(الشعر الشعبي في الصحافة المحلية) عنوان الندوة النقدية الخاصة التي نظمها (بيت الشعر) في قصر الثقافة بالشارقة، وقدم فيها كل من الشعراء:
شيخة الجابري وماجد عبد الرحمن ومحمد البريكي دراساتهم،، إلى جانب حرصهم الواضح على إمتاع الجمهور ببعض من قصائدهم المتجددة، الأمر الذي دفع الشعراء المتواجدون في هذه الأمسية إلى التسابق لتقديم عيون قصائدهم في جو اتسم بالحميمية والبعد عن روتين الندوات التقليدية.الشاعر الإماراتي طلال سالم تولى مهمة تقدمة الشعراء الذين حرصوا منذ البداية على عدم الإطالة في قراءة أوراقهم النقدية، بينما افتتح الشاعر والصحافي ماجد عبد الرحمن دراسته، بسؤال عن مشروعية وجود اللهجة العامية والشعر الشعبي، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن نشوء هذه اللهجة.
وهذا الأدب، توّلد في بيئة اختلطت فيها اللهجات والثقافات والمعارف، بسبب الهجرات واتساع رقعة الفكر بين فترة وأخرى، كذلك التقارب المناخي والجغرافي الذي سهّل عملية التعرف على أفكار ومعتقدات وتقاليد كانت مستقلة بذاتها وتمارس طقوسها في انغلاق تام، كما أن الرجل العربي البسيط (البدوي) الذي لم يفتح كتاباً أو لم يقرأ طوال حياته، وهو بالأصل لا يتقن القراءة والكتابة، قد وجد أمامه شعراً شعبياً خالياً من قواعد النحو والصرف.
لافتاً الانتباه إلى أن الأدب والموروث الشعبي لا يغني إطلاقاً عن الأب والفكر والشعر العربي الفصيح، قائلاً إننا عندما نشجع وندعم الصناعات التقليدية والحرف اليدوية، فإننا لا نريد أن تغلق المصانع المتخصصة أبوابها وتوقف إنتاجها الاقتصادي المتطور في نفس المجال، ملخصاً شجون الصحافة الشعبية في عشر نقاط.
حيث كانت أحلام القارئ العادي والمتابع لما ينشر على صفحات المجلات لا تتعدى رؤية مساهمة له ولو في أقصى زويا الصفحة، وإن كانت مجرد سطر أو سطرين يحملان اسمه وعنوانه، في الوقت الذي أصبحت لتلك الأقلام اليوم، مكاناً توصل وتجول فيه كيفما تشاء عبر الإنترنت.
وكأنها تقول لوسائل الإعلام المقروءة والمسموعة (الله الغني عنكم)، في اعتقاد منها أن عداء مبيتاً بين المسؤولين عن وسائل الإعلام وهذه الأصوات أو الأقلام المبتدئة، إلى جانب هموم أخرى تتعلق بالقصيدة والسرقة وتناسل المطبوعات المهتمة بالشعر الشعبي النبطي، ومقولة الشفهية التي التصقت طويلاً بهذا الشعر، كتعبير عن حالة تصنيفية لا تخلو من استهجان وتهكم.
داعياً في نهاية دراسته إلى ضرورة إنشاء جمعية موحدة للشعر الشعبي والصحافة الشعبية من منطلق أن الحاجة هي أم الاختراع، وهي العجلة القادرة على تحريك هذا الحلم نحو أرض الواقع، وعلى ورق التنفيذ والاعتماد.
بو شهاب وشاعرات الإمارات
من جهتها أشارت الشاعرة شيخة الجابري، إلى أن الإمارات العربية المتحدة تزخر بنخبة من الشاعرات والشعراء الذين أسسوا لمدارس شعرية يمكن أن نقرأ من خلالها ملامح تحول هذا المجتمع، ولأن الشاعر لسان حال أمته أو قبيلته أو موطنه أياً كانت التسمية، فقد نقل لنا الشعراء الكثير من الأحداث والحوادث عبر قصائد ثرية حملها لنا الرواة وتناقلتها الألسن.
ومع مرور الأيام والسنوات سلمت رايات إلى رايات جديدة وظهرت الصحف والمجلات التي في بداياتها لم تكن تعنى بالشعر الشعبي أو العامي، فلم تخصص له الصفحات وتلتفت إلى فرسانه الذين كانوا في تلك الفترة من بدايات نشوء دولة الإتحاد، معروفون وقلة.
وعن أول الأسماء الشعرية النسائية التي وصل إبداعها، تطرقت الشاعرة الإماراتية إلى تجربة ابنة الشاعر الكبير (الماجدي بن ظاهر) والتي حيكت حولها الكثير من الروايات التي تناولت علاقتها بوالدها وعلاقة والدها بقصيدتها آنذاك، كذلك تجربة الشاعرة الكبيرة فتاة الخليج (السيدة عوشة بنت خليفة السويدي) التي أنعم عليها صاحب السمو الشاعر محمد بن راشد آل مكتوم، بلقب فتاة العرب، عبر قصيدة بعث إليها .
وهي في مكة المكرمة تؤدي العمرة، وهي أول شاعرة على مستوى الخليج العربي سجلت قصائدها في (ألبومات) خاصة، وحظيت بحضور واهتمام وانتشار واسع، وما زال الجيل الصاعد إلى اليوم يحتفظ بتسجيلات هذه الشاعرة الكبيرة التي سبقت في تفردها الإبداعي الكثيرين والكثيرات.
وحول أول الصحف التي عنيت بشعراء العامية، أشارت الجابري إلى جريدتي «الفجر» و«الوحدة»، وجريدة «البيان» التي دشنت بإشراف الراحل المبدع حمد خليفة بو شهاب صفحتها الأسبوعية التي كانت تصدر كل سبت، فاتجهت الأنظار والمواهب نحو تلك الصفحة التي نالت شهرة واسعة وحققت حضوراً لم يسبقه إليها أية صفحات مماثلة فظهرت أسماء شعرية نسائية أمثال:
(فتاة العرب، أنغام الخلود، المياسة، لمياء دبي، سلوان، ميرة القاسم، هدى الفهد، هيفاء عجمان، فتاة الشارقة، فتاة الوصل، الغندورة، فتاة البوادي، بنت عجمان، دانة الخليج، شيمة، فتاة جلفار، آمنة أم خالد، بنت الإمارات، ليالي بوظبي، مي، ريم البوادي، مريم، صحارى، وحيدة، أم حسين، ريف دبي، سلوان) وغيرهن.. ممن حققن في تلك الفترة حضوراً مشرفاً ومتنوعاً، أحصاهن الراحل بو شهاب في كتابه (شاعرات الإمارات).
الملفات الشعرية
كذلك أكدت الشاعرة الإماراتية المعروفة، أن العوامل التي ساعدت على انتشار القصيدة العامية، صوتها الداخلي ولهجتها الناطقة بها، إلى جانب مقدرة الشعراء على تقمص روح الدعابة تارة، والجدية تارة أخرى، واستخدامهم للمفردات التي تنتشر بسرعة بين الناس، كذلك سهولة المفردة الإماراتية العامية وسلاستها وحضورها الآخاذ حين تجمعها القصيدة .
ويلقيها الشاعر بكل أريحية أمام المتلقين، إلى جانب الاهتمام الرسمي قبل الشعبي بالشعراء وتشجيعهم، فحظي الشعراء بالمكانة الأبرز والحظوة المهمة عند الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ غفر الله له وطيب الله ثراه ـ الذي شجع الشعراء واهتم بهم واستمع إليهم، وجمعهم حوله في حنو نادر، وكرم أخلاقي قل أن يتكرر في هذا الزمان.
بدوره تناول الشاعر محمد عبدالله البريكي في ورقته النقدية، صفحات الشعر الشعبي في الصحافة المحلية ومساهمتها في كشف المواهب الإبداعية، متناولاً الملفات الشعرية في الصحافة المحلية، كتجربة حمد خليفة بو شهاب في (جريدة البيان).
وسالم سيف الخالدي وإصدار (فجر الشعراء) في (جريدة الفجر)، ثم (شعر وفن) في (جريدة الاتحاد)، وعلي الخوار، وإصدار (حبر و ورق) في الوحدة ثم (بوح القوافي)، في (مجلتي كل الأسرة ومزون)، وحمد بن شبيب في (مجلة الرياضة والشباب)، وسالم الزمر في(مجلة الأسرة العصرية)، وسيف السعدي في (مجلتي حياة الناس وجواهر).
وشيخة الجابري في (مجلة زهرة الخليج)، وميرة القاسم في (مجلة المرأة اليوم)، وحمد بن محمد بو شهاب رحمه الله في (جريدة الإتحاد)، وصفحة قوافل في (جريدة الخليج)، و(مجلة وجود) وغيرهم، مؤكداً أن الملفات الشعرية لن تساهم في عملية كشف المواهب الإبداعية والصناعة والتصدير للإبداع، وهي في معزل عن عوامل أخرى تتضافر معها لخدمة هذا الهدف، كأن يكون القائمون على هذه الملفات شعراء يعرفون الجوانب الفنية في النص.
ولديهم الحس النقدي للقصيدة، ويبتعدوا عن المحسوبية وعدم إلغاء منهج أو تجاهله على حساب توجه آخر، مع النصح والتوجيه لكل مبتدئ، وخلق مناخ مناسب للتنافس بين الشعراء، والعمل على صناعة تصدير الإبداع في الداخل والخارج حتى يكبر هذا الأدب ليكبر معه كتابه.
أنس الأموي

