ثلاث مسرحيات للأطفال قدمتها ثلاث فرق مسرحية خلال عيد الفطر المبارك في نشاط ملحوظ بالنسبة للفرق المسرحية المحلية في التوجه إلى مسرح الأطفال واستهداف هذه الشريحة بأعمال مسرحية لطالما غابت عن خارطة المواسم المسرحية، النشاط الملحوظ للفرق مرده إلى الاستعدادات الجارية لاستقبال الدورة الثانية لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل الذي ستقيمه جمعية المسرحيين بالدولة بالتعاون مع دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في التاسع عشر من شهر نوفمبر المقبل.

مسرح دبي الأهلي وبدعم من مجلس دبي الثقافي قدم على خشبة مسرح جمعية الفنون الشعبية والمسرح بدبي أول أيام عيد الفطر المبارك مسرحية «مملكة القرود» من تأليف الكاتب العراقي احمد الماجد ومن إخراج الفنان المسرحي علي جمال وبمشاركة مجموعة كبيرة من الممثلين الهواة والأطفال الذي يتعاطون مع المسرح للمرة الأولى، علي جمال في تناوله لهذا العمل يدخل في شبه ورشة مع مجموعته .

وقد برع في التعامل معهم خصوصا وان تقمص أشكال القرود وحركتها التي لا تتوقف يتطلب جهدا أدائيا كبيرا من قبل الممثلين، وجاءت مفردات العرض الأول للمسرحية متجانسة وواقعية إلى حد كبير والتي تمثلت في ديكورات الغابة والعناية بملابس الممثلين والأغنيات الثلاث التي رافقت العرض. ويحسب للعرض كذلك اضاءته الموفقة التي عمل على هندستها المصمم علي خدوم.

مملكة القرود التي حولها المخرج علي جمال عن نص للكاتب احمد الماجد بعنوان «مملكة الفئران» تتناول مملكة سكانها من القرود يعيشون في سلام وأمان، الا انهم يتعرضون لهجمات مستمرة من قبل الثعلب الذي جسد شخصيته الفنان محمد جمعة، مما حدى بملك القرود ان يضع خطة لوقف هذا الشر.

ولكنه كان بحاجة ماسة إلى مكافئة الذي سيتصدى لطرد هذا الثعلب العابث بأمن الغابة وسلامة أهلها.. وهنا يضطر هذا الملك إلى اتخاذ قرار حاسم يقضي بتزويج ابنته الأميرة لمن يخلص المملكة من شر ثعلوب الذي دأب على سرقة طعام القردة..

هذه الفكرة تلاقي استحسانا لدى أهالي المملكة ويتحمس لها الشبان الطامعون في الزواج من بنت الملك.. ولكن بعضهم يأتي بخطط فاشلة تصل إلى مسامع الثعلب فيقرر هو وأمه خطف الأميرة.. تتأزم الحبكة الدرامية لعرض مملكة القرود حين الوصول إلى هذه الذروة بعد اختطاف الأميرة.. يحزن أهالي القرية، ولكن قردا شجاعا يقرر إنقاذ الأميرة ويتمكن من ذلك بمعاونة بقية القردة، ليعلن الملك في مملكته زواج ابنته من الفارس الشجاع..

هذا ملخص حكاية مملكة القرود في بساطتها التي أرادها الكاتب والمخرج معا في محاولة للوصول إلى فرجة مفيدة تقدم لجمهور الأطفال، والعمل بجملة نجح في الوصول إلى تحقيق الهدف المراد منه وساعده على ذلك الاهتمام بتفاصيل العرض، كما ذكرنا من ديكورات وتقنيات فنية، وكان لوجود الأغنيات الثلاث أثرها البالغ في رفع مستوى هذه الفرجة وتصعيد أحداثها..

المخرج علي جمال وهو يخوض تجربته الأولى في التعامل مع مسرح الطفل اثبت من خلال هذا العرض انه يمتلك الإحساس بالإيقاع المطلوب لهذا النوع من المسرح والدليل في ذلك التحريك المستمر الذي تعامل به من خلال الممثلين.. إلا ان الاستعراضات الأدائية المصاحبة لأغنيات العرض كانت بحاجة قليلا لعناية خصوصا وانها لم تأت من خارج إحداثه ولا هي مكملات للفرجة، او زائدة عنها بل هي من صميمها.

وهذا ما نأمل ان يراجعه المخرج في العروض المقبلة، كما انه يمكن الإشارة أيضا، ونحن في صدد محاولة الحديث عن صورة مكتملة لعرض جميل ومناسب لطرح فكرة صراع الخير والشر، إلى اللحظة الأخيرة في العرض .

وهي التي يواجه فيها بطل المسرحية ومنقذ الأميرة من اسر ثعلوب، انها لحظة تأتي سريعة وكحل سريع لازمة كبيرة تمثلت في اختطاف الأميرة، هذا الحل السريع يبدو في ملامحه الافتعال، ولو ان علي جمال عالج الأمر بقليل من التأمل لوجد مفردة من أهم المفردات التي يمكن العمل عليها الا .

وهي الشبكة التي كانت طيلة العرض يصنعها ثعلوب وأمه كسلاح لمواجهة القرود والسيطرة عليهم، إلا أننا وجدنا ان هذه الشبكة تذكر في الحوار وتتواجد على خشبة المسرح إلا انه لاتم استخدامها، ولو انها وظفت في عملية الخلاص من ثعلوب مثلا لكان الوضع اقرب إلى الواقع، ولأمكن استغلال مفردة وجدت على المسرح وبقت مثار اهتمام.

هذه الملاحظات الصغيرة لا تلغي شيئا من جماليات العرض الكثيرة، ولا تنكر تفاعل جمهور الصالة من الأطفال مع ما يجري في مملكة القرود، ولكن أوردناها كنوع من التحاور الذي قد يفتح الأفاق نحو عمل مسرحي ينبني على وجبة دسمة من الفرجة بين قطبي الصراع.

كتب: مرعي الحليان