(بنية الصورة في شعر الرمادي الأندلسي) عنوان الورقة النقدية التي قدمها الباحث أحمد محمود جانسيص في أمسية نادي الشعر في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات.
مشيراً إلى أنه خلافاً لمعظم ما درجت عليه الدراسات النقدية التي لا تميز بين البنية والنمط، مع أن الفصل بينهما يمكن الباحث من الرصد الدقيق لتطور التنظيم المجازي من جهة، ويساعد في الكشف عن وحدة التلاحم بين صور النص الشعري من خلال علاقة التآلف والتوالد بين البنى من جهة ثانية، في محاولة لاستحضار نكهة الشعور الأول الذي اعترى الفنان لحظة إبداع نصه.
مؤكداً أن النظر إلى الشكل البلاغي على أنه بنية صورة، فمن خلال الاعتماد على التعبير اللغوي الظاهر تم الوصول إلى بنى خفية ترتبط ارتباطا شديداً بأعماق الشاعر ورؤاه، عارضاً لعلاقات التآلف والتوالد بين البنى.
فقد ذهب النقد المعاصر في دراسته لأنماط الصورة مذاهب شتى حتى بدا أمر هذه الأنواع والتعريفات غير متناه، ليس من السهل حصره أو التماس سمة ثبات أو استقرار له، إذا يطالعنا النقد من حيث الاصطلاحات الشكلية بالصورة الجزئية والكلّية والمركبة والأفقية والطويلة والممتدة والمدورة.
أما من حيث الاصطلاحات النوعية فنجد الصورة الحسيّة والتجريدية والتقريرية والوصفية والصورة الحيوانية والنباتية، كذلك الصورة التاريخية والفلسفية والأسطورية وغيرها من الصور التي تقسم بحسب المضمون أو المحتوى.
فيما يتعلق ببنية الصورة في شعر يوسف بن هارون، الملقب بالشاعر الرمادي الذي قال عنه نقاد عصره: (فتح الشعر بكندة، وختم بكندة.. ويعنون بامرئ القيس والمتنبي والرمادي)، تناول الباحث السوري المتخصص بالدراسات الفنية والجمالية في الأدب الأندلسي، بنية الصورة في حالة التشبيه وما تتضمنه من مشابهة ومماثلة مستعرضاً أدوات التشبيه الافتراضية في حالات الاستعارة القائمة على التراسل اللفظي وتراسل العلاقات، كذلك بنية الصورة في حالة الرمز من كناية ومجاز.
مقارناً بين تفكك البنى وتآلفها وتوالدها في شعر الرمادي، حيث يلعب بالخيال الشعري دور في النفاذ خلف هذا التفكك، والقدرة على جمع شتات التجربة من خلال النسيج اللغوي الملتبس بتركيب القصيدة، مؤكداً أن جمالية هذا التركيب ليست في جعل القصيدة لوحة فسيفسائية، بل فيما تفجره من ثراء فني تؤدي فيه بنى الصور الدور الهام من خلال علاقات التآلف والتوالد فيما بينها، إذا يمكن لبنية استعارية بسيطة أن تمتزج في بنية استعارية مركبة.
قدم الأمسية الشاعر عبد الرحمن الضيخ الذي أشار إلى غياب الجمهور عن هذه النوعية من الفعاليات الثقافية الجادة، فيما بدا واضحاً الطابع الأكاديمي للورقة النقدية.
أنس الأموي