حقق فريق الصفاقسي التونسي مفاجأة في استاد القاهرة وأمام أكثر من 70 ألف متفرج بالتعادل مع الأهلي 1/1 في لقاء الذهاب بالجولة النهائية لدوري رابطة الأبطال الإفريقي ووضع أصحاب الملعب في موقف صعب قبل لقاء الإياب المقرر يوم 11 نوفمبر باستاد رادس بتونس.
وتراجعت حظوظ الأهلي في الاحتفاظ باللقب بعد إهداره الفوز في القاهرة في مباراة كانت مهيأة لحسم اللقب ونجح الفريق التونسي في الانكماش طوال الشوط الأول ثم تسجيل التعادل والحفاظ عليه باقتدار. سجل محمد أبوتريكة (ق26) هدف الأهلي من ضربة حرة أخطأها الحارس أحمد الجواشي، وتعادل الصفاقسي (ق53) بهدف سجله اللاعب الغاني جوتكس فريمبونج أساموا من هجمة شارك فيها نجم المباراة عبدالكريم النفطي. وارتبك الأهلي كثيراً في الشوط الثاني مع تراجع الأداء وغفل عن الضبط الدفاعي وسقط المدرب مانويل جوزيه في أخطاء التغيير غير السليم عندما أخرج المدافع الأيسر الكفء أحمد قناوي وعماد متعب المهاجم وكلاهما أرهق الدفاع التونسي، وحاول تكليف محمد بركات بواجبات هجومية مع اشتراك إسلام الشاطر، إلا أنه اكتشف عدم قدرة بركات العائد من غياب طويل، فاستبدله بأحمد حسن لاعب الوسط المتواضع مما يعكس النقص الشديد في البدلاء.
وضاعت من الأهلي فرصة عماد متعب التي أنقذها القائم الأيمن في بداية المباراة وأخرى لفلافيو، وفي المقابل اعتمد الصفاقسي على الهجوم المباغت ومن هجمتين فقط كاد يسجل طارق الزيادي واسامواه لولا مهارة عصام الحضري حارس الأهلي. وبذكاء نجح مراد محجوب المدير الفني التونسي في حصار النجم محمد أبوتريكة بواسطة الثلاثي شادي الهمامي وأنيس بوجلبان وهيثم المرابط الذين تناوبوا الرقابة عليه باهتمام شديد، وساهم ذلك في تقليص خطورة الأهلي تقريباً، واستدرج محجوب الأهلي إلى الشوط الثاني حيث بدأ الهجوم المباغت واستغلال تراجع الأداء الأهلاوي وتعدد الأخطاء وسط الملعب. وتأثر الأهلي بهبوط مستوى بركات وعدم استغلال المساحات في ظل الانتشار الجيد للمدافعين التونسيين أمير مسعود وعصام المرداسي ووسام العايدي وفاتح العربي، الذين أرهقوا فلافيو النشط وعماد متعب، وسهل عليهم إيقاف بركات، ومع تعطل ماكينة الأهلي أبوتريكة لم تعد هناك خطورة حقيقية.
ولم يتدخل مانويل جوزيه عقب هدف التعادل بل انتظر أكثر من 20 دقيقة وأشرك وائل رياض لاعب الوسط الذي أهمله عدة أشهر، وبدا أن البدلاء لم يساعدوا في تحسين أداء الفريق.
ثورة في المدرجات
عقب انتهاء المباراة، ساد الغضب جمهور الأهلي الذي لم يصدق ما حدث وانطلقت الهتافات ضد مانويل جوزيه تعبيراً عن عدم قبول سياسته في إدارة الفريق، وتواصلت الهتافات وانتظر العديد من المشجعين ظهور المدرب لكنه فضل عدم الظهور بتعليمات من رجال الأمن.
في الوقت الذي تعانق فيه لاعبو الصفاقسي والمدرب مراد محجوب ورئيس النادي صلاح الزحام ونائبه ناصر البدوي وخرجت مسيرة تونسية إلى الساحة المواجهة لاستاد القاهرة تدق الطبول وترفع أعلام النادي ثم انتقلت التظاهرة إلى فندق شيراتون مصر الجديدة حيث تقيم البعثة وسهر المشجعون حتى الفجر احتفالاً بالتعادل.
وشهد المباراة 1500 مشجع تونسي حضر نصفهم في قافلة برية بالسيارات انطلقت من مدينة راس جدير الحدودية مع ليبيا مروراً بطرابلس وبنغازي حتى الاسكندرية ومنها إلى القاهرة.
وسوف يلعب الصفاقسي يوم الخميس مع فريق نجم الحلق والوادي بالدوري التونسي ثم يعاود الاستعداد للقاء الإياب.
سقطات جوزيه عقب المباراة
امتدت أخطاء المدرب مانويل جوزيه إلى ما بعد المباراة وارتكب سقطة لا تُغتفر خلال المؤتمر الصحافي عندما انفعل غضباً عقب سؤال من أحد الإعلاميين حول عدم اشتراك لاعب الوسط حسن مصطفى واللاعب البديل عمرو سماكة، وعاجله آخر باستفسار حول صعوبة موقفه في مباراة الإياب.
وتجاوز المدرب في ردوده ووجه إهانات للسائلين وقال إنه حقق بطولات عدة للأهلي لم يفز بها من قبل ولا يقبل التشكيك في عمله، وانفرط النظام خلال المؤتمر باشتباك لفظي بين جوزيه والحاضرين رافضاً الحوار حول التشكيل وطريقة اللعب والتغييرات التي أجراها خلال الشوط الثاني، واختلط الحابل بالنابل وسط انتقادات قاسية للمدرب.
ومراد محجوب أيضاً
ولم يقتصر الغضب على مدرب الأهلي، بل امتد إلى مراد محجوب المدير الفني للصفاقسي لاستيائه من محاولات التقليل من شأنه كمدرب ووصف نفسه بالمدرب الأفضل في تونس حالياً، وهدد بالتوقف عن التعاطف مع رجال الإعلام إذا استمروا في هذه المداخلات.
ولكن المحجوب أشاد بأداء فريقه وأنه قطع خطوات مهمة للوقوف على منصة التتويج وألمح إلى ضرورة التعامل بحذر مع التعادل في القاهرة، والتركيز من الآن للقاء الإياب، واعترف المدرب محجوب باستفادته من تواضع أداء محمد بركات لاعب الأهلي وأنه كلف كريم النفطي باللعب في نفس الجهة لاستغلال نقطة الضعف وأشاد بالأهلي مؤكداً أن التعادل في ملعبه ووسط الجماهير الحاشدة إنجاز يُحسب للصفاقسي.
غضب إدارة الأهلي
حسن حمدي رئيس النادي الأهلي قطع مشاهدته للمباراة وغادر استاد القاهرة قبل نهايتها بدقائق والغضب بادياً عليه ثم أغلق هواتفه طوال يوم أمس.
أما محمود الخطيب فالتزم الصمت ولم يعلق على أخطاء الفريق ولكن العامري فاروق عضو المجلس أبدى عدم ارتياحه لإدارة جوزيه للمباراة وتدخلاته المرتبكة وتعامله السيئ مع رجال الإعلام عقب التعادل، وقال: تصرفات المدرب مرفوضة ولا تمثل النادي الأهلي، ومن جانبي أعتذر للإعلاميين الذين طالتهم انفعالات المدرب ويجب محاسبته على هذا السلوك.
وأشار إلى أن الضغوط النفسية قبل المباراة انعكست سلباً على اللاعبين والجهاز الفني وربما يعود ذلك للمعسكر المغلق الذي عزل خلاله الفريق تماماً عن المجتمع، مما ألقى بظلاله على تركيزهم.
أما خالد مرتجى عضو المجلس فرفض توجيه أي انتقادات للمدرب وأكد أن الأمور الفنية لا يجوز مناقشتها علناً.
وبدا الحزن على حسام البدري مدير الكرة وحاول التماسك وسط مظاهر الحزن والغضب من حوله وقال: إن الفرصة ما زالت قائمة ومباراة الإياب لن تخيفنا والأهلي قادر على الفوز.
ورفض البدري إيضاح أسباب التشكيل والتغييرات وأشار إلى أن الإصابات وعدم التوفيق وراء ما حدث.
شوبير يرفض التأجيل
وأعلن الجهاز الفني بالأهلي عن رغبته في تأجيل مباراته في الدوري المحلي مع فريق انبي بالجولة العاشرة والمحدد لها يوم 6 نوفمبر المقبل حتى يتسنى إقامة معسكر مغلق عقب مباراته المقبلة مع فريق المصري في بورسعيد المقررة يوم الخميس المقبل وهي في الأساس مؤجلة. وأعرب الأهلي عن أمله في تأجيل المباراة ليتفرغ للتحضير قبل السفر إلى تونس.
ولكن أحمد شوبير نائب رئيس اتحاد الكرة أكد في تصريح خاص أنه لم يتلق رسمياً طلب التأجيل ولا يرى مبرراً له بسبب تراكم المباريات المؤجلة والتي تبلغ حالياً ثلاث مباريات، وهو ما يربك مسابقة الدوري، ويخل بميزان العدالة والتكافؤ.
وقال: سبق أن أجلنا مباراة الأهلي مع اسمنت السويس للمرة الثانية، ولسنا في موضع قبول أي تأجيلات أخرى، وأتمنى أن يتفهم الأهلي الأمر ويؤدي مباراتيه قبل جولة الإياب في تونس وأعتقد أن المكاسب الفنية أكبر من الدخول في معسكر مغلق لمدة أسبوع.
وقال شوبير: إن الزمالك طلب رسمياً عدم اللعب مع الأهلي يوم 8 ديسمبر، إلا إذا أكمل الأهلي مبارياته المؤجلة وهذا طلب عادل.
متفرقات
* شهد المباراة عيسى حياتو رئيس الاتحاد الإفريقي وأعلن عزمه حضور لقاء الإياب لتقديم الكأس إلى الفائز.
* استفاد الأهلي من ربع إيرادات المباراة وبلغ 960 ألف جنيه، وهو ثاني أعلى العوائد المالية في تاريخ استاد القاهرة وكان الأول مباراة الأهلي وريال مدريد وتجاوز مليون جنيه.
* الصحف المصرية انتقدت أداء الأهلي وأشارت إلى إهداره فرصة تاريخية للفوز باللقب الإفريقي للمرة الثانية على التوالي.
* بعثة الصفاقسي غادرت القاهرة عقب المباراة بخمس ساعات بطائرة خاصة أما الجماهير فما زال أغلبهم في القاهرة.
مدرب الصفاقسي: لعبنا بالطريقة المناسبة
قال مراد محجوب مدرب الصفاقسي التونسي ان فريقه لعب بالطريقة السليمة امام الاهلي وقال محجوب في مؤتمر صحافي عقب اللقاء «لعب فريقي بشكل جيد وبالاسلوب الصحيح امام الاهلي المصري بلاعبيه اصحاب المهارات العالية وجمهوره المتحمس».
واضاف «ترك لاعبو وسط الميدان مساحات للاعبي الاهلي في الشوط الأول لكن الامور تحسنت في الشوط الثاني وكثفنا الضغط في وسط الملعب وأصبح لاعبو الوسط يضغطون على لاعبي الأهلي حتى أكرمنا الله بهدف».
وتابع المدرب التونسي المخضرم «المباراة كانت الشوط الأول في النهائي أما الشوط الثاني فسيكون في تونس وهو الأهم».
أبوتريكة هدافاً لدوري الأبطال
انفرد محمد أبوتريكة لاعب النادي الأهلي المصري بقائمة هدافي دوري الأبطال الإفريقي لكرة القدم بعدما أصبح رصيده سبعة أهداف عندما أحرز هدفا لفريقه في مباراة الذهاب من الدور النهائي للبطولة أول من أمس الأحد. ويحتل الجزائري حمزة ياسف مهاجم شبيبة القبائل المركز الثاني في قائمة الهدافين برصيد ستة أهداف.
ويأتي عماد متعب مهاجم الأهلي في المركز الثالث برصيد خمسة أهداف ويحتل مصطفى بيضوضان لاعب الرجاء البيضاوي المغربي المركز الرابع برصيد أربعة أهداف.
مدرب الأهلي ينتقد احتفالات لاعبي الصفاقسي بالنتيجة
قال البرتغالي مانويل جوزيه مدرب الأهلي المصري إن فريقه بذل كل ما في وسعه للفوز على الصفاقسي في لقاء الذهاب بنهائي دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم لكن الحظ لم يحالفه ليتعادل حامل اللقب بملعبه مع الفريق التونسي بهدف لمثله.
وقال جوزيه في مؤتمر صحافي عقب اللقاء «بذلنا كل ما في وسعنا لتحقيق الفوز وسنحت لنا أربع فرص للتهديف في الشوط الأول وأحرزنا هدفا من ركلة حرة لكن الصفاقسي أحرز هدفه من الفرصة الوحيدة التي أتيحت له في الشوط الثاني».
وأضاف مدرب الأهلي «بعد ذلك أصاب لاعبي فريقي التوتر وحاولت تغيير طريقة اللعب ولعبنا بطريقة 4-4-2 في محاولة لإحراز الهدف الثاني لكن ذلك لم يحدث».
وانتقد جوزيه احتفالات لاعبي الصفاقسي عقب المباراة وقال «سمعت لاعبي الصفاقسي وهم يغنون ويرقصون بعد الشوط الثاني لكن يبدو أنهم نسوا انه لا تزال هناك مباراة أخرى».
وأنحى المدرب البرتغالي باللائمة في تذبذب مستوى الأهلي على الإصابات التي لحقت بعدد من لاعبي فريقه في الآونة الأخيرة.
وقال جوزيه «وصولنا إلى النهائي أمر جيد بعد أن خضع ستة من لاعبي الفريق لعمليات جراحية منذ يونيو وهو أمر صعب على أي فريق».
فرحة تونسية طاغية بعد المباراة
عاش لاعبو الصفاقسي التونسي وجماهيرهم التي صحبتهم للمؤازرة في استاد القاهرة فرحة طاغية اثر التعادل مع الاهلي بهدف.
وخيم الحزن على جماهير الاهلي الغفيرة التي احتشدت في استاد القاهرة ولم تغادر مواقعها بالمدرجات غير مصدقة ان فريقها تعادل وتراجعت فرصه في الاحتفاظ باللقب.
وانصرف لاعبو الاهلي فور انتهاء المباراة الى غرف خلع الملابس بسرعة وعلى وجوههم علامات الحزن ورفضوا الادلاء بأي تصريحات. وستقام مباراة الاياب باستاد رادس في تونس الشهر المقبل.
القاهرة ـ علاء اسماعيل


