المؤكد في الأمر أن ملاعب كرة القدم في البلاد تتضمن مساحات مزروعة بالألغام.. الكل يعرفها، بل هناك خرائط رسمها الخبراء تشير إلى الأماكن التي زرعنا فيها ـ بأيدينا ـ حقول الألغام التي قد تنفجر في «كرة القدم» وتصيبها بعاهة مستديمة ـ لا قدر الله ـ إذا لم ننتبه ونسارع إلى تفكيكها الآن.
الدكتور محمد سالم سهيل (حمدون) ليس مجرد مسؤول رياضي بدرجة أمين عام مساعد لهيئة الشباب والرياضة، فما لديه أهم من ذلك بكثير.. فهو خبير كروي محنك سبق له التواجد لسنوات طويلة ضمن صفوف منتخبنا الوطني للكرة، وجاب الملاعب طولاً وعرضاً، واستطاع عن حق اكتساب خبرة «اكتشاف» الألغام، ولديه خريطته الخاصة بأهم وأخطر المناطق التي تم زرعها بالألغام.
«البيان الرياضي» اقتحم «خبير الألغام الكروية» واكتشف أن هناك لغماً يحق للدكتور حمدون التحذير من مخاطره بأعلى صوت، وعندما واجهنا الرجل بحقيقة افتقاد منتخبنا الوطني لمهاجمين صرحاء، بل وعلى حد تعبيره لا يوجد لدينا سوى فيصل خليل.. أما اللغم الموقوت، فهو المحترفون الذين حجزوا أماكن المهاجمين سلفاً في أغلب أنديتنا وحرموا أبناءنا من فرص اللعب في الهجوم، ما دفع ناشئينا إلى عدم الإقبال على مركز المهاجم لعلمهم مسبقاً أنه محجوز ل«الخواجات».
ماذا نفعل لتفكيك هذا اللغم الخطير، وكيف نواجه هذه المشكلة؟ الإجابة في السطور التالية مع الدكتور حمدون:
* ماذا ينقص منتخبنا الوطني ليكون على أعلى جاهزية قبل انطلاق خليجي 18 المقبلة في أبوظبي؟
ـ قبل أن أتحدث عن نواقص فنية، دعني أركز على ضرورة غرس ثقافة الفوز لدى اللاعبين لأن من غير المعقول أن الجهد يقل والعطاء يتضاءل لمجرد أنني حققت طموح التأهل إلى نهائيات آسيا، لا بد أن نعزز ثقافة الفوز في نفوس لاعبينا بشكل مستمر لأن من يتطلع للألقاب لا بد أن يكون دافع الفوز عنده كبيرا ومتواصلا.
* وما هي النواقص الفنية؟
ـ أرى من خلال وجهة نظري أن المنتخب بحاجة إلى ضم عدد من العناصر الموهوبة الشابة إلى صفوفه خلال المرحلة المقبلة التي تسبق كأس الخليج وعلى مدرب المنتخب عبدالكريم ميتسو أن ينزل للملاعب ويشاهد مباريات الدوري وأن ينتقي العناصر الموهوبة التي تقدم مستوى جيد ويقرر ضمها لصفوف المنتخب دون الاعتماد على الأسماء الرنانة والتي ربما تمر بمرحلة انعدام وزن أو تذبذب في الآراء ومن يقول إن العناصر الجديرة بالانضمام قليلة فهو مخطئ، نحن لدينا العديد من المواهب ومنذ انطلاقة مباريات الدوري وهناك نجوم سطعت بشكل جيد ولا بد أن نمنحها فرصة الانضمام والاستفادة من جهدها وعطائها.
* معنى ذلك أن الدافع قلّ لدى بعض اللاعبين؟
ـ من دون شك، فهناك من يلعب منذ سنوات ويشعر أنه بلا بديل لذلك فما يمنحه لنا من جهد يفترض أن يكفينا لذلك هبط المستوى وتضاءل الأداء، وعلى النقيض لو شعر هذا اللاعب أن له بديلا كفؤا وجاهزا للعب فأكيد سيتطور مستواه ويفيد الفرق بشكل أكبر مما يحدث الآن.
قلّة المهاجمين
* ما رأيك في أداء لاعبي الهجوم في المنتخب؟
ـ لا أرى هجوماً فعالاً مع المنتخب، وإذا دققنا في نوعية اللاعب المهاجم (الصريح) لا نجد سوى فيصل خليل والباقي لم يكن الهجوم مركزهم الأصلي، بل يجتهدون وفق مقدرتهم ونحن بكل صراحة نفتقد المهاجم القناص، ليس على صعيد المنتخبات وحسب بل على صعيد الأندية.
* وما السبب في ذلك؟
ـ لأن أنديتنا تستعين بمهاجمين محترفين وبالتالي لم يعد لاعبونا يجدون فرصة اللعب بشكل أساسي إلا فيما ندر، وأصبح المهاجم المواطن عملة صعبة! هل تعلم أن اللاعب الموهوب كمهاجم بقطاع المراحل السنية أصبح يهرب من هذا المركز ويلجأ للعب في الدفاع وأطراف الوسط لأن مركز صانع الألعاب هو الآخر أصبح محجوزاً للأجانب، لذلك نفتقد الآن صانع الألعاب المميز بالمنتخبات والأندية مما أوجد مشكلة حقيقية لمستوانا الكروي بالأندية والمنتخبات.
ضريبة غالية
* وما الحل من وجهة نظرك؟
ـ هذه ضريبة غالية ندفعها ولا بد أن نقرّ بذلك، وإذا استمررنا على هذا المنوال فسوف يكون الثمن باهظاً خلال السنوات المقبلة، لذلك أقولها بكل صدق كأحد محبي هذا الوطن ورياضته ودوريه الكروي ومنتخباتنا «كفى» للاستعانة بالمحترفين الأجانب بشكل عام والمهاجمين على وجه الخصوص لأننا ندفع الثمن غالياً من خلال منتخباتنا الوطنية.
* ولكن ألا يبدو الأمر صعب التطبيق الآن؟
ـ لقد واجهنا المشكلة نفسها في موسم 81/82 وشعر المسؤولون أن المنتخبات والأندية تأثرت، لذلك كان القرار بالاستغناء عن المحترفين وبعدها انطلق مهاجمونا للتألق والحصول على فرصتهم وأعتقد أننا شاهدنا أكثر من نجم متميز بعد ذلك.
* هل يمكن اتخاذ قرار مثل ذلك؟
ـ حينما تم إقرار اللاعب الأجنبي قبل 8 سنوات، تردد حينها أن الأمر ستتم مراجعته بعد خمس سنوات لدراسة سلبياته وإيجابياته وأعتقد أن الوقت قد حان لهذه الدراسة ومن ثم يمكن اتخاذ القرار المناسب لتطلعاتنا المستقبلية.
من البطل؟
* من ترشح للفوز بلقب خليجي 18؟
ـ حالياً منتخب عمان هو الأفضل خليجياً، وكذلك السعودية رغم التجديد في صفوفه والطموح ليس بقليل عند قطر ففريقهم متطور والكويت فريق جيد جداً بصرف النظر عن مستواه بالدورة الخاصة، والبحرين فريق قوي والعراق عنده مشاكل واليمن لا يزال مجتهداً ومنتخبنا يلعب على أرضه وبين جماهيره ولا بد أن يعي ذلك جيداً.
* ولكنك لم تحدد هوية البطل من وجهة نظرك؟
ـ أتمنى أن يفوز منتخبنا باللقب، وهذا يحتاج إلى عمل دؤوب وإعادة ترتيب أوراق الفريق وتكاتف الجميع خلف الفريق من مختلف الجهات مع دعم الجماهير الكبير للفريق.. كما لا بد أن يعرف اللاعبون أنهم مطالبون بالفوز، ليس من خلال الشحن المعنوي الزائد، بل من خلال تحمل كامل المسؤولية حتى يزداد إصرارهم على تحقيق الفوز لأن الكرة الآن في ملعب اللاعبين وعليهم الاجتهاد للفوز.
* متى كنتم قريبين من اللقب يا دكتور من قبل؟
ـ بصراحة، لم نكن قريبين، صحيح حققنا المركز الثاني ولكن لم نكن قريبين للقب، وقد حان الأوان أن نفوز لأول مرة بهذا اللقب الغالي.
مستوى الدوري
* نترك أمر المنتخبات ونحول الدفة للدوري، فما رأيك في مستوى دورينا؟
ـ حينما أذهب للمدرجات وأشاهد المباريات لا أستمتع بالأداء أبداً، لأن المستوى ضعيف ولا يصل إلى المكانة الإعلامية التي يحظى بها.
* معنى ذلك أن دورينا إعلامي بالمقام الأول؟
ـ صحيح مئة في المئة، لا يوجد تطور كبير في الأداء داخل الملعب، والعكس أجده في الملاحق، إن الجيل الحالي محظوظ بهذا الاهتمام الإعلامي، لا أتخيل أن كل صباح أقرأ 100 صفحة رياضية بمختلف الصحف اليومية. ولذلك أقولها بصراحة «الرياضة في الملاحق وليست في الملاعب»!!
* وما رأيك في تدني مستوى فرق الكبار؟
ـ تدني مستوى الفرق يبرهن أن معسكرات الفرق بالخارج لم تكن جيدة أبداً، وبالتالي حدث الهبوط الذي نراه الآن والفرق تبدأ من جديد في إعداد واقعي من خلال المباريات والمنافسات. يا عزيزي الإعداد الحقيقي من هنا وليس في أجواء أوروبا.. وتدني المستوى ترك أثراً كبيراً على أداء المنتخب.
مستوى متذبذب
* ما رأيك في الجولات الأربع الماضية؟
ـ مستواها متدنٍ ولم يلفت نظري أي فريق حتى الآن باستثناء فريق واحد ولكن للأسف المستوى متذبذب ومن الصعب الرهان على أي فريق بالمسابقة.
* ما أبرز ملاحظاتك الفنية؟
ـ لا يوجد نجم بالدوري حتى الآن ولا يوجد مهاجم سوبر قناص والأداء متواضع.
* ماذا تقول في ختام لقائنا السريع؟
ـ أتمنى أن يتكاتف الجميع خلف المنتخب خلال دورة الخليج، لأن الموقف صعب بالفعل.
المتابعة والتقييم فلسفة التطوير
يعتبر الدكتور محمد سالم سهيل (حمدون) أن دعم واهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالرياضة والرياضيين من شأنه أن يساهم في إحداث النقلة النوعية الكبرى لمستواها سواء على الصعيد المحلي أو القاري
خاصة في ظل المتابعة والتقييم والحساب لأننا أهدرنا سنوات طويلة كان من المفترض أن تنطلق خلالها رياضتنا إلى مستويات أفضل وأرقى بما يتواكب مع التطلعات والنهضة التي تشهدها كل المجالات، لذلك على الاتحادات والأندية أن تعمل جاهدة لإحداث النقلة المتوقعة حتى نجني ثمار هذا الاهتمام خلال المرحلة المقبلة.
حسابات فنية خاصة لخليجي 18
حول رأيه في مستوى منتخبنا أمام عمان، قال الدكتور حمدون إن منتخبنا لم يقدم المستوى الذي كنا نأمله بغض النظر عن التأهل من عدمه، وكنت أتمنى أن يقدم اللاعبون مستوى أفضل وجهداً أكبر بصرف النظر عن أي حسابات أخرى لأن الأمر يتعلق باسم وسمعة منتخب وطني.
وحول تداعيات هذه الخسارة قبل خليجي 18 قال خبيرنا الكروي: صعب تحديد ذلك من الآن، لأن بطولة الخليج لها حسابات خاصة ولكن أتمنى ألا يكون لها تداعيات وأن تكون هذه الخسارة فرصة لإعادة ترتيب الأوراق ودراسة الخلل وتداركه قبل الخوض في غمار المنافسات.
وعمّا إذا كان يعتبر عمان بهذا الأداء خطرا على منتخبنا في الافتتاح قال: من الصعب التكهن بالمستقبل، لأن من يكون مميزاً اليوم يمكنه أن يحدث العكس غداً، ودورة الخليج كما قلت لها حسابات أخرى ولكن أتمنى أن تكون هذه الخسارة مفيدة لنا لإعادة الحسابات وفق الواقع الميداني.
العوضي النمر


