* كثيرون أولئك الذين تابعوا مباراة الجزيرة ودبا الحصن والتي أقيمت أول من أمس في إطار الدور ال16 من مسابقة كأس رئيس الدولة لكرة القدم، ولكن قليلون هم من توقف عند مضمون ذلك اللقاء والذي لا علاقة له بالنتيجة التي انتهت عليها المباراة.. والمضمون الذي اقصد والذي لفت انتباه كل من يعنيه أمر كرة الإمارات.. هو المستوى العام للمباراة والذي كان ابعد ما يكون بالمستويات المتعارف عليها فنياً.. محلياً وخارجياً.. وغياب اللاعبين المحترفين والأجانب ساهم بشكل كبير في إخراج ذلك اللقاء بتلك الصورة التي جعلت من الكثيرين يطرحون تساؤلاً.. مضمونه.. ماذا لو كان دورينا بغير اللاعبين الأجانب؟!

* ان قضية اللاعبين الأجانب.. قضية أزلية ورغم أننا أخذنا بقرار عودتهم لملاعبنا بعد توقف ومنع ليس بقصير.. إلا أن الحديث عن مدى جدواهم وايجابيتهم لكرتنا وعلى مسابقاتنا لايزال محط خلاف واختلاف في وسطنا الرياضي الذي لايزال يتضمن بعض الأصوات المعارضة رغم الطفرة الكبيرة التي تحققت لمسابقاتنا المحلية في السنوات الخمس الماضية والتي بدأت تنعكس إيجاباً على منتخباتنا الوطنية التي تمثل نقطة الارتكاز في قرار الاستعانة بالأجانب من جديد.

* أما ما جعلني اعود بالذاكرة.. تلك المباراة التي أعادتنا كثيراً إلى الوراء.. ولكم ان تتخيلوا مباراة بدون أي لمحة فنية أو كروية أو حتى نجومية من اللاعبين المحليين ووسط غياب ملحوظ للأجانب.. وان تمتد المباراة بدون أهداف لأربعة أشواط ولم تحسمها إلا ركلات الترجيح رغم ان طرفي اللقاء، الجزيرة ثالث الدوري الموسم الماضي والمنافس على صدارة هذا الموسم وممثلنا الخارجي الوحيد في بطولة التعاون..

والطرف الثاني وإن كان له العذر هو فريق لايزال يتذكر اجواء الأضواء التي عاش فيها في الدرجة الأولى في الموسم الماضي.. ومع ان الفائز في اللقاء سيحجز مقعدا له في دور الثمانية.. إلا ان ذلك وعلى ما يبدو لم يكن كافياً أمام الجزيرة بالتحديد لكي يقدم لنا مستوى يطمئننا ويطمئن جماهيره قبل مواجهة الذهاب في قبل نهائي بطولة التعاون بعد غد أمام القادسية الكويتي.

* الجزيرة لعب المباراة بدون أجانب بينما اكتفى الحصن بمشاركة مدافعه المغربي فقط.. وكان ذلك كافياً لكي يكشف مدى الهوة بين وجود المحترفين الأجانب وتأثير غيابهم عن دورينا الذي سيكون بلا طعم ولا رائحة تماماً.. كمباراة الجزيرة والحصن.. التي كانت بمثابة مباراة قسرية واجب أداؤها على الطرفين.. أقول ذلك مع كل التقدير والاحترام للاعبين المواطنين في الفريقين إلا أننا في المقابل يجب أن نقر ونعترف بالواقع.

* إنني هنا لست في معرض الدفاع عن الأجانب ولست مع أولئك الذين يطالبون بزيادة عددهم في ملاعبنا.. ولكني قصدت من وراء تلك المقدمة وذلك الطرح الإشارة إلى الفارق الحقيقي بين فرقنا بالمحترفين والأجانب وبدونهم.. ومباراة الجزيرة والحصن كانت مثالا.. ولكم ان تتخيلوا دورينا بدون أجانب.. ومباريات بلا مستوى .. ماذا سيكون حال كرتنا ومنتخباتنا الوطنية.

كلمة أخيرة

* الجزيرة بأدائه أمام الحصن جعلنا نضع أيدينا على قلوبنا خوفاً من المواجهة المرتقبة للفريق أمام بطل الكويت في ذهاب الدور قبل النهائي الخليجي.

* فغياب توني ودياكيه لا اعتقد انه مبرر منطقي للصورة المتواضعة التي ظهر عليها الممثل الخارجي الوحيد والباقي لكرة الإمارات وأنديتها.

* نتمنى أن تكون مباراة الجزيرة في الكأس مجرد تمويه لفيرسلاين قبل المواجهة الخليجية رغم انه صرح ان مباراة الحصن ستكون بالنسبة له بروفة حقيقية للقاء القاد.

mjasim@albayan.ae