خلال السنوات القليلة الماضية تعرض المسرح العربي بكل ساحاته إلى عدد من العوامل الأساسية التي يمر بها العالم، أدى ذلك إلى تعطيل حركته الديناميكية.
وشكلت بعض تلك السنوات تراجعات عديدة، كان من أهمها توقف المهرجانات المسرحية العربية الأساسية، خاصة مهرجاني دمشق وبغداد، ومحدودية مهرجان قرطاج ورتابة المسرح التجريبي في مصر، كما توقفت المجلات المسرحية المتخصصة عن الصدور، في كل من بغداد ودمشق لأسباب مختلفة، إضافة إلى تراجع المواسم المسرحية العربية.
وعند مراجعة البيوت المسرحية العربية وبحث أسرارها، نجد كماً هائلاً من المعوقات التي صادفت مسيرة المسرح العربي خلال السنوات الماضية، ولكننا ننحني إجلالاً للمسرحيين العرب الذين صمدوا في كل الساحات وحققوا نجاحات مختلفة كانت الأساس في ديمومة المسرح ونهوضه مجدداً وتسجيل حضوره.
منذ سنوات قلائل عاد مهرجان دمشق، وسرعان ما استجمع رجاله ومريديه، وبدأت ستائره تتراقص مؤكدة ومعلنة أن المسرح فن خالد منذ آلاف السنين، وأن السنوات العجاف لا تميته، ربما ينحني بعض الشيء حتى تمر العاصفة، ثم يبدأ من جديد، هكذا علمنا تاريخ المسرح، وقد بدأ بالفعل مهرجان دمشق منذ أمس أعماله بمشاركة فاعلة ومكثفة لفرقنا المسرحية العربية من مغرب هذا الوطن ومشرقه.
مثلما يصادف ويتزامن معه مهرجان الفرق المسرحية الخليجية في منامة البحرين وبذلك تكون هذه الأيام مرهونة بانتعاش المسرح العربي في أكثر من مكان، مما يمنحنا هذا الانتعاش أملاً في أن تشهد الأعوام القادمة نهضة مسرحية شبابية، مبنية على تراكم كمي وإبداعي للمسرحيين العرب الذين شكلوا عبر أجيالهم المتتالية هويتنا المسرحية العربية، ونهجنا، وأسلوبنا.
ولنا نحن في الإمارات، مشاركة فاعلة في هذين المهرجانين مثلما المهرجانات الأخرى، فالشارقة الممثلة بمكرمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، تؤكد حضورها للدورة الثالثة في مهرجان الفرقة المسرحية الخليجية، إضافة إلى مساهمات فرقنا المسرحية وحضور جيل جديد من شباب المسرح الذين نعتز بتجربتهم الشبابية المضافة إلى تاريخنا المسرحي.
وللإمارات أيضاً تاريخ مشرف في دورات مهرجان دمشق المسرحي منذ نهاية السبعينات وتحديداً مع الراحل الفنان إبراهيم جلال، ومن ثم توالت المساهمات التي كانت من الإضاءات والإضافات المتميزة في تاريخ مهرجان دمشق.
وهنا أذكر على سبيل المثل لاالحصر، حكاية الرجل الذي صار كلباً، وصديقنا بانجيتو، رحلة حنظلة، لعبة الكراسي، وقد ذكرت هذه العناوين لأنها كانت تمثل البدايات إضافة إلى كون هذه المسرحيات علامات دالة على النجاح محلياً وعربياً، وتلك المساهمات كانت تأسيسية لتجربتنا المسرحية في الإمارات.
إن عودة مهرجان دمشق المسرحي للحياة إنجاز لا بد أن يشكر عليه القطر العربي السوري، وعلى كافة المستويات والأصعدة، هذا الإنجاز لا بد أن يستثمر أيضاً من قبل المسرحيين العرب، ويحافظوا عليه، ويرفدوه بكل ما لديهم من طاقة إبداعية، لأن ما نحصل عليه اليوم لن يعوض إذا ما تهاونا في التعامل معه، وفشلنا في الحفاظ عليه كمنجز.
ولا بد أيضاً أن نحافظ على منجزاتنا الخليجية، ومهرجاناتنا التي كانت البديل يوم توقفت المهرجانات العربية، واليوم لا بد أن تتوازى مع تلك، بل وأن تتطور بما يضمن لها الديمومة والاستمرارية والتكامل، من خلال المنجز الإبداعي، والتكاتف، والتضامن، ونحن أمام مسؤولية تاريخية للإبقاء على هذه المهرجانات وأهمها أيام الشارقة المسرحية.
ومهرجان الفرق المسرحية الأهلية الخليجية، ومهرجان دول مجلس التعاون، وغيرها من منجزات حيوية تحققت عبر العقدين الماضيين من الزمن، وما زلنا يحدونا الأمل في عودة مهرجان بغداد المسرحي بعد استقرار الحياة في العراق، واستمرار مهرجاني القاهرة للمسرح التجريبي وقرطاج، ونأمل في مزيد من العمل المسرحي الإبداعي المثمر.
abdulelah_q@hotmail.com