثالث النسخة الماضية.

حالة شاخصة

رالي الإمارات الصحراوي الذي يتحضر القائمون عليه للدخول في أحداث النسخة السادسة عشرة في الخامس من الشهر الجاري وحتى العاشر منه بمشاركة أكثر من 115 متسابقا يمثلون 29 دولة من مختلف بقاع المعمورة، حالة شاخصة لمدى ضياع الأحلام في الرمال التي تحتضن سياراته ودراجاته النارية.

وفي ضوء النتائج النهائية للرالي في جميع نسخه الماضية، نتبين حجم ونوعية حصاد متسابقينا البائس الذين اختط لهم بالعرطي خطوة البداية ولكن كان الفشل من بعده عنوانا لكل مشاركات متسابقينا في الرالي الذي يقام في ربوع صحراء الإمارات!!

أيام بالعرطي

هل نلتمس العذر لمتسابقينا بعد هذا الحصاد البائس طوال 13 عاما ونبرر إخفاقهم بضعف الدعم وقلة الاهتمام خصوصا وان الراليات رياضة مكلفة جدا وتتطلب توفير إمكانيات ومستلزمات تفوق ما متوفر أمام نجومنا المحليين؟ربما يقبل التبرير في دورة أو دورتين أو حتى ثلاث أو أربع من دورات الرالي، ولكن قبول أو الاقتناع بالمبررات (على طول الخط) أمر يفوق مستوى التجاوب خاصة مع انعدام أدني بصيص للأمل في إمكانية أن يعتلي أحد نجومنا منصة التتويج لا في المدى المنظور ولا حتى بعد ربع قرن من الآن والله يرحم أيامك يا بالعرطي!!.

علي شدهان